Thumbnail for الناس لا تحصي غير مآسيها (2)  دوستويفسكي by mamoun olimat

الناس لا تحصي غير مآسيها (2) دوستويفسكي

mamoun olimat

17m 0s1,842 words~10 min read
AI audio transcription
Transcript source

AI audio transcription

This transcript was generated from the video's audio because no usable YouTube caption track was available. The transcript below is server-rendered so it can be read, searched, cited, and shared without opening the original YouTube player.

Timestamped outline
Pull quotes
[0:08]وحتى انتقم منها اقسمت بيني وبين نفسي الا اوجه اليها ولو كلمه واحده طيله الوقت الذي ستقضيه معي هنا.
[1:05]في مثل هذه اللحظه الخرقاء وهي تتحدث الى انسان حيواني الطبع بما فيه الكفايه مثلي.
[2:24]فلم اكتفي بخنق مشاعر الشفقه وحسب وانما ذهب ذلك الشيء حد استثارتي اكثر فاكثر ضدها.
[2:24]وقد نوت القيام من مكانها لكن ما ان بدت لي منها تلك البوادر التي تنم عن كبرياء جاريحه.
Use this transcript
Related transcript hubs

[0:00]هل تحتقرينني يا ليزا؟

[0:08]سالتها وأنا أحدق فيها وأرتجف من فرط نفاذ صبري لمعرفة ما ظلت تفكر فيه. بدا عليها التضايق فلم تحر جوابا. تناولي شايك. قلت بنبره حانقه. كنت حانقا على نفسي أنا بالذات، لكنها هي بالضبط من ينبغي أن يدفع الثمن. وإذا بغضب شديد منها يشرع فجاه في الغليان في داخلي قرار قلبي. وأعتقد جيدا بأني لو تماديت كنت ساقتلها. وحتى انتقم منها اقسمت بيني وبين نفسي الا اوجه اليها ولو كلمه واحده طيله الوقت الذي ستقضيه معي هنا. انها السبب في كل هذا رددت في نفسي. دام الصمت بيننا خمس دقائق اخرى.

[1:05]ظل الشاي موضوعا فوق المائده ولم نلمسه ابدا فقد اليت على نفسي ان لا المسه. كي اؤزم وضعها اكثر. اذ لو انها بدات في لمسه هي الاولى كانت ولا شك ستشعر بالحرج الشديد. نظرت الي عده مرات بدهشه مشوبه بالحزن. تشبثت بصمتي. لقد كنت انا بطبيعه الحال هو الذي يعاني اكثر. لاني ادركت تماما مدى الاسفاف الذي بلغته فضاظتي وحماقتي الغضبه. ولكني ظللت ادرك في الوقت نفسه باني عاجز تماما عن السيطره على نفسي. اريد ان امشي بصفه نهائيه من هناك بادرت بالقول كي تقطع حبل الصمت. لكن ما كان ينبغي لتلك المسكينه ان تبدا من تلك النقطه بالتحديد. في مثل هذه اللحظه الخرقاء وهي تتحدث الى انسان حيواني الطبع بما فيه الكفايه مثلي. قلبي نفسه طعنني اشفاقا منه على خرقها وانعدام مهارتها واستقامتها غير الملائمه. ولا المجديه.

[2:24]لكن ذلك الاشفاق كذلك سرعان ما خنقه شيء ما وحشي في. فلم اكتفي بخنق مشاعر الشفقه وحسب وانما ذهب ذلك الشيء حد استثارتي اكثر فاكثر ضدها. وليقع بعد ذلك ما يقع. ثم مضت خمس دقائق اخرى. ازعجتك. بادرت مره اخرى الى القول بخجل شديد وبصوت لا يكاد يسمع. وقد نوت القيام من مكانها لكن ما ان بدت لي منها تلك البوادر التي تنم عن كبرياء جاريحه. حتى اخذت ارتجف من الغضب. ثم انفجرت عليها للتو. اجيبيني لماذا انت هنا؟ من فضلك. تلفظت بذلك بشكل سريع ودون مراعاه للنظام المنطقي الذي يربط بين الالفاظ. اردت ان اقول لها كل شيء دفعه واحده وبشكل فجائي. ولا يهم من اين ينبغي ان ابدا. لماذا انت هنا؟ اجيبي اجيبي صحت فيها وانا في حاله اقرب الى الغيبوبه. لسوف اجيبك انا بنفسي يا صغيرتي. جئت لاني تحدثت اليك يومها بكلام رقيق ومؤثر. ولذلك رقت مشاعرك على الفور فاحتجتي من جديد الى هذا الكلام الرقيق والمؤثر. ان ما عليك ان تعلمي يا صغيرتي ان تعلمي بان ما وقع يومها كان مجرد مسخره حقيقيه. عليك ان تعلمي باني سخرت منك بحق واليوم ايضا والان بالضبط انا اسخر منك. فلماذا ترتجفين؟ اجل لقد سخرت منك وما زلت الى الان اسخر منك. فقد تعرضت للاهانه في محفل عشاء اهانني هؤلاء الذين زاروك قبل ان احل وجئت الى ذلك المحل بنيه الانتقام من واحد منهم هو الضابط العسكري تحديدا. لكني لم اوفق في ذلك اذ لم يعد موجودا هناك وكان ينبغي علي ان افرغ شحنه الاهانه على احد ما واصل بذلك الى تحقيق مرادي فكنت انت من وجدت امامي هناك فافغت عليك جام غضبي. وسخرت منك. لقد اهنت واردت انا بدوري ان اهين احدا ما نعد بالامعه وبضعف الشخصيه فاردت بدوري ان اظهر قوتي هذا هو كل ما في الامر. فاذا انت تظنين باني جئت عن قصد لاخلصك اليس كذلك؟ ا هذا ما اعتقدت؟ ا هذا ما تخيلت؟ كنت اعرف انها ربما سترتبك في تلك اللحظه وانها لن تفهم كل الجزئيات والتفاصيل. الا اني عرفت كذلك بانها ستفهم الاساسيه من هذا الحديث فهما تاما. وهذا هو ما حصل بالفعل. انتقع وجهها وعلته سفره ظاهره. حتى صار مثل لون البطيخ الاصفر. وتلوت شفتاها بفعل الالم. وارادت ان تقول شيئا الا انها سرعان ما تهالكت على الكرسي كمن تلقى ضربه بسطور. بعد ذلك تابعت الاستماع الى حديث كله بفم فاغر وعينين جاحظتين. وهي ترتجف من جراء خوف رهيب. لقد كانت وقاحه السلفه في الكلام هي التي سحقتها سحقا بمثل تلك الكيفيه. ان انقذك، لكن مما انقذك؟ واصلت الحديث معها وقد نهضت واثبا من على الاريكه واخذت اذرع الغرفه طولا وعرضا. وانا امشي من غير توقف ومن ادراك. قد اكون ربما اسوا منك حالا ومالا. ثم لماذا لم تصرخي انت في وجهي حين كنت القي عليك موعظتي الطويله قائلا: وانت ما الذي جاء بك الى هنا؟ اجئت لتعطينا درسا في الاخلاق ام ماذا؟ لقد كنت حينها في حاجه الى بعض السلطه وفي حاجه الى ان اعبث بك، الى ان اعتصر دمعك واخضعك بشكل وضيعه. وان استثير نوبه بكائك الهستيريه هذا بالضبط هو ما كنت في حاجه اليه يومها. لكني لم املك مع ذلك القدره اللازمه على الصبر والتحمل لاني لست سوى حطام او ساخ. فاذا بالخوف يستبد بي واذا بي اعطيك عنواني دون ان اعرف حتى سببا واحد وجيه لذلك. بحيث اني ما ان خرجت بعد ذلك وحتى قبل العوده الى البيت اخذت في شتمك بكل الشتائم الممكنه. بسبب ذلك العنوان بالضبط. لقد كرهتك سلفا لاني كذبت عليك. ولان ما افلح فيه انا هو اللعب بالكلمات وهو الاستغراق في احلام اليقظه. ولان ما اريده بالفعل هو هذا. ان تذهبوا جميعا الى الجحيم. هو ما اريد انني في حاجه الى سلام ولكي يتركوني اعيش في سلام انا مستعد لبيع الارض كلها بفلس صغير واحد وعلى الفور. وان سالني سائل وما الذي تفضل ان يختفي العالم او ان تحرم من فنجان شاي؟ ارد عليه فليختفي العالم باسره شريطه ان يبقى فنجان شيء مضمونا على الدوام. فهل كنت تعلمين هذا ام لا؟ اما انا فاعلم اني انسان سافل وقذر وئيمه واناني وخامل. لقد مكثت لثلاثه ايام متواصله ارتجف لاني انتظرت مجيئك. اتعلمين ما الذي ظل يشغل بالي اكثر خلال تلك الايام الثلاث؟ انما شغل بالي في الاساس هو اني كنت يومها قد لعبت امامك دور البطل. غير انك سترينني على حين غره مدثرا بهذه الكسوه الداخليه المهترئه والبائسه والمقززه. لقد قلت لك قبل قليل باني لا اخجل من فقري ولكن عليك الان ان تعلمي باني اخجل منه اكثر مما اخجل من اي شيء اخر. اكثر من التعاطي للسرقه. لاني اعاني من الغرور والزهو بشكل مفرط كمن سلخت جلدته بالكامل. الى حد ان لمسه هواء واحده تكفي وحدها لتؤذيني. فهل ما زلت الى حد الان لم تدركي حقيقه باني لن اغفر لك كونك وجدتني بهذه الملابس الداخليه المهترئه والبائسه ابدا؟ في اللحظه التي كنت اهجم فيها على ابولون واني كليب شرس. ان مخلصك ومنقذك وبطلك السابق لا يرتني على خادمه مثل كلي ب اجرب بينما الخادم يسخر منه. مثلما لن اغفر لك انت كذلك تلك النوبه العصبيه التي انتابتني قبل قليل. فاخذت اذر فد معا مدرارا امامك دون ان اقدر على التحكم في نفسي وكانني امراه ضبطت في حاله فضيحه. اجل انك انت وانت وحدك من ينبغي عليه ان يتحمل وزر كل هذا. لانك انت من عثرت عليه هنا وهناك لاني سافل واشد مدعه للتقزز واثاره للسخريه واشد بؤسا وحقاره واشد غباء وحسدا من جميع الديدان التي يعج بها العالم.

