Thumbnail for فن التفاوض - مراجعة كرتونية ل كتاب وليم يورى by أخضر

فن التفاوض - مراجعة كرتونية ل كتاب وليم يورى

أخضر

9m 11s1,361 words~7 min read
Auto-Generated

[0:05]مختار طفل عنده ثمان سنين، قاعد دلوقتي في أوضته بيلعب بلاي ستيشن مع أخوه الصغير. تعالوا نراقب مختار لمدة خمس دقايق ونشوف بيعمل إيه. هنلاقيه خلال الخمس دقايق دول بيطلب من أخوه أن هو اللي يبدأ دور اللعب، وبيطلب من أمه أنها تشتري له لعبة جديدة علشان قرب يختم اللعبة اللي بيلعبها دي. وبيطلب من أبوه أن يسيبه يسهر شوية ومينامش الساعة 10 زي كل يوم علشان النهاردة إجازة. مختار أو أي حد هدفه أن يحقق أكبر كمية ممكنة من المنافع له في الحياة وعلشان يعمل كده لازم يطلب. ولو هنتكلم بصورة أدق وأشمل لازم يقوم بمفاوضات. التفاوض مش مجرد عملية ناس لابسين بدل قاعدين على ترابيزة وبيرسموا حدود دول وبيتناقشوا في أمور ومشاكل معقدة. ولا مع ناس إرهابيين خاطفين رهائن وعايزين فدية. التفاوض هو نشاط يومي بنقوم بيه كلنا من غير ما نحس. ممكن نعتبر الحياة عبارة عن سلسلة من المفاوضات. محدش معاه السلطة الكاملة لحياته بنسبة 100%، أكيد في ناس بيشاركوا معاك السلطة على حياتك حتى لو بنسبة قليلة بس موجودة. وعلشان تخليهم يعملوا اللي أنت عايزه مفيش قدامك غير أسلوب واحد التفاوض. التفاوض نفسه ممكن تبقى عملية سهلة وبسيطة، بس ممكن كمان تبقى عملية معقدة. لو الطرف التاني كان غير متعاون، متصلب، عنيد، عصبي، أي حاجة، المهم رفض وخلاص. هتكلم النهاردة عن استراتيجيات الاختراق وازاي تتفاوض في المواقف الصعبة. وسام بتشتغل خياطة في مصنع، هي لسه متعينة جديد ما بقالهاش أسبوع. المهم شغلها كان بيتضمن إنها تقسم المهام مع زميلتها. وهنا هتحصل عملية تفاوض. وسام هتبدأ الموضوع بحسن نية، بس بعد شوية هتاخد بالها إن مفهوم زميلتها عن العدل إنها تاخد كل المهام السهلة وتسيب لوسام كل المهام الصعبة. زميلتها كانت غبية وعنيدة، ووسام لما تقولها إن ده مش عدل التانية هترد عليها رد بارد ومستفز. المهم هينتهي بيهم الحال ووسام رافعة مكنة الخياطة ومعورة البنت دي في دماغها. أهم مشكلة ممكن تواجهك أثناء التفاوض موجودة عندك أنت مش عند الطرف التاني وتحديدًا رد فعلك. لو حد هاجم حد طبيعي جدًا أنه هيرد الهجوم، صح؟ بس أنت هترد وهو هيرد على ردك وأنت ترد على رده وندخل في دايرة ما فيهاش أي مخرج. لو اتفاوضت وأنت منفعل أو غضبان هتتوه الحقايق وسط الخناقة اللي هتحصل. وممكن تتكلم أو على الأغلب هتتكلم بطريقة مش محسوبة، المهم في الأخر أنت كده مش هتخدم مصالحك يعني. اعرف إنك طبيعي في المفاوضات هتتعرض للإحباط، للخوف، للغضب. أول لما تحس بكده أوعى تفتح بؤك وانسحب بصورة مؤقتة. تخيل إن عندك بلكونة افتراضية، روح اقعد هناك وشم هوا وتوقف عن الكلام. وامنع رد فعلك الانفعالي العاطفي من الخروج. عباس وهو مروح بالقطر كان في واحد قاعد جنبه. الراجل ده فتح معاه سيرة قضية إنسانية معينة، بس ما كانش في كلامه أي منطقية. موقفه