[0:18]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تفضل أبو عبد الرحمن، وقفنا على المبتدع.
[0:34]بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى وغفر له ولشيخنا والسامعين. مسألة، المبتدع من كفر ببدعته فلا إشكال في رد روايته. وإذا لم يكفر فإن استحل الكذب ردت أيضًا، وإن لم يستحل الكذب فهل يقبل أو لا يفرق بين كونه داعية أو غير داعية. في ذلك نزاع قديم وحديث، والذي عليه الأكثرون التفصيل بين الداعية وغيره. وقد حكي عن نص الشافعي، وقد حكى ابن حبان عليه الاتفاق فقال: لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة. لا أعلم بينهم فيه خلافًا. قال ابن الصلاح: وهذا أعدل الأقوال وأولاها، والقول بالمنع مطلقًا بعيد. مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة عن المبتدعة غير الدعاة. ففي الصحيحين من حديثهم في الشواهد والأصول كثير والله أعلم. قلت: وقد قال الشافعي أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره. ثم ما الفرق في المعنى بينهما، وهذا البخاري قد خرج لعمرو بن حطان الخارجي مالح مالح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه. وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة والله أعلم. طيب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد المصنف رحمه الله تعالى ذكر وسيذكر جملة من المسائل المتعلقة بالرواية. من يروى عنه ومن لا يروى عنه. وذكر هنا مسألة يكثر الحديث عنها في كتب الاصطلاح. وهي مسألة رواية المبتدعة هل تقبل روايتهم أم لا تقبل؟ وهي مسألة مهمة لأن في كتب السنة روايات عديدة لأناس عندهم بعض البدع. عندهم بعض البدع حتى قال علي بن معين حتى قال علي بن المديني أو يحيى بن معين لو تركت رواية أهل الشام لأجل القدر رواية أهل الكوفة لأجل القدر ورواية أهل الشام لأجل كذا ماذا بقي؟ أو كما قال. إذا فالروايات في كتب السنة هناك رواية لبعض الرواة وعندهم بدع فما الضابط في هذا؟ من هو الذي ترد روايته من المبتدعة والذي تقبل روايته؟ والعلماء يقولون العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. فكيف تقبل روايتهم؟ والرواية دين. العلماء تكلموا في هذه المسألة وخلاصة كلامهم أن يقال أما يعني منهم من قال إذا كانت البدعة مكفرة فلا تقبل روايته. وإذا كانت البدعة غير مكفرة فتقبل روايته. لكن هنا إشكال وهو أورده ابن حجر وهو أن بعض البدع يكفرون بعض. فما الضابط في التكفير؟ فقال ابن حجر إن من أنكر أمرًا متواترًا من الشريعة فهذا تعتبر بدعته مكفرة. يقول كمن مثلا استهزأ بالنبي صلى الله عليه وسلم أو طعن في زوجاته عليه الصلاة والسلام ونحو ذلك. مما يقول أنه أنكر أمرًا متواترًا من الشريعة أو اعتقد عكس ذلك فإن هذا يكون كفرًا. فيدخل في ذلك غلاة الرافضة غلاة الرافضة. الثاني عامة المبتدعة هل تقبل روايتهم أم لا؟ من العلماء من قال لا تقبل رواية الداعية إلى بدعته. وتقبل رواية غير الداعية. لكن يرد على هذا وهذا هذا القول قول موجود في كثير من كتب المصطلح ويرجحه كثير من العلماء. لكن يرد عليه أن في بعض كتب السنة رواية لبعض أناس هم من دعاة البدعة. كما ذكر ابن كثير عن البخاري أنه روى عن عمران بن حطان وهو من رؤوس البدع وداعية إلى بدعته. الذين قالوا أنه لا تروى لا تؤخذ ولا تقبل رواية الداعية إلى بدعته قالوا خوفا من أن يستغل ذلك في الدعوة إلى بدعته فيطبع في السنة أو يكذب في السنة.
