[0:01]إذا اندلعت الحرب سنأخذ نصف العالم معنا. هنا لا حديث عن سلام، بل عن فجر أسود إذا بزغ فلن ينجو أحد. باكستان وما أدراك ما باكستان قوة إسلامية انتزعت النووي من أحشاء العالم وفرضت نفسها على موائد الكبار حيث لا يجلس إلا الأقوياء. واليوم تأتي التصريحات من الجنرال عاصم منير ومن قلب واشنطن نفسها. ومن قبلها جلس الرجل على طاولة ترامب في مشهد غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين. أما الآن وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة يعود السؤال الجوهري ليطل برأسه: هل تشتعل الحرب مرة أخرى بين الهند وباكستان؟ وهل تكون نهايتها بداية نهاية للعالم بأسره؟ وما هي قدرات الجيشين اللذين سيخوضانها؟
[1:04]من الولايات المتحدة وفي أرض حليف تقليدي للهند دوى تصريح أشعل صفارة الإنذار من إسلام أباد إلى نيودلهي. الفريق أول عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لم يترك مجالاً للتأويل. نحن دولة نووية وإذا شعرنا أننا سنسقط سنأخذ نصف العالم معنا. تهديد علني وعلى أرض أمريكية وصفته الخارجية الهندية بالابتزاز النووي. واعتبره مسؤولون سابقون تهوراً غير مسبوق. لكن منير لم يكتف بذلك بل وجه إصبعه نحو مشاريع السدود الهندية على نهر السند مهدداً بتدمير أي منها بعشرة صواريخ. الهند ترى في هذا الكلام استعراضاً خطيراً يضع مصداقية القيادة النووية الباكستانية موضع شك. بينما باكستان تقول إنها رسالة واضحة أي خطأ من الهند قد يشعل صراعاً لا يمكن احتواؤه. وفي الخلفية تتقاطع الملفات مثل كشمير المشتعلة والتجارة المتوترة بين نيودلهي وواشنطن والاصطفاف الأمريكي الهندي ضد الصين. الآن كل ذلك مهدد بأن ينهار إذا تحولت كلمات منير إلى أفعال. ميزان القوى لفهم طبيعة هذا الصراع وإلى ماذا يمكن أن يؤدي يجب أن نلقي نظرة فاحصة على القدرات العسكرية التقليدية لكل من الهند وباكستان. فوفقاً لبيانات غلوبال فاير باور لعام 2025 تظهر الهند تفوقاً واضحاً في معظم الجوانب لكن باكستان تملك قدرات لا يستهان بها في مجالات محددة خاصة لكونها قوات أكثر كفاءة. في مجال القوى البشرية تتفوق الهند بشكل كبير. يبلغ إجمالي سكان الهند حوالي مليار و400 مليون نسمة منهم أكثر من 662 مليوناً من القوى العاملة المتاحة. بينما يبلغ إجمالي سكان باكستان حوالي 252 مليون نسمة مع قوة عاملة متاحة تبلغ حوالي 108 ملايين. هذا التفوق العددي يمنح الهند ميزة استراتيجية كبيرة في أي صراع تقليدي محتمل. كما يعكس الإنفاق الدفاعي الفجوة الاقتصادية بين البلدين. ففي عام 2024 أنفقت الهند 86 مليار دولار على دفاعها محتلة المرتبة الرابعة عالمياً في ميزانية الدفاع. في المقابل أنفقت باكستان 10 مليارات و100 مليون دولار لتحتل المرتبة 38 عالمياً. هذا الفارق الكبير في الميزانية يسمح للهند بتحديث وتوسيع قواتها المسلحة بشكل مستمر وشراء أحدث التقنيات العسكرية. في الجو تملك الهند قوة جوية أكبر وأكثر تنوعاً بإجمالي 2229 طائرة بما في ذلك 513 طائرة مقاتلة. تتفوق الهند على باكستان التي تملك 1399 طائرة إجمالاً منها 328 طائرة مقاتلة. الردع النووي وجود الأسلحة النووية في ترسانة كل من الهند وباكستان هو ما يجعل أي صراع بينهما محفوفاً بمخاطر كارثية لا يمكن تصورها. فكلا البلدين أعلنا نفسيهما دولتين نوويتين في عام 1998
[5:06]بعد أن أجرتا تجاربهما النووية أجرت الهند أول اختبار نووي لها في مايو عام 1974 وأعلنت نفسها دولة نووية في مايو عام 1998 أنفقت مليارين و70 مليون دولار على الأسلحة النووية في عام 2023. وتملك صواريخ بعيدة المدى وصواريخ أرضية متنقلة. وتعمل على تطوير صواريخ بحرية وغواصات بالتعاون مع روسيا. أما باكستان فقد أجرت أول اختبارات نووية بعد الهند بفترة وجيزة في عام 1998 ويقدر أنها تملك حوالي 165 إلى 170 رأساً نووياً
[5:59]اعتباراً من عامي 2022 و2023. وقد أنفقت مليار دولار على الأسلحة النووية في عام 2023. تعتمد باكستان عقيدة الردع الكامل الطيف ضد الهند ما يعني أنها تملك مجموعة متنوعة
[6:18]من أنظمة الإيصال النووي لمواجهة أي تهديد. تتكون ترسانتها بشكل أساسي من صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة المدى متنقلة. ولديها مدى كاف لاستهداف الهند. إن اندلاع حرب شاملة بين الهند وباكستان وهما دولتان مسلحتان نووياً سيكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم بأسره. السيناريوهات المحتملة تتراوح بين التصعيد التقليدي وبين الكارثة النووية. وقد تبدأ الحرب بصراع تقليدي محدود لكن التاريخ يظهر أن التوترات العالية والتهديدات المتبادلة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد سريع وغير متوقع. فكل خطوة عسكرية يمكن أن تفسر على أنها استفزاز مما يدفع الطرف الآخر إلى رد فعل قوي. ومع امتلاك كلا البلدين للأسلحة النووية فإن خطر التصعيد إلى مستوى النووي حقيقي ومرتفع للغاية. تصريحات قائد الجيش الباكستاني الأخيرة التي أشار فيها إلى استعداد باكستان لاستخدام أسلحتها النووية إذا شعرت بتهديد وجودي تؤكد هذا الخطر. من المرجح أن يتدخل المجتمع الدولي بقوة لوقف أي تصعيد نووي. لكن فعالية هذا التدخل قد تكون محدودة بمجرد بدء الصراع النووي. فالوقت سيكون حرجاً والقرارات ستكون مصيرية. ستؤثر الحرب بشكل كبير على الاقتصاد العالمي خاصة على سلاسل الإمداد والطاقة نظراً لموقع البلدين الاستراتيجي وأهميتهما الاقتصادية. فتعطيل التجارة في هذه المنطقة الحيوية سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار ونقص الموارد على مستوى العالم. وعلى الرغم من التفوق العسكري التقليدي للهند فإن امتلاك باكستان لترسانة نووية كبيرة وأنظمة إيصال متنوعة يوجد توازناً للردع.



