Thumbnail for سيرة الحبيب -11- أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله - الشيخ سعيد الكملي by قناة الشَّيخ سَعيد الكَمَلي

سيرة الحبيب -11- أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله - الشيخ سعيد الكملي

قناة الشَّيخ سَعيد الكَمَلي

15m 7s1,650 words~9 min read
Auto-Generated

[0:00]عليه صلاته، عليه السلام، خليل الإله وخير البشر. هنا النبع عذب يروي ضمأ، ويروي لنا المبتدأ والخبر.

[0:23]بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. انتشر خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبائل وعرفت قريش أن آمل البيت الحرام في الموسم لابد أن سيتطلعون إلى أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى ذلك فيجب على قريش أن يصدروا عن قول واحد في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيره اجتمع ونفر من قريش وقد حضر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفود العرب. فقالوا: يا أبا عبد شمس، قل وأقم لنا رأيًا نقول به، فقال: أنتم بل قولوا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سحره. فقالوا: نقول مجنون. فقال: ما هو بمجنون، لقد عرفنا الجنون ورأيناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. فقالوا: نقول شاعر. فقال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر ورجزه وهجزه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر. فقالوا: نقول ساحر. فقال: ما هو بساحر، لقد عرفنا السحر والسحرة فما هو بعقده ولا نفثه ولا نفخه. فقالوا: فماذا نقول يا أبا عبد شمس؟ فقال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لمغدق، وإن فرعه لجني، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل. وأقرب القول أن تقولوا: هو سحر يفرق به بين المرء وأخيه، وبين المرء وأبيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرقوا على ذلك، فأنزل ربنا سبحانه: ذرني ومن خلقت وحيدًا، وجعلت له مالًا ممدودًا، وبنين شهودًا، ومهدت له تمهيدًا، ثم يطمع أن أزيد. كلا إلى آخر الآيات. يقول ربنا سبحانه: ذرني ومن خلقت وحيدًا. هذا الأسلوب في الاستعمال فيه غاية التهديد، فيه تهديد شديد ووعيد أشد. لأن ذرني وحيدًا كأن ربنا سبحانه يقول: دعني وحيدًا وهذا سترى ما أصنع به. هذا الأسلوب يقوله المغيظ عندما يشتد غيظه فلا يقبل شفاعة في الذي اغتاظ عليه. ذرني ومن خلقت وحيدًا. سترى كيف أصنع به. ذرني وحيدًا وإياه وسترى فعلي به. وجعلت له مالًا ممدودًا. مالًا كثيرًا وبنين شهودًا. بنوه شهود حاضرون لا يحتاجون السفر والضرب في الأرض لأن ماله ممدود. ومهدت له تمهيدًا في أسباب الرئاسة من المال والولد، ثم يطمع أن أزيد. أن أزيده من ذلك كله كلا. يقطع ربنا سبحانه رجائه وأمله في أن في أن يزاد. إنه كان لآياتنا عنيدًا. هذا التعليل في ترك الزيادة: إنه كان لآياتنا عنيدًا. آيات القرآن كان معاندًا لها لأنه قال: هو سحر، القرآن سحر. سأرهقه صعودًا. الصعود قالوا: هي عقبة في جهنم، نسأل ربنا سبحانه العافية. سأكلفه، سأشق عليه بأن يصعد تلك العقبة، سأرهقه صعودًا. إنه فكر وقدر. فكر في الذي يقول وقدر في نفسه ماذا يقول عن القرآن فقتل كيف قدر. قتل هنا بمعنى لعن، لعن كيف فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر، لعن لعنة بعد لعنة، ثم نظر ثم عبس وبسر يصف ربنا سبحانه أحواله النفسية عندما كان يروي ذلك القول في نفسه. ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر، يأثره عن غيره من السحرة، إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر، نسأل الله العافية. فلما تفرقت قريش وقد أجمعوا أمرهم أن يذكروا هذا الذي دلهم عليه الوليد بن المغيره، جعلوا يجلسون في سبل الناس. فلا يمر بهم إنسان ممن جاء الموسم إلا وحذروه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بأنه ساحر إلى آخر ما اتفقوا عليه. فما تفرق العرب من ذلك الموسم إلا وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتشر في القبائل. فلما رأى أبو طالب ذلك وأن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوصف الذي ترضاه قريش قد شاع في العرب. خشي أن يركبه دهماء العرب مع قريش فأنشأ قصيدته اللامية المشهورة التي يعوذ فيها بمكة ومناسيك مكة. ويذكر شرفه وكرم محتده ويتودد أشراف قومه وهو وهو مع ذلك يخبرهم أنه ليس بتارك ابن أخيه صلى الله عليه وسلم وليس بمسلم له حتى يهلك. يقول في القصيدة: خليلي ما أذني لأول عادل بصغواء في حق ولا عند باطل، خليلي إن الرأي ليس بنهنه ولا شركة عند الأمور البلابل. ولما رأيت القوم لا ود عندهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل، وقد صارحونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا أمر العدو المزايل. وقد حالفوا قومًا علينا أظنة يعضون غيظًا خلفنا بالأنامل، صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة وأبيض عضب من تراث المقاول. وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي وأمسكت من أثوابه بالوصائل، قيامًا معًا مستقبلين رتاجه لدى حيث يقضي حلفه كل نافل. أعوذ برب الناس من كل طاعن علينا بسوء أو ملح بباطل، ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة ومن ملحق في الدين ما لم نحاولي. وثور ومن أرسى ثبيرًا مكانه وراق لبر في حراء ونازل، وبالبيت حق البيت من بطن مكة وبالله إن الله ليس بغافل. وبالحجر المسود إذ يمسحونه إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيًا غير ناعل. وأشواط بين المروتين إلى الصفا وما فيهما من صورة وتماثيل، ومن حج بيت الله من كل راكب ومن كل ذي نذر ومن كل راجل. فهل بعد هذا من معاذن لعائذ وهل من معيذ يتقي الله عادل، يطاع بنا الأعداء وودوا لو أننا تسد بنا أبواب ترك وكابل. كذبتم وبيت الله نترك مكة ونظعن إلا أمركم في بلابل، كذبتم وبيت الله نبزى محمدًا صلى الله عليه وسلم. ولما نطاع دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم في الحديد إليكم نهوض الروايا تحت ذات السلاسل. وحتى ترى ذا الضغن يركب ردعه من الطعن فعل الأنكب المتحامل، إلى أن يقول: وما ترك قوم لا أبا لك سيدًا صلى الله عليه وسلم يحوط الذمار غير ذرب مواكل. وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل، يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في رحمة وفواضل. إلى أن يقول: جزى الله عنا عبد شمس ونوفلًا عقوبة شر عاجلًا غير آجل، بميزان قسط لا يخيس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل. وكل صديق وابن أخت نعده لعمري وجدنا غبه غير طائل فبلغ قصيًا أن سينشر أمرنا وبشر قصيًا بعدنا بالتخاذل. إلى أن يقول: لعمري لقد كلفت وجدًا بأحمد وإخوته كأب المحب المواصل، فلا زال في الدنيا جمالًا لأهلها وزينًا لمن ولاه ذب المشاكل. فمن مثله في الناس أي مؤمل إذا قاسه الحكام عند التنازل حليم رشيد عادل غير طائش، يوالي إلهًا ليس عنه بغافل. فوالله لولا أن أجيء بسبة تجر على أشياخنا في المحافل، لكنا اتبعناه على كل حالة من الدهر جدًا غير قول التهازل. لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الأباطيل، فأيده رب العباد بنصره وأظهر دينًا حقه غير ناصل. وهي على كل حال قصيدة طويلة وقال أيضًا نونيته المعروفة التي يقول فيها: والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينًا. فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر منه عيونا، ودعوتني وعلمت أنك ناصح ولقد صدقت وكنت ثم أمينا. وعرضت دينًا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحًا بذاك مبينا. ومضت قريش غير آبهة بهذا الذي قاله أبو طالب، مضت في موغلة في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغري به سفهائها فكذبوه وآذوه صلى الله عليه وسلم. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال أبو جهل أيعفر محمد وجهه بين ظهرانيكم؟