[6:46]لكن جماع القول أن يقال أن الأمر مداره على الثقة في أدائه وبعده عن الكذب.
[7:00]حتى ولو كان داعية إلى بدعته لكنه لا يكذب وهو يعني يبتعد عن الكذب موثوق في روايته فيقبل فتقبل روايته.
[7:16]كما قولنا قبل قليل في مثال عمران بن حطان، وكما قال الشافعي رحمه الله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة. لماذا؟ لأنهم يستغلون ذلك في الطعن في الكذب ويجوزون الكذب. أما من عداهم فالأصل جواز ذلك ممن لم تصل بدعته إلى الكفر وأيضا لا يرتضي الكذب ويعرف عنه عدم الكذب فقد تقبل روايته سواء كان داعية أو غير داعية.
[8:03]وفي السنة رواية قوم من هذا الوجه.
[8:10]فهناك رواة عندهم تشيع ورواة قالوا بالقدر ورواة قالوا ببعض البدع ومع ذلك قبل الأئمة روايتهم. لكن كما قلنا مدار ذلك كله على الضبط وعلى الحفظ وابتعادهم عن الكذب وهذا الذي أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى. طبعا هنا قد يش قد يشكل كيف يكون عدلا وهو مبتدع؟ أورد ذلك الذهبي رحمه الله كما في السير سير أعلام النبلاء وقال إن قلت كيف يكون عدلا وهو مبتدع؟ قال: والجواب أن البدعة على ضربين بدعة مغلط بدعة صغرى وبدعة مغلطة أما الصغرى يقول كالتشيع بلا غلو. يقول فهذا وجد في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع فلو ردت رواية هؤلاء يعني من كان عنده أدنى تشيع لو ردت روايتهم لعدت لأح ردت أحاديث لو ردت روايتهم لردت أحاديث كثيرة. عدد من الرواة بل بعضهم من كبار الرواة تجد أنهم يقولون فيه تشيع أو عنده كذا أو يقول بالقدر. فقد تجد أن الأئمة يقبلون روايتهم نعم هناك من الأئمة من يتجنب الرواية عنه لا إغلاقا لهذا يعني لا لا قولا بعدم قبول روايته. وإنما لكي لا ينفت الناس به أو يتسهل ببدعته كما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان يمتنع عن الرواية عن من يقول أو من يتوقف بمسألة خلق القرآن من يتوقف مجرد التوقف لا لا ياخذ الرواية عنه لكي
[10:17]يعني يكون ذلك ردا لهذا الأمر وإغلاقا لهذا الباب من البدعة. يقول الذهبي رحمه الله إذا فالبدعة فالبدعة نوعان بدعة صغرى كالتشيع بلا غلو وبدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك يقول فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. لا يحتج بهم ولا كرامة، لكنه قال ما استحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونًا من هؤلاء بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم فكيف يقبل نقل من هذا حاله. إذا خلاصة ذلك أن رواية المبتدع إذا لم يصل به البدعة إلى كفره وكان قد عرف بالثقة وعدم الكذب فالأئمة قد يقبلون روايته وينقلونها وفي كتب السنة من هذا شيء كثير. وليس معنى ذلك تساهلا في بدعته أو تأييدا لقوله المنكر. وإنما لكي تنقل السنة التي وردت عن طريقه. نعم. أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: ومسائل مسألة التائب من الكذب في الحديث الناس تقبل روايته خلافا لأبي بكر الصيرفي. فأما إن كان قد كذب في الحديث متعمدا فنقل ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل وأبي بكر الحميدي شيخ البخاري أنه لا تقبل روايته أبدًا. وقال أبو المظفر السمعاني: من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه. قلت نعم طيب قبل ذلك هنا أشار إلى رواية التائب من الكذب. وهذه يشيرون إليها هل تقبل روايته؟ وأشار كما أشار المصنف إلى أن لها صورتان. الصورة الأولى أن يتوب من كذبه على الناس كأن يكون في حديثه يقع في الكذب ثم تاب من ذلك فإنها تقبل روايته. الصورة الثانية أن يتوب من الكذب المتعمد على النبي صلى الله عليه وسلم. فهل تقبل توبته؟ وإلى هذا أشار بقوله: فأما إن كان قد كذب في الحديث متعمدا. هل تقبل؟ نقل الخلاف في هذه المسألة. والمسألة فيها قولان فنقل عن الحميدي وأحمد بن حنبل أنهم يرون أنها لا تقبل توبته. قال: لا تقبل توبته أبدًا يقصدون ظاهرا وأما في الباطن فإلى الله فهم في الظاهر يتعاملون معه على أنها لا تقبل روايته فلا يأخذون منه الحديث. حتى ولو قال أنني تبت لأن كونه كذب على النبي صلى الله عليه وسلم هذا يختلف عن غيره. وقد قال عليه الصلاة والسلام إن كذبا علي ليس ككذب على أحد. والجمهور قالوا أنه تقبل روايته لأن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف من الكفر. والكفر لو تاب منه الإنسان قبلت روايته بعد ذلك فكذلك من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم لو تاب من ذلك فإنه تقبل روايته. هذا الذي اختاره الجمهور يقول النووي وقواعد الشريعة تؤيد هذا القول.
[14:16]وعلى كل حال هذا هذه المسألة قليلة الوقوع قليلة الوقوع. يعني قليل بل نادر أن يوجد راو يقولون في ترجمته أنه كان يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تاب من ذلك فإن من ولغ في هذه الأبواب لا يخرج منها. وعامة الرواة أبعد ما يكونون عن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر قال وقال أبو المظفر السمعاني من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه.
[15:00]نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: وقلت: ومن العلماء من كفر متعمّد الكذب في الحديث النبوي، ومنهم من يحتم قتله، وقد حرّرتُ ذلك في المقدِّمات. نعم قال بهذا بعض العلماء أنهم يقولون بكفره. من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا والذي قال بذلك هو والد إمام الحرمين الجويني. لكنه لم يوافق على ذلك لم يوافق على ذلك. حتى إن ولده لم يوافقه على ذلك الجويني وقال: إنها زلة وهفوة من الوالد. لأنها معصية وكبيرة فلا يقال بكفره، نعم. أحسن الله إليك، وأما من غلط في حديث فبين له الصواب فلم يرجع إليه فقال ابن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي لا تقبل روايته أيضًا. وتوسط بعضهم فقال: إن كان عدم رجوعه إلى الصواب عنادا فهذا يلتحق بمن كذب عمدًا وإلا فلا والله أعلم. أشار إلى من غلط في الحديث فبين له الصواب فلم يرجع فلم يرجع، قيل له الصواب كذا وهذا يحصل. أن الراوي قد يحدث بحديث مثلا بناء على حفظه أو على كتابته ولكنه يكون وهم فينبه إلى الصواب وأن ما ذكره هو الخطأ. يقول من غلط في حديث فبين له الصواب فلم يرجع هل يقبل حديثه؟ وذكر كلام ابن المبارك يقول أنه لا تقبل روايته وتوسط بعضهم فقال: إن كان عدم الرجوع إلى الصواب عنادا فهذا يلح يلحق بمن كذب أو بمن كذب عمدا وإلا فلا. لأنه نبه وقيل له قولك خطأ ومع ذلك أصر وعاند. ومن العلماء من قال بأنه إذا نبه من هو عالم يعني من من يراه أنه عالم عنده نبهه إلى الصواب فلم يرجع بذلك إلى ذلك فإنه حينها يعني لا يقبل حديثه.