[10:03]ان جميع هؤلاء لا يفضلونني بشيء ولا يتفوقون علي باي شيء. لكن امرهم لا ينكشف للناس ابدا ولا يشعرون والله وحده يعلم السبب بالخجل ابدا. بينما يمكن لاي دويده ان تقرصني انا طيله الحياه وتجعلني اشعر بالالم مدى الحياه هكذا انا. فما الذي تريدين مني ان افعل سواء افهمت جميع ما قلته ام لم تفهميه؟ وما الذي تريدين مني ان افعل بك وانا اعرف ما اذا كنت ايله الى الهلاك وهل تدركين اخيرا بعدما بحت لك بكل هذا مدى الكراهيه التي ساكرهك بها لانك وجدت هنا وسمعت ما سمعته. ان المراه لا يستطيع الاستسلام لمثل هذا البوح. وبمثل هذه الكيفيه التي تم بها هنا والان الا لمره واحده في حياته فقط. ومن خلال نوبه اعصاب فوق ذاك فماذا تريدين مني اكثر؟ ثم ما الذي يبقيك جامده امامي هكذا بعد كل هذا الكلام؟ ولما لا تنصرفين؟ وفجاه حدثت في تلك الاثناء حادثه غريبه. كنت معتادا جدا على التفكير في كل شيء وعلى تخيل كل شيء وكان ذلك قد انبثق عن كتاب. مثلما كنت معتادا جدا على تمثل العالم في ذهني وكانني انا من خلقه من قبل اثناء احلام يقظتي الى حد اني لم اكن قد فهمت هذه الواقعه في حينها وبالسرعه اللازمه. والحال ان ما حدث هو كالاتي لقد فهمت ليزا التي اهنتها وسحقتها سحقا اكثر مما تخيلت انا. فهمت في البدء ما تفهمه المراه التي تحبك منذ الوهله الاولى واقصد كونها فهمت باني انا بالذات كائن بائس وحزين. على صفحه وجهها زالت سمات الخوف والمذله التي كانت قد ارتسمت عليها في البدايه. لتحل محلها علامات الدهشه المشبعه بالالم وحين وصفت نفسي بالسافل والئيم والبائس وسالت دموعي مره اخرى وقد القيت كل هذه الخطبه وعينيه تدمع. كان بعض اختلاج قد غير من ملامح وجهها. ارادت النهوض من مكانها لتوقف جلدي للذات. وحينما بلغت الحد الاقصى لم تبالي بصيحاتي التي كنت اصرخ فيها واقول فماذا تريدين مني اكثر؟ ثم ما الذي يبقيك جامده امامي هكذا؟ بعد كل هذا الكلام ولما لا تنصرفين؟ وانما انشغلت بمدى المعاناه التي لا بد اني كنت اكابدها وانا اقول ذلك وبعدها شعرت المسكينه وهي محطمه ومسحوقه بانها ادنى مني شانا واحط. ومن ثم ان لها القدره على ان تغتاط او ان تشعر حيالي بالاحباط. وفجاه قفزت واثبه من مكانها في نوع من الاندفاع الذي يتعذر على المرء كبحه. فاشرعت ذراعيها وهي تمدهما نحوي فمال قلبي نحوها عند اذن ارتمت بغته فوق صدري واحتضنتني ثم اخذت تبكي. انا نفسي لم استطع ان اتمالك زمام امري. فانفجرت ببكاء حار لم ارى مثله ابدا في حياتي. انهم لا يتركونني في سلام. ولا استطيع ان اكون ان اكون طيبا. قلت في مشقه وتلجلج. بعد ذلك تقدمت بخطى متثاقله نحو الاريكه وتهالكت عليها. وانا ادفع براسي اولا ثم انخرطت في دوره بكاء اخرى امتدت لربع ساعه. اما هي فقد جثت بركبتيها بالقرب مني واخذتني بين ذراعيها ومكثت تعانقني وهي ساكنه لا تتحرك. لكن ظلت ثمه مشكله عويصه وهي انه كان ينبغي حقيقه لتلك النوبه من البكاء العصبي ان تنتهي. واذا واؤكد لكم بان ما اكتبه هو الحقيقه البشعه. شرعت على الرغم مني احس شيئا فشيئا وبكيفيه لا تقاوم مع ذلك بينما انا ممدد على بطني فوق الاريكه وراسي مدفون بين المسند باني سوف اتضايق اكثر ان انا رفعت راسي ونظرت مباشره صوب ليزا. مما كنت اخجل لست ادري انما شعرت بالخجل. وقد خطرت ببال المشوش في تلك الاثناء فكره اخرى تؤكد لي بان الادوار بيننا قد انقلبت نهائيا وبانها صارت في تلك اللحظات بطله بينما صرت انا مجرد كائن ذليل مسحوق. مثلما كانت تبدو لي تلك الليله قبل اربعه ايام. لقد خطر ببالي كل ذلك. في الوقت الذي ما زلت فيه ممددا على الاريكه وراسي محشور بين المسند رباها. هل من الممكن ان اكون قد حسدتها حقا في تلك الاثناء؟ اني اجهل ذلك الى حد الان ولا استطيع ان اجزم بشانه مثلما ظللت في تلك الاثناء عاجزا بشكل اكبر من هذه اللحظه عن الحسم بشان ذلك. ثم اني لا استطيع العيش دون ان امارس على اي احد بعض سلطتي واستبدادي. انما انما الاستدلال المنطقي لا يفسر اي شيء بالكل. واذا من غير المجدي بتاتا ان اخوض في الاستدلال. ومع ذلك تمكنت من السيطره على زمام امري ورفعت راسي. اذ كان ينبغي علي في كل الاحوال ان ارفعه سواء في هذا الوقت او ذاك واذا انا مقتنع الى حدود الان من ان شعورا اخر قد انبثق بداخلي فجاه فالهب القلب بفعل ذلك الخجل بالضبط الذي انتابني ومنعني من النظر اليها. انه الشعور بالهيمنه والامتلاك. وبعينين تشع منهما الرغبه المحتدمه امسكت بيديها وضغطت عليهما بقوه بين يديه. ولكم كنت اكرهها ولك كم ظلت تجذبني مع ذلك. ولكم استمرت كل عاطفه من تلك العاطفتين تؤجج نار الاخرى. لقد بدا ذلك وكانه نوع من الانتقام تقريبا. رايت على وجهها في بدايه الامر سمه الدهشه تشوبها علامات الخوف تقريبا. الا ان ذلك لم يدم سوى للحظه. فقد ضمتني اليها بذراعيها في فرح عنيف.

Need another transcript?

Paste any YouTube URL to get a clean transcript in seconds.

Get a Transcript