[10:15]فقيل: نعم. فقال: واللات والعزه، لئن رأيته لأطأن رقبته أو أعفر وجهه في التراب. فجاء أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، زعم ليطأ رقبته.

[11:30]فما فاجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقالوا له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا وهولًا وأجنحه، فقال صلى الله عليه وسلم: لو دنى مني لتخطفته الملائكة عضوا عضوا. ومثل ذلك أيضًا ما رواه أحمد وابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء جبريل ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزينًا. قد خضب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة، فقال جبريل: ما لك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: فعل بي هؤلاء وفعلوا. فقال جبريل: أتريد أن أريك آيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم. فنظر إلى شجرة وراء الوادي، فقال: ادع تلك الشجرة. فدعاها صلى الله عليه وسلم فجاءت حتى وقفت أمامه بين يديه. ثم قال صلى ثم قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مرها فلترجع. فأمرها فعادت إلى موضعها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبي ومثل ذلك أيضًا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم وقد نحرت جزور بالأمس. إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المراء؟ أيكم يقوم إلى جزور بني فلان، فيعمد إلى سلاها وفرثها ودمها. سلاها هو الغشاء الذي يكون فيه ما في بطنها، الجنين في بطن المرأة يكون في المشيمة هي تلك الجلة الرقيقة، ذلك الغشاء الرقيق. وذلك الغشاء من البهائم لا يسمى مشيمة ولكنه يسمى السلا. فقال أيكم يعمد إلى جزور الفلان، هذه التي نحرت بالأمس؟ فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيأتي به ثم يمهل حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه. فانبعث أشقاها عقبة بن أبي معيط. فجاء بذلك الفرث والسلا والدم، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ذلك كله بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا. وقال ابن مسعود: وأنا قائم أنظر لا أغني شيئًا، لو كانت لي منعه لطرحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فجعل القوم يضحكون حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد فذهب إنسان إلى فاطمة رضي الله عنها وهي جويريه. فجاءت حتى نزعته من على كتفيه صلى الله عليه وسلم وأقبلت على القوم تسبهم. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ودعا وقال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش. قال ابن مسعود: فلما سمعوا دعائه ذهب الضحك، ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته. ف ثم صلى جعل صلى الله عليه وسلم يسمي فيقول: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط. قال ابن مسعود رضي الله عنه: فوالله لقد رأيتهم صرعا يوم بدر قد غيرتهم الشمس وكان يومًا حارًا. الله المستعان وإلى لقاء آخر إن شاء الله. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك والحمد لله رب العالمين.

Need another transcript?

Paste any YouTube URL to get a clean transcript in seconds.

Get a Transcript