[17:22]بحيث مثلا إذا كثر منبهوه نبهوه جملة ومع ذلك يصر فإن الرواة والأئمة لا يقبلون حديثهم. وأما إذا كان نبه وظن أن الصواب معه نبهه واحد مثلا وظن أن الصواب معه فلا يسقط هذا روايته. إذ أن الإنسان قد يظن أنه مصيب حتى وإن نبهه واحد. لكن لو تتابع التنبيه من الرواة عليه ومع ذلك هو يصر فهنا الأئمة قد يرجعون وقد يصوبهم تلميذهم. بل قد يصوبهم أصغر التلاميذ كما حصل هذا لبعض الرواة الذين يعني صوبهم شعبة وكان من صغار التلاميذ والبخاري كذلك فإنهم كانوا يحفظون ومع ذلك قد ي ينصحون للشيخ الذي روى الحديث وقد يكون كتبه سهوا أو حفظه فغلط في حفظه. فإذا نبه فرجع فتقبل وإذا نبه ولم يرجع فإن كان يصر ويعاند فترد روايته.
[19:42]نعم، أحسن الله إليك، ومن ها هنا ينبغي التحرّج عن الكذب كل من الكذب كلما أمكن، فلا يحدّث إلا من أصل معتمد، ويجتنب الشواذ والمنكرات، وقد قال القاضي أبو يوسف: من تتبّع غرائب الحديث كذب. وفي الأثر: كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع. مسألة: إذا حدّث ثقة عن ثقة بحديث فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلّيّة، فاختار ابن الصلاح أنه لا تقبل روايته عنه لجزمِه بإنكاره، ولا يقدحُ ذلك في عدالة الراوي عنه فيما عداه. بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي، فإنه تُقبل روايته عنه، وأما إذا نسيه فإنّ الجمهور يتقبّلونه، وردّه بعض الحنفيّة. كحديث سليمان بن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة: أيُّمَا امرأةٍ نُكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل. قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريّ فسألته عنه فلم يعرفه. وكحديث ربيعة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قضى بالشاهد واليمين، ثم ثم نَسِيَ سهيلٌ لآفةٍ حَصَلت له، فكان يقول: حدّثني ربيعة عنِّي. قلتُ: هذا أولى بالقبول من الأول، وقد جمع الخطيب البغدادي كتابًا في في مَن حدّث بحديث ثم نسِي. نعم، ثم ذكر مسألة وهي ما إذا روى التلميذ عن شيخه حديثًا، ثم نسيه الشيخ. فإذا سئل عنه الشيخ لم يتذكره فما حكم هذه الرواية؟ وذكر فيها أحوال يقول: إذا ردّه ردًّا جازمًا فإنه ترد هذه الرواية. كما لو قال مثلا لم أروِ هذا أو هذا كذب علي. فإن هذه الرواية لا ترد لا تقبل وإنما ترد وهذا معنى قول ابن الصلاح قول ابن الصلاح حينما قال: إذا حدّث ثقة عن ثقة بحديث فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلّيّة، فاختار ابن الصلاح: أنه لا تُقبل روايته عنه. لماذا؟ قال: لجزمِهِ بإنكاره، طيب ايش يترتب على ذلك؟ هل نخطئ هذا الراوي الذي روى عنه؟ قال: ولا يقدحُ ذلك في عدالة الراوي عنه فيما عداه.
[22:25]ما يقدح في روايته، قال: بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي، هذه حالة ثانية. إذا ما جزم بتكذيبه، لكنه قال: أنا ما أعرفه، ما أعرفه أو نسيته.
[22:59]فهنا تقبل الرواية ما دام الراوي ثقة والذي حدث عنه ثقة ولكنه قد يحدث الإنسان بشيء فينساه.
[23:26]فيقول له شخص قد حدثتني أنت بكذا إن قال تكذب هنا لا تقبل، وإن قال قد نسيت فتقبل الرواية. ويحصل حتى في أحوال الناس الآن. وذكر على هذا مثال وقال كحديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. قال ابن جريج فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه مع أن الذي رواه عنه سليمان بن موسى. قال: وكحديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة فنسيه سهيل.
