[0:00]ستيف جوبز، اكيد سمعت باسم هذا الرجال، حرفيا قاعد على قمه هرم النجاح البشري اللي كلنا نطمح له. وسائل الاعلام، ابل، والد ديزني، احد اكبر الثروات في العالم، تاثير على ملايين البشر لا محدود، ذروه النجاح، الموضوع بسيط. يا اللي مير ودك تصير ستيف جوبز علي بالحرام ودي ابو عابد، انتهى الموضوع. في الايام الاخيره من حياه خوينا اللي ودك تصير زيه، قبل ما يودع العالم اكتشف حقيقه مرعبه. وانا بما اني احبك مره واموت فيك جاي اعلمك اياها، علي بالحرام انك رجال يا ابو العبد، ادري يا خوي اكتشف انه كل هذه الفلوس، وكل النتيجه اللي جابها، والانجازات ما كانت حرفيا تستحق الثمن اللي دفعه. The fucking price. that important. ذيك اللحظات اللي سبقت موته، لما كان متحوط بعيلته اخذ خوينا ستيف جوبز يتامل حياته بطريقه قاسيه لاول مره.
[0:53]الروايات تشير ان ستيف جوبز في اخر حياته فشل فشل ذريع في ترتيب اولوياته. بس يا ابو عابد اذا هذا فشل بتوزيع اولوياته، ممكن نتكلم بخصوص توزيع اولوياتي؟ اروح اوزع بطيخ؟ لا لا تروح توزع بطيخ يا خوي، انت مو فاهم الموضوع، لانه حرفيا الرجال ندم على انه اشتغل كثير. كان دائما مركز على الورك، على الانجاز، على شركاته، على انه يترك بصمه في التاريخ. ولكن في لحظاته الاخيره بدا يدرك الاشياء اللي ضحى فيها عشان هذه الامور. تذكر الساعات اللي كان يمديه يقضيها مع اطفاله، تذكر الدقائق اللي كان يمديه يقضيها مع زوجته. تذكر اصحابه اللي فقدهم واحد واحد بالطريق، والعلاقات اللي تحللت وراحت. ابغاك تحط نفسك مكانه في كل مره عديت في الصاله لقيت اهلك متجمعين وصفدتهم. اصحابك اللي صرفتهم وخسرتهم، والقسوه اللي عاملت فيها الناس. يا ابو عابد تراني غلبان انا ما ادري انت ليش ماخذ فكره خاطئه عني. يا صاحبي مو انت انسان؟ ايوه انا انسان، اجل انتهى. كلنا زي كذا. We are just like this. فالان لازم نطرح سؤال مهم ليش احنا كذا؟ لماذا يجب ان نكون على فراش الموت اللي ندرك هذه الحقيقه البسيطه؟ مو احنا نفسنا البشر اللي سوينا النظريه النسبيه وميكانيك الكم؟ ليش ما نعرف هذا الموضوع الا لما نجي نموت؟ ليش ما نعرف انه حتى لو صرفنا مكافاتنا حقه الجامعه، اللي هي يمدينا نشتري فيها ميسي، ما يمدينا نشتري فيها ساعه واحده. ستيف جوبز اختار الشركه على العائله والطموح على السلام والقمه على الانسانيه. تعالوا اركبوا معي هذه المره عشان نجاوب على السؤال اللي طرحت لكم اياه. وايش الموتر هالمرا يا ابو عابد؟ هذه المره ما في موتر يا صاحبي في دباب سوزوكي اكس 100 حده يمشي 80 زرفته من عامل هنجر ستيشن. في وراء اكل لو تبغى تاكل، انا ساكتفي بالماء. الوعي الضائع بكل بساطه جاي ازبد لك اياها احنا عايشين حياتنا كلها في غيبوبه. ما يحتاج اقول روتينك اليومي اللي كل يوم تعيده، ولكن التفاصيل فيه تختلف الا شيء واحد. انه لما ترجع البيت تنسدح تعبان ومرهق على السرير، طاقتك زيرو. ونكرر هذه الدائره طول حياتنا، احنا حرفيا بسباق ما نعرف نهايته. احنا نجري وراء احلام علمونا اياها، معايير ما اخترناها. فطبيعي هنا الانسان يحس بالانفصال لنفسه، لاننا حرفيا قاعدين نمثل بمسرحيه. ودائما اقولها، we are living in a big fucking circus. حاضرين الحياه ولكن مو عايشين، احياء بس ميتين. قاعدين في منطقه بالوسط رماديه، واحساسنا هذا بالغياب ترى طبيعي جدا. دقيقه بس كيف طبيعي يا ابو العبد، يعني هذا الطبيعي اللي انا عايش عليه ما في غيره؟ يس هو هذا النورمال في عصرنا الحالي يا صاحبي. طيب ليش يا ابو عابد؟ انا احبك كذا لما تكون متسائل اعشقك، تطور يا صاحبي الدماغ البشري عبر ملايين السنين. الاجزاء القديمه من الدماغ اللي هو جذع الدماغ والدماغ الزاحفي زي ما يسموه العلماء. كانت مصممه عشان نبقى، مصممه عشان نهرب من الخطر عشان نتكاثر. كانت تشتغل على غريزه بحته. معلش يا ابو عابد يعني ايش تقصد احنا حيوانات ولا ايش؟ اوزن كلامك يا ابو عابد. يا خوي لو احنا مو كذا ما كان في شيء اسمه مجاهده النفس. المهم مع مرور الوقت تطورت طبقات جديده في ادمغتنا، تطور مثلا الدماغ الثديي. اللي ضف لنا العواطف والذاكره، وتطورت القشره الدماغيه. القدره اللي اضافت لنا التفكير، وهنا بالضبط بين هذول الاثنين في مشكله يا صاحبي. الاجزاء القديمه من الدماغ اللي هي الغريزيه اللي حكيتك عنها، الى يومك هذا تتحكم فينا بشكل كبير. لا زالت تدفعنا نحو البقاء والحصول والسيطره والتوسع والعنف. ولكن اليوم ما نطلع نركض وراء اسود، اليوم يا خوي في عالمنا الحديث هذا تم استغلال غرائزك البشريه باشياء خبيثه تخدم مصالح ناس اكبر منك. الحضاره الحديثه باقتصادها وببنيتها التكنولوجيه وبوسائل اعلامها. كل هذه الامور تم تصميمها لتنشيط هذه الاجزاء ولكن مو لصالحك. الاسد اللي كنت تصيده امس وتاكله لحالك، اليوم حرفيا تاكل الفخذ حقه بس. اليوم يا صاحبي انت ما تخاف من العقارب، تخاف انك ما تكون نادر، تخاف انك ما تتوظف. الرغبه في الملكيه، انت اليوم ما تبي تملك كهفك، انت اليوم تبغى تملك سياره. تحتاج انك تنتمي لجماعه، فطلعت الايدولوجيات وكل لحظه في يومك انت تحت ضغط كبير. