[0:02]بسم الله الرحمن الرحيم، الطلبه الاعزاء اسعد الله اوقاتكم واهلا بكم في المحاضره السادسه والتي سوف نتناول فيها اسباب التحول في موقف فلسطين واهل الشام من الحكم المصري.
[0:19]كما ذكرنا في البدايه ان الموقف الفلسطيني وموقف اهالي الشام بشكل عام تميز بالترحاب بقدوم القوات المصريه او قوات محمد علي.
[0:32]وكما ذكرنا لم تكن هناك اي مقاومه وسيطرت القوات المصريه على كافه القرى والمدن الفلسطينيه والشاميه بدون اي قتال.
[0:43]بل ان كثير من الشباب الفلسطيني قد انضم وتطوع في جيش ابراهيم باشا وذكرنا اعداد ان حوالي تقريبا 2000 من اهالي القدس ومن شباب القدس
[1:03]وايضا حوالي 1500 من شباب الخليل ومن نابلس ايضا حوالي 2000 تقريبا يعني تجندوا في الجيش محمد علي بالاضافه يعني بشكل عام شباب اخرين من مدن الشام
[1:19]تجاوز العدد ما بين 25,000 الى 30,000 شاب تطوعوا في الخدمه العسكريه.
[1:25]المهم في الموضوع ان هذا الترحاب وهذا التطوع انقلب بعد مضي فتره وجيزه وتحول الموقف من الترحاب الى موقف الاستياء ومن ثم العداء ومن ثم التمرد ف الثوره على الحكم المصري وعلى السياسه التي اتبعها في ذلك الوقت ابراهيم باشا.
[1:48]وبالتالي اذا هناك اسباب دفعت او او ادت الى هذا التحول في الموقف.
[1:56]من هذه الاسباب فرض الضرائب البايضه، حيث ان ابراهيم باشا من اجل تثبيت النظام الحكم والاداره اتبع سياسه ضريبيه جديده.
[2:07]فهو اضاف الى الضرائب التي كانت موجوده والتي انهكت الاهالي اضاف ضرائب جديده وضعفها بل انه ابتدع نظام جديدا في الضرائب اسمه نظام الفرضه.
[2:18]هذا النظام الضريبي يعني يدفع الفرد ما بين 15 قرش الى 500 قرش يعني ما يعادل من 10 الى 12% من الدخل السنوي.
[2:35]في ظل ان الاهالي كانوا يشكون ويعانون من كثره الضرائب ومن الفقر ومن الفاقه وارادوا ان يستبدلوا النظام العثماني بالنظام المصري على اعتبار ان هذا النظام سوف يعني يخفف عنهم هذه الاعباء الضريبيه.
[2:52]ولكن المفاجاه كانت ان هذا النظام فرض ضرائب جديده ولم يكتفي بالضرائب التي كانت مفروضه.
[3:00]ومن هنا قاموا بالثوره والتمرد والاستياء.
[3:04]صحيح ان ابراهيم باشا ادرك لاحقا تقريبا 1834 ادرك ذلك الخطا، وبالتالي اصدر فرمانا لاعاده النظر في السياسه الضريبه الفرديه.
[3:17]ولكنه ابقى على الضرائب الاخرى والرسوم والجمارك التي كانت مفروضه على السلع الاخرى على الدكان والحمامات والصناعه والصابون وغيرها من المنتجات.
[3:28]وبالتالي لم يتغير الوضع في ذلك الوقت.
[3:32]اذا السياسه الضريبيه كانت عامل اساسي ورئيسي في تحول موقف اهالي وقيادات فلسطين تجاه الحكم المصري.
[3:42]السبب الثاني للثوره او التمرد هو السياسه التجنيد التي اتبعها ابراهيم باشا، حيث كما ذكرنا قام بتجنيد الاف من الشباب الفلسطيني والشامي تجاوز من 25 ل 30,000 مجند في الجيش.