[24:17]فقال ربيعة: بل حدثتني به، فكان بعد ذلك من يعني أدبي وورعي سهيل أنه يقول: حدثني ربيعة عني أنني حدثته بالحديث، فهو واثق بربيعة لكنه هو نسي. هو نسي فالشاهد أنه يقول: يقبل هذا، ثم أشار إلى أن الخطيب البغدادي رحمه الله جمع كتابا في هذا وهو كتاب المئتسِي في ذكر من حدث ونسي. وذكر فيه جزءا فيه الأمثلة في رواية رواة حدثوا بأحاديث ثم نسوها فذكر ذلك. وهذا شأن الخطيب رحمه الله أنه قل نوع من أنواع الحديث إلا وله فيه تصنيف وكتاب الخطيب هذا مطبوع نعم. أحسن الله إليك، ومسألة: ومن أخذ على التحديث أجرة هل تقبل روايته أم لا؟ روي عن أحمد وإسحاق وأبي حاتم أنه لا يكتب عنه لما فيه من من خرم المروءة، وترخص فيه أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد علي بن عبد العزيز وآخرون.
[26:05]كما تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن وقد ثبت في صحيح البخاري: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله. وقد أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فقيه فقيه العراق ببغداد لأبي الحسين ابن ابن النُقّور بأخذ الأجرة لشغل المحدّثين له عن التكسب لعيالِه. نعم أشار إلى مسألة وهي مسألة أخذ الأجرة على التحديث.
[26:37]وربط بين هذه المسألة وبين مسألة أخذ الأجرة على تعليم القرآن وهي قد ورد فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله. والمسألة في أخذ الأجرة على تعليم القرآن فيها خلاف ولكن الجمهور على جوازها للحديث إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله. ولكن هل تقبل رواية الم محدث الذي يقبل أو يأخذ على حديثه أجرا. أشار إلى أن الجمهور على أنه تقبل روايته تقبل روايته وأنه يجوز أن يأخذ الأجرة لا سيما إذا كان محتاجا إلى ذلك.
[27:37]والسلف رحمهم الله ما كانوا يتكسبون من هذا، لكن في بعض الأحيان قد يحتاج الواحد منهم إلى الأخذ لأن تحديث الناس قطعه عن طلب الرزق وأخذ وقته.
[27:57]فقد يأخذ لهذا لا أنه يجعله مهنة.
[28:06]ومع هذا يرون أن الأفضل عدم الأخذ وهذا الذي عليه كثير من المحدثين.
[28:18]بل كان بعضهم ربما يجلس اليوم واليومين ولم يذق شيئا ومع ذلك يعني كان يمتنع عن أخذ الأجرة لهذا الأمر. لتورعهم لكن من أخذ لأجل هذا الأمر لكي يسد حاجته فإن هذا جائز.
[28:46]وقد ذكر أن الفضل بن دكين أبو نعيم عتب عليه بعضهم لما كان يأخذ. لماذا كان يأخذ؟ فقال: يلومونني في أن آخذ وفي بيتي بضع عشر نفسا ليس عندي رغيف وليس عندي رغيف خبز. فهو يحتاج أن يأخذ لهذا الأمر. ومع ذلك عندهم من التورع الشيء العظيم رحمهم الله تعالى حتى نقل في أخبارهم غرائب. ذكر الذهبي في ترجمة عبد القادر الجيلاني رحمه الله، لا ليس الذهبي ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة.
[29:40]ذكر يقول: أنه جاء إلى بغداد للحديث ومكث يوم ولم يذق شيئا بعدما انتهت ما معه من النفقة.
[29:59]يقول: واليوم الثاني كذلك، يقول: حتى كدت أسقط من الجوع فدخلت المسجد، يقول: فدخل رجل معه طعام.
[30:15]يقول: فجلس يأكل وجلست أنظر إليه، ثم عبت نفسي. قال: ما يليق هذا. يقول: حتى كنت أكاد إذا رفع اللقمة أن أفتح فمي من الجوع. يقول: فدعاني فتمت، فاصر فأتيت، ولاحظ أنه مع الجوع كانوا يتمنعون. يقول: فجلس يكلمني قال: من أين؟ قلت: أنا طالب علم من جيلان. قال: وأنا من جيلان، تعرف هنا رجل اسمه عبد القادر؟ قال: نعم، قال: أنا أتيت من والدتك بمال أنا أبحث عنك هذا المال هو لك. بقيت يومين وأنا نا انتهت انتهى المال الذي معي حتى اضطررت أن أشتري من مالك. أنت هنا في هذا الطعام أنت صاحب الطعام أنا الضيف.
