[0:01]لو انك دخلت شركه صغيره كموظف عادي. ثم وشي بك ظلما وفصلت، وشوهت سمعتك وتركت فتره طويله دون دخل تبحث عن عمل. ثم بعد اعوام عادت نفس الشركه لتقع تحت ادارتك. من ظلموك صاروا امامك. قل لي ما انت صانع؟ يروي لنا القران قصه طفل يكيد به اخوته ويرمونه في بئر، ثم يباع بثمن بخس، ثم يبتلى في بيت سيده، ثم يسجن ظلما، ثم ينسى من رفاقه. يشاء الله بعد كل ذلك ان يمكنه في الارض. اصبح ذلك الطفل عزيزا ذا شان ومنصب. تفد اليه جموع الناس ليتصدق عليهم. ومن بين تلك الوفود يصل اخوته بين يديه. من تسببوا في ماساته المريره صاروا امامه. قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه اذ انتم جاهلون. قالوا انك لانت يوسف قال انا يوسف وهذا اخي قد من الله علينا. انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. القاعده التي لخصت الرحله الطويله من الابتلاءات. انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. يذكر لنا القران ان نبي الله يوسف ابتلي بنوعين من الابتلاءات. ابتلاء فيه اغراء وشهوه وابتلاء فيه محنه وشده. النوع الاول تذرع حياله بالتقوى، ونى بنفسه عن الفتنه، اغلقت الابواب، وكان يستطيع ان يفعل ما يحلو له، لكنه قال: معاذ الله. النوع الثاني لا يثبت امامه الا الصبر. حين رمي في البئر، وحين اتهم، وحين سجن ظلما. التقوى والصبر. القران جمع العبادتين يتقي ويصبر كعنوان لمن اراد ان يعرف سر هذا النبي الكريم. قد يتقي الانسان لحظه، لكنه لا يصبر على تبعات تقواه. قد يرفض الحرام ثم يضيق صدره لان الفرج تاخر، يمتنع موظف عن تزوير او رشوه، ثم يحرم من ترقيه ويقدم غيره، فيتساءل: هل كنت ساذجا؟ تغلق فتاه باب علاقه محرمه، ثم تطول وحدتها فتقول: هل اضعت الفرصه؟ يتجنب تاجر فرصه لغش زبائنه او احتكار سلعه معينه، فيخسر ويربح غيره فيحدث نفسه: لو اني فعلت كما فعلوا. قد يختار الانسان مراد الله لحظتها، لكن انتظار النتيجه او الثمره يحترق بداخله. لذلك اتبعت التقوى بالصبر. التقوى تضبط بوصله القلب في لحظه اتخاذ القرار، والصبر يثبت القلب على طريق التقوى. فان اجتمع صار الانسان محسنا كما توضح الايه: فان الله لا يضيع اجر المحسنين. ان اجتمعا اصبح وجه الله هو مراد الانسان، يعبد الله كانه يراه، فان لم يكن يراه فانه عز وجل يراه. ان اجتمعا نتج عن ذلك انسان ثابت لله لا لنفسه ولا للناس. طيب. قد يوجد الانسان لنفسه مبررات واعذار. يا اخي الوضع صعب، الظروف اقوى مني ومنك، الواقع يفرض علينا، او يقول لك: يا اخي بس نيتي طيبه والله. بل الانسان على نفسه بصيره ولو القى معاذيره. قد يبرر الواحد منا فعله ويلبسه ثوب المنطق، لكنه في داخله يعرف الحقيقه كامله. التبرير بدايه انطفاء البصيره. يتدرج الامر هكذا: رغبه، ثم تساهل، ثم تبرير، ثم يصبح التبرير منهجا. هنا تفقد قدرتك على التقوى وتفقد طاقه الصبر. قد يعلو غيرك سريعا وقد تظلم طويلا وقد تتاخر. يوسف لم يكن يعلم متى سيفرج الله عنه. لكنه كان يعلم انه لن يلقي معاذيره. بقي سنين لا يرى شيئا من اثر صبره. لكن الله كان يدبر المشهد كله. خلاصه القول: لا تبحث عن مشهد النهايه الان. ولكن ثق يقينا. انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين.
Watch on YouTube
Share
MORE TRANSCRIPTS