[4:03]وطبعا هؤلاء الشباب يكونوا يعني يعلمون متى تنتهي ولم يكن هناك مده لتحديد فتره التجنيد الاجباري.
[4:14]وبالتالي كان عليهم ان يلبوا طموحات العسكريه لابراهيم باشا و هذه الطموحات والمغامرات التي لا حدود لها.
[4:23]واثرت طبعا هذا الكم من الشباب وهو يعتبر الايدي العامله اثر على الحركه الاقتصاديه على الوضع الاقتصادي على حركه الزراعه وبالتالي اصبح هناك ركود في مجال الزراعه فهذا اثر سلبا ايضا على ذلك الوضع.
[4:38]ايضا من ضمن الاسباب التي ادت الى التحول في الموقف تجاه ابراهيم باشا او الحكم المصري.
[4:47]هي تتعلق باستخدام ابراهيم باشا للعنف والقسوه وفي ايضا عمل على جمع السلاح من الاهالي.
[4:55]وذلك حتى لا يعطيهم الفرصه للتمرد واستخدام السلاح وطبعا هذا لم يكن يتماشى مع تطلعات وطموحات وعادات وتقاليد الاهالي في ذلك الوقت الذين كانوا يحتفظون بالسلاح.
[5:14]وبالتالي اظهر عليهم سلبا في هذا الموضوع.
[5:19]ايضا الذي زاد التاجج الموقف والاحتجاج ان محمد ابراهيم باشا استخدم عناصر من الجنود المسيحيين والدروس في جمع في جمع السلاح من الاهالي
[5:32]والذين استخدموا اسلوبا خشن وعنيفا معهم وبالتالي اسس لمزيد من الصراعات القبليه والعصبيه والمذهبيه في ذلك الوقت.
[5:44]ايضا من ضمن الاسباب التي ادت الى الثوره على الحكم المصري ان الاهالي فلسطين والشام بشكل عام
[5:54]شعروا انهم استبدلوا نظاما مستبدا بنظاما اكثر استبدادا كالمستجير من الرمضاء بالنار، حيث انه كان يطلعوا الى ان ياتي نظاما يفتيهم مجالا يخفف عنهم الاعباء الضريبيه
[6:10]يؤخذ بالاعتبار واحترام القيادات والزعامات المحليه ولا يستبد عليهم كما كان الحكم الذي سبقه من حكم المماليك السلطنه العثمانيه والعثمانيين.
[6:22]ولكن ابراهيم باشا طبعا كان عنده نظره استعلائيه وسياسه فوقيه وتعامل بكبرياء مع الاهالي ولم يحتل القيادات والزعامات الاهليه المحليه.
[6:39]وكما ايضا انه عمل على سياسه البدائل استبدل القيادات التي لها نفوذ قبلي بقيادات وزعامات اخرى اقل نفوذا مما ادى الى تاجيج الموقف وكما تعلمون ان الزعامات والقيادات هي تعتبر مفاتيح المجتمع في ذلك الوقت.
[6:57]ايضا لا ننسى في هذا الموضوع ان الدور الذي لعبته الدوله العثمانيه في تشجيع
[7:07]القيادات والزعامات المحليه للثوره والتمرد على الحكم المصري وانها طبعا وعدتهم بانها سوف تحقق لهم وتعينه تحقق لهم بعض مصالحهم وتعيينهم في مناصب اداريه وماليه في حال تمرد على الحكم الموجود المصري في ذلك الوقت.
[7:29]كذلك لا ننسى ان شعور بعض القيادات والزعامات من النابهين والمثقفين الذين استشعروا بان حمله محمد علي ونظامهم ونظام محمد علي في الشام لن يستمر طويلا.
[7:46]اي ان هم استشعروا بان الحكم المصري سوف يفشل او مال الى الفشل لان الدول الاوروبيه لن تسمح بان يكون هناك مشروعا عربيا قوميا.