[31:22]ذكرها ابن رجب رحمه الله تعالى بسنده الشاهد من هذا عندهم ك تحرز. لكن مسألة أخذ الأجرة حينما يذكرونها رحمهم الله يذكرونها على قضية انه الأولى أن لا ياخذ. وهم لا يقصدون بذلك من جعله تكسبا، فإن من جعلها تكسبا الأمر فيه أشد. لكن من احتاج لأن ياخذ فتقبل روايته وفعله جائز. والتعليم مجانا أو لا وأفضل، نعم. أحسن الله إليك، مسألة: قال الخطيب البغدادي: أعلى العبارات في التعديل والتجريح أن يقال حجة أو ثقة، وأدناها أن يقال كذّاب. قلت: وبين ذلك أمور كثيرة يعسر ضبطها، وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على مراتب على مراتب منها. وثم اصطلاحات لأشخاص لأشخاص ينبغي ينبغي التوقيف عليها من ذلك أن البخاري طيب هنا أشار إلى قضية ومسألة مهمة وهي ألفاظ الجرح والتعديل. ألفاظ الجرح والتعديل العلماء يتكلمون عنها وتوسعوا فيها، ابتدأها أبو حاتم رحمه الله تعالى. حينما جعل للجرح ألفاظ وللتعديل ألفاظ، فجعل أولا أربع ألفاظ للجرح وأربع ألفاظ للتعديل. ثم جاء من بعده الذهبي وزاد وجعلها خمس ألفاظ للجرح وخمس ألفاظ للتعديل. ثم جاء من بعده ابن حجر في تقريب التهذيب وزاد وجعلها ست ألفاظ للجرح وست ألفاظ للتعديل. هذه الألفاظ متفاوتة متفاوتة بمعنى أن يعني أنهم يبدأون بأعلى درجات التعديل إلى أدنى درجات التعديل فادنى درجات التعديل قريبة من أهون درجات الجرح. وهنا قال: يقول: أعلى العبارات في التعديل والتجريح أن يقال حجة أو ثقة، وأدناها أن يقال كذّاب. وبين ذلك أمور كثيرة يعسر ضبطها، ليش يعسر ضبطها؟ لأن النقاد ليسوا واحد. عدد فهناك أحيانا ألفاظ تختص بأئمة تختص بأئمة لا تكاد تجدها أو تسمعها إلا عند هذا الراوي. والناس يتفاوتون حتى في عباراتهم وبعض التفاوت يعود إلى يعني شخصية الإمام. تجد مثلا أنهم يقولون أن البخاري رحمه الله تعالى يعني البخاري رحمه الله لطيف العبارة. لطيف العبارة ولذلك تجد أنهم يقولون: سكتوا عنه، تكلموا عنه ويقصد بذلك أنه متروك الحديث. وتجد أنه أحيانا مثلا يقول سكت عنه ابن المبارك، ترجع إلى ابن المبارك ماذا قال؟ قال: متروك الحديث. لكن في في طرف آخر ستجد مثلا ابن معين شديد العبارة، أحيانا يقول في الراوي الذي هو يعني في أدنى درجات الثقة يقول: ليس به بأس. يعني أنه ثقة فالتفاوت هذا ضبطه صعب، لكن أنت تستفيد إذا عرفت اصطلاح هذا الإمام في كتابه يخدمك هذا. أبو حاتم في الجرح والتعديل إذا عرفت اصطلاحه خدمك هذا في كتابه، ابن حجر إذا عرفت اصطلاحه في تقريب التهذيب خدمك هذا. العبارات متفاوتة، ذكرها عندكم في الحاشية الشيخ أحمد شاكر قال: أنه يعني ذكر المراتب الاثني عشر قال: الأولى الصحابة، ثم من أكد مدحه بأفعل أوثق الناس أحفظ الناس أثبت الناس. قال: أو بتكرار الصفة لفظا كثقة ثقة ثقة أو معنى كثقة حافظ، ثم قال من أفرد بصفة كثقة.