كله كان مبني على شوية أكاذيب وأوهام في دماغه. وعباس كان متبني رأي مخالف للراجل ده. فعباس هيرد عليه ويجيب له 100 دليل على كلامه، بس التاني ولا هيفرق معاه أصلًا. المهم عباس هيقول له أنا بتحدّاك تجيب لي دليل واحد على كلامك، هات لي دليل واحد بس. وإلا تبقى مجرد بغبغاء مش بيفهم. أوعى تتعامل مع الناس على إنهم منطقيين أو ممكن بالحجة لوحدها تكسب المفاوضات. الناس عبارة عن كتلة من المشاعر ماشية على الأرض. التصلب والعناد اللي أنت شايفه ده وراه مشاعر، وراه عداوة، وراه غضب، وراه خوف، عدم ثقة. والكلام ده بينطبق على الشخص الجاهل تمامًا وكمان على العالم المثقف أو دكتور الجامعة. سيبك من الحجة والمنطق تمامًا الوقتي. علشان تتغلب على مشاعر الطرف التاني وتخليه يسمع لك مهم جدًا إنك تظهر الاحترام الأول. مهما حاول يستفزك ما تحاولش تستفزه ولا تتحدّاه. خليك مستمع جيد وادي لكلامه كل اهتمام. تقدر بكل سهولة تشيل السلاح من إيديه وتخليه مالوش أي لازمة لو حركت نفسك من قدامه ورحت وقفت جنبه. أنت بتحاربني ليه يا عم الوقتي؟ أنا معاك أهو في نفس المركب. اعترف بفكرته وموقفه، مش معنى إنك معترف إنك موافق. أنت مجرد معترف بحق من حقوقه وأهليته. راقب الكلام اللي بتقوله، نعم مثلًا لما تقولها أكتر من مرة هتقلل التوتر. بدل ما تقول أنا وأنت قول إحنا واخلق جو من الاتفاق بالكلام. المهم الراجل الغريب ده هيتهم عباس إنه خاين. وهنا عباس في الطبيعي طالما وصل لنقطة دي بيحط السماعات في ودانه ويشغل على الموبايل أي حاجة يسمعها. بس المرة دي مش هيعمل كده ويجرب طريقة جديدة. هيبص للراجل ويقول له أنا متفهم إنك بتتّهمني بالخيانة ودي حاجة مفرحاني. علشان ده دليل إنك خايف وقلقان على البلد زيي بالظبط. ودليل كمان إن إحنا متفقين من ناحية المبدأ بس كذا كذا كذا. هنا هو ماقاومش الهجوم هو لف حواليه وأعاد الصياغة بتاعته وفرغه من معناه. بغض النظر على الزاي الطرف الثاني بيتواصل سلبيًا معاك. هل بيستخدم هجمات شخصية تجاهك أو بيستخف بمصالحك اللي أنت عايزها؟ طبيعي إنه لما يهاجم هيكون منتظر الهجوم منك، أنت بقى اعمل عكس ما هو متوقع. اقبل وجهة نظره بس عيد صياغتها، هاجمه بصورة غير مباشرة وفرغ رأيه من معناه واسحبه لمعاني مختلفة. وحاول تفهم مصلحته من ورا الكلام. في فرق بين الموقف اللي أنت شايفه اللي هو التعنت في المفاوضات مثلًا والمصلحة الدافع الحقيقي اللي ورا الموقف ده. ممكن تعرفها بأنك تسأله، اسأله وليه شايف إن ده صح؟ طيب ليه لا؟ لو أنت مكاني كنت عملت إيه؟ طب إيه اللي يحصل لو عملنا كذا؟ وبعد إجابة السؤال استخدم سلاح الصمت. ما تردش على رده بسرعة، اسكت شوية وبص له بس ما تعملش حاجة. الناس بتكره الصمت وخصوصًا في المواقف الصعبة، مش بيحسوا براحة فيها وده هيخليه يحس إن الإجابة مش كافية. ويبقى عايز يملى الصمت ده بأي كلام. واحتمال كبير هنا إحساسه بعدم الراحة ده يدفعه إنه يقول خيارات للتسوية لوحده. أنت حتى ما طلبتهاش ويقدم لك تنازلات ممكن تبقى مفيدة. تخيل أنت بتحاول تحرك حاجة، حاولت بكل قوتك إنك تحركها بس رافضة الحركة تماما، ما بتتحركش مللي واحد مهما عملت. هنا بقى توقف عن تكرار نفس المحاولة بنفس الطريقة وحاول تفهم إيه السبب الأول. أنت في المفاوضات عملت كل حاجة منطقية وبرضو الطرف الثاني متعنت تمامًا وعنيد، رافض ومش عايز يتحرك. مع أن ما فيش أي سبب منطقي لتعنته ده، سبب واضح يعني. يبقى هو رافض لسبب من تلاتة يا إما علشان مش فكرته، يا إما رافض علشان في مصلحة مستخبية هو ما قالهاش وأنت ما تعرفهاش، فما حاولتش تحققها له. يا إما مش عايز يحس بالإحراج إنه اتهزم أو خد موقف في الأول ومش عايز يرجع في كلامه مثلًا. نبدا بأول نقطة مش فكرته. تقدر تحل المعضلة دي بأنك ما تقولش الحل جاهز، ابدأ معاه من الأول واشركه في الاختيار. ما تقولش مثلا هو المفروض يعمل إيه أو إيه أحسن حل أو إيه أحسن طريقة المفروض يتصرف بيها. هندس اختياراتك وقدم له أكتر من اقتراح وهو اللي يختار. وطبعا تخلي الاختيار اللي أنت مش عايزه أكتر سوءا عشان ما يختاروش. طيب هو لسه عنيد. يبقى في مصالح مستخبية غير محققة هو ما قالهاش. خذ وقتك وحاول تفهم وجهة نظره وإزاي بالظبط هو شايف المشكلة. افهم عشان تعرف هو محتاج إيه بالظبط. أخيرًا مش عايز يحس بالإحراج. ودي تقدر تحلها بأنك تراعي احتياجات الإنسان الأساسية زي الاعتراف بوجوده ورأيه. وممكن مثلًا ما تبينش إن الاقتراح بتاعك، تخلي طرف تالت هو اللي يرشح الاقتراحات مش أنت طرف محايد. الاقتراح المرفوض علشان جاي من الخصم ممكن يبقى مقبول لو جاي من طرف خارجي. محمود بيشتغل جزار وقاعد دلوقتي بيتفاوض مع واحد علشان يورد له لحم وكان ماشي كويس جدًا. بس هيجي في الأخر وعايز يحسن موقفه أكتر، فقال يضغط عليه وقام مهدده. إنه لو ما تساهلش معاه في السعر شوية هيسيبه ويروح لحد تاني، كده هدده بصورة صريحة. المهم هيحصل عكس ما محمود كان متوقع ويتفاجئ برد فعل التاجر بعد ما كان خلاص أبدى استعداد إنه هيقدم تنازلات بقى رافض تمامًا الفكرة. بس لما تهدد هدده بلباقة وأدب، في فرق بين إنك تبين ليه أوراق الضغط والبدائل اللي عندك وإنك تهدده وتخصن الموضوع بالنسبة له. في الأولى هو هيحس بالخطر، لكن في التانية هيحس بالإهانة ويبقى الموضوع بالنسبة له مسألة كرامة وحياة أو موت. لو هتلوح بالقوة نقي الكلمات كويس جدًا، حذر من غير ما تهدد، ووضح البدائل اللي عندك بصورة غير مباشرة. خليك فاكر كرامة الإنسان وغروره شخصي خط أحمر، فحاول ما تكونش في حالة عداء معاها. أول لما تنفعل اقفل بؤك تمامًا، واطلع بره في البلكونة شم شوية هوا. مش هسمعك طول ما أنا شايفك خصمي وعدوي، انقل نفسك من قدامي تعالى جنبي. لو أنا متمسك بكلامي خلاص يا عم خلي كلامي زي ما هو بس فرغه أنت من معناه. لو أنا متعنت جدًا حاول تفهم المصلحة الحقيقية والسبب الحقيقي من ورا تعنتي. حذرني بس ما تهددنيش عشان ما شخصنش الموضوع. وبس كده سلام.

Need another transcript?

Paste any YouTube URL to get a clean transcript in seconds.

Get a Transcript