[8:00]وبالتالي تنشا دوله قويه على انقاض الدوله العثمانيه وتهدد مصالح الدول الاوروبيه في ذلك الوقت.
[8:10]كمان لا ننسى ان الدور الذي لعبته القوى الاجنبيه في افشال مشروع محمد علي وتحريض القيادات المحليه حيث كان لها علاقات مع بعض القوى على سبيل المثال بريطانيا التي كانت على اتصال بالدروس في لبنان
[8:29]وقاموا بتحريضهم وننسى ايضا فرنسا كان لها ايضا دور وتحريض في الموارنه وبعض القيادات الاخرى.
[8:37]اذا هذه هي بالمجمل يعني العوامل التي ادت الى ثوره اهالي الشام وفلسطين وتغير الموقف من الترحاب بالقوات المصريه الى الانقلاب عليها والثوره ضدها في هذا الموضوع.
[9:47]اذا نلخص هذا الموقف الدول الاوروبيه باختصار.
[10:05]و النقطة الثالثه وهي لو اجملنا اسباب يعني فشل ثوره اسباب فشل حمله محمد علي سنجد ان السبب الاول
[10:15]سوء السياسه الاداريه والماليه التي اتبعها ابراهيم باشا من فرض ضرائب جديده على كاهل الناس الذين كانوا مهكين مسبقا ولم يكن عنده فكر ابداعي في مجال الاداره وتقسيم بلاد الشام الى ولايات وادارات انه كان يتخبط احيانا بين الحكم المركزي واللامركزي في هذا الموضوع.
[10:35]السبب الثاني لفشل الحكم المصري وهو حركات التمرد والثوره التي قامت طبعا وبدات من القدس وانتشرت بكافه المدن الفلسطينيه ثم انتقلت الى بقيه مدن الشام
[10:49]وبالتالي انهكت قوات محمد علي، صحيح استطاع ان يقضي عليها ولكن طبعا استنزفت قواه العسكريه والماليه في هذا الموضوع.
[10:58]بالاضافه ايضا بالنسبه لفشل مشروع محمد علي ان محمد علي اصلا هو ليس عربيا وكيف كان يريد ان يقوم وينشا دوله عربيه موحده.
[11:10]وكما ذكرنا هو يعني لم ينزل الى الى تفهم الوضع العربي والقبلي والعادات والتقاليد والى اخره في هذا الموضوع.
[11:20]بمعنى يعني فكرته كانت فكره فرديه وليست فكره لها فلسفه عربيه واضحه في ذلك الوقت.
[11:28]بالاضافه ايضا الى الدور الذي لعبته الدوله العثمانيه في افشال مشروع محمد علي وافشال حمله ابراهيم باشا، لا ننسى انها سعت او عملت على تحريض كثير من الزعامات والقيادات
[11:42]التي وقفت ضد محمد علي واتصلت بهم ومنتهم بانها سوف تعينهم في مناصب ماليه واداريه في ذلك الوقت.
[11:50]واخر شيء ممكن نقول ان العامل الرئيسي الذي حسم الوضع هو موقف الدول الاوروبيه من مشروع محمد علي ومن حمله ابراهيم باشا على بلاد الشام.
[12:02]وذكرنا ذلك ان الدول الاوروبيه وراسها بريطانيا تدخلت سياسيا وفرضت اتفاقيات ثم تدخلت عسكري لتنفيذ هذه الاتفاقيات وعلى راسها اتفاقيه لندن التي نصت على انسحاب القوات المصريه من كل بلاد الشام
[12:18]وابقت له مصر حكما وراثيا له ولاابناءه ومن بعده تحت سياده الحكم العثماني.
[12:24]النقطه الاخيره في هذا المجال نجملها في اهم النتائج التي اسفرت عنها حمله محمد علي باشا على فلسطين وبلاد الشام.
[12:36]اولا انه طبعا عادت القوات المصريه وانسحبت من كل بلاد الشام وفلسطين وبالتالي اعاده مصر الى حدودها التي كانت عليها قبل الحمله.
[12:47]يعني بمعنى انه فشل مشروع محمد علي الوحدوي، فشل في اقامه امبراطوريه عربيه تضم غالبيه الدول الناطقه باللغه العربيه كما كان يطمح او كان يتطلع الى ذلك.
[13:03]النقطه الاخرى ان محمد علي فشل في القضاء على الزعامات والقيادات في بلاد الشام التي كانت تعارض الوجود المصري وتعارض التدخل المصري من الاساس في هذا الموضوع.
[13:17]صحيح استطاع ان يلقي القبض على عبد الله باشا ياخذ اسيرا ولكن القيادات الاخرى لم يستطع القضاء عليها في هذا الموضوع.
[13:27]النقطه الثانيه النتيجه الثانيه هي ان محمد علي لم ينجح ايضا في القضاء على نظام الحكم العثماني وان يحل محله كما كان يتطلع في هذا الموضوع.
[13:42]فراينا ان السلطه العثمانيه عادت مره اخرى فرض سيادتها على بلاد الشام وانحصر حكم محمد علي في مصر.
[13:53]ايضا من ضمن النتائج هو النتيجه الوحيده حققها محمد علي هو انه اصبح يعني حاكما او واليا على مصر حكما وراثيا له ولاابناءه ومن بعده بشرط ان يوافق السلطان العثماني على المرشح ليكون واليا من اسره محمد علي.
[14:14]النقطه الاخيره والمهمه في هذا الموضوع ان من يعني النتيجه المهمه ما اسفرت عنه هذه الحمله انها يعني زادت او عززت اهتمام القوى الاستعماريه الاجنبيه بفلسطين بشكل خاص
[14:31]وبلاد الشام بشكل عام في هذا الموضوع.
[14:35]حيث ان الدول الاوروبيه التفتت الى مشروع محمد علي وتخطيطه وسعي لاقامه دوله موحده وبالتالي هذه يهدد مصالحها.
[14:45]من جانب محمد علي طبعا وفر لها هذه الارضيه للتدخل حينما منح امتيازات واسعه للاجانب وخصوصا البريطانيين والفرنسيين وكان يهدف هو ان يكسب موقف الدول الاوروبيه الى او على اقل يحيدها في صراعه مع السلطات العثمانيه او مع السلطان العثماني.
[15:10]فعلى سبيل المثال من هذه الامتيازات التي منحها انه ساوى في مجال الضريبه بين السكان الهالي الوطنيين المحليين والمواطنين وبين الاجانب.
[15:22]وايضا اعطاهم اعطى القناصل او سمح للدول الاوروبيه بانشاء قنصليات لهم في القدس وبالتالي بداوا في عمليه ايش التغلغل والنفور و بداوا هؤلاء بكثير من المشاريع.
[15:43]منها المشاريع في مجال الصحه بانشاء بعض المستشفيات وبعض المدارس وطبعا كله هذه كانت تحت اطار اللي هو التبشير ومحاوله التاثير على الموقف والراي الاهالي في فلسطين وبلاد الشام
[16:01]وبالتالي بدات تتغلغل هذه القوى الاجنبيه في فلسطين بشكل خاص في القدس وبقيه المدن الاخرى وايضا في بلاد الشام وبالتالي سوف نرى انها يعني تمهد او مهدت لبدايه تفكير استعماري بانه يجب ان توضع ان يكون لفلسطين ودا خاص وان ينشا فيها فكره يعني استعمار مباشر عن طريق اقامه كيان
[16:34]وهو سوف نتحدث عنه في المحاضرات التاليه انشاء كيان يهودي وصهيوني في فلسطين لمنع قيام دوله عربيه موحده كما حصل مع فكره مشروع محمد علي باشا في فلسطين.