[35:42]من قصره عمن قبله كصدوق أو لا بأس به أو ليس به بأس، من قصره عن ذلك قليلا كصدوق سيء الحفظ أو صدوق يهم أو له أوهام أو له أو يخطئ أو تغير بأخره ويلتحق بذلك من روي رمي بنوع بدع إلى أن قال: ثم من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله فهو مقبول إذا توبع وإلا فل ين الحديث، ثم من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق. الآن بدأ بدرجات الجرح وهكذا الخلاصة أن مراتب الجرح أو مراتب التعديل مراتب نعم مراتب التعديل الأولى الأربع الأولى يقول أهل الاصطلاح حديثهم صحيح. ومراتب التعديل الخامسة والسادسة حديثهم يدور حول الحسن لغيره إذا اعتدت.
[36:42]كذلك أيضا المرتبة الأولى والثانية من الجرح حديثهم ضعيف قابل للاعتبار ثم الأربع بعد ذلك حديثهم ضعيف. فلا يمكن أن تسوي براوي يقال عنه كذاب وبين راوي يقال عنه ضعيف، لا يمكن أن تساوي بين راوي يقال ثقة أو ثقة ثقة وبين راوي يقال ليس به بأس. أو صدوق أو صدوق يهم فالتفاوت هذا لابد من استصحابه، على أنه هنا أيضا يقال، كما قلت قبل قليل، هناك ألفاظ جرح نادرة. هناك كتاب اسمه ألفاظ الجرح والتعديل النادرة للدكتور سعدي الهاشمي ما أدري هو حي أو توفي. أظنه كان رسالة دكتوراه، جمع فيه بعض الألفاظ والجرح والتعديل النادرة، وبعضها حركات كقبض اليد وكهز اليد وبعضها يعني بالألفاظ. وبعضها أحيانا تكون يعني اصطلاح خاص بهذا الإمام لكن باب الجرح والتعديل وألفاظ الجرح والتعديل من الأبواب المهمة التي لا بد أن يطلع عليها من أراد أن يعرف عدالة الراوي وثقته.
[38:16]نعم من ذلك أن البخاري، أحسن الله إليك، من ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل سكتوا عنه أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده ولكنه لطيف العبارة في التجريح فل يعلم ذلك. هذا الذي ذكر ذكرنا قبل قليل أن البخاري كما يقول لطيف العبارة. تجد أنه يقول سكتوا عنه، يقول أو فيه نظر وهذه العبارة من البخاري بالذات يقول هي في أدنى المنازل في الجرح، نعم.
[38:56]أحسن الله إليك، وقال ابن معين: إذا قلت ليس به بأس فهو ثقة، قال ابن أبي حاتم: إذا قيل صدوق أو نعم. هنا ابن معين يقول: إذا قلت ليس به بأس فهو ثقة. ابن معين يعني نقل عنه ما هو أشد من ذلك رحمه الله تعالى فإنه كان يشدد في الألفاظ. قد يقول عن بعض الرواة عدو الله، قد يقول يعني قد يقول الخبيث، وقد يقول: ما أحوجه إلى أن تهدم داره، أربعين دار من هنا وأربعين دار من هنا، هذا الراوي يعني ضعيف. فهذه اصطلاحات فانت لما تنظر مثل هذه العبارة لا شك أنك تعرف أن ابن معين رحمه الله تعالى وهو من أوسع الأئمة الذين حكموا على الرواة.
[40:25]وجمعت أحكامه الآن في كتاب اسمه: موسوعة أقوال يحيى بن معين في الرواة. كتاب مهم جدا للذي يعني يأخذ ويحكي يطالع في أحكام الرواة. نعم، أحسن الله إليك، قال ابن أبي حاتم: إذا قيل صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو مما يكتب حديثه وينظر فيه. نعم، وروى ابن الصلاح عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: لا يترك الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. وهذا وهذا يعني فيه بعد فلم يقل بهذا العلماء. إذ لا يقال أنه لا يترك الرجل حتى يجمع الجميع على ترك حديثه. وإلا فإذا ضعف بعض الأئمة رجلا وقالوا أنه متروك الحديث فإنه يقبل قولهم ولو لم يجمعوا كلهم على هذا. لأنه قد يقول فيه هذا الإمام متروك الحديث بينما آخر قد لا يقول بذلك، قد يضعفه مثلا. فإنه هنا هنا يبقى المقارنة بين أقوال الأئمة، وهذه قضية من القضايا المهمة. إذا اختلف لأنه الرواة نقول النقاد تجاه الرواة لا يخرجون من ثلاث أحوال. أولا أن يجمعوا على توثيق راو فلا إشكال، ثانيا أن يجمعوا على تضعيف راو فلا إشكال.
[42:19]ثالثا أن تختلف أقوالهم فهنا الناظر في الحديث يقارن قد يكون الاختلاف يعني قد تكون هناك قرائن تجعلك تأخذ بقول الموثقين دون المضعفين. كما لو أنهم مثلا وجدت أنهم ضعفوه في حال معينة فهنا بقية روايته تقبل. وأحيانا تنظر أحيانا يكون سبب الاختلاف التفاوت في النقاد بمعنى أن يكون الذين وثقوه هم متساهلون. بينما الذين ضعفوه هم عامة النقاد، فهنا لا تأخذ بقول المتساهل وإنما تأخذ بعامة قول النقاد. إلى غير ذلك من القواعد التي تقارن فيها بين الجرح والتعديل، وهناك كتب ألفت في هذا. ضوابط الجرح والتعديل ويعني المقارنات بين الرواة والأئمة وللشيخ إبراهيم اللاحم كتاب اسمه الجرح والتعديل يعني طبع في هذا مفيد في هذا الباب، نعم. أحسن الله إليك، وقد بسط ابن الصلاح الكلام في ذلك، والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك، والله الموفق. قال ابن الصلاح: وقد فُقدت شروط أهلية في غالب أهل زماننا، ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد، فينبغي ألا يكون الشيخ مشهورًا بفسق ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذًا عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم.
[44:19]هذا الكلام من ابن الصلاح رحمه الله يقول: أن هذه الشروط التي اشترطها الأئمة في الجرح والتعديل هي تطبق في الرواة. أما الآن فقد تركت وألغيت لأن كتب السنة دونت وثبتت فالحاجة إلى يعني إلى هذه الأحكام في الرواة بعد ذلك قلت.
[44:50]إنما يحتاج إليها في عصور الرواية ولذلك الأحكام على الرواة إنما هي على الرواة في عصور الرواية الذين رووا البخاري الترمذي أبو داود المسند ونحو ذلك.
[45:07]أما بعد ذلك بعد ما ثبتت فالنقلة بعد ذلك لا إشكال لو كان الراوي ضعيفا. بقد أن لا يكون كما يقول: أن لا يكون مشهورا بفسق، لأن العلم دين فلا تأخذه عن فاسق. لكن لو أنك الآن رويت بسندك البخاري أو مسلم إلى البخاري وبينك وبين البخاري رواه ضعفاء. أو عندهم بدعة لا يشدد في هذا لأن هذا هو لبقاء صفة السند فقط. وإلا فالرواية أو الكتاب لا يعتمد على رواية هذا، إذ الكتاب ثبت. وهذا الذي عليه العمل كما قال البخاري رحمه كما قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زماننا ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد.
[46:44]طيب سيأخذ فصلا نحب أن نجعله جميعا وهو ما يتعلق ب أنواع التحمل للحديث فنجعل الرجوع إن شاء الله إلى الدرس القادم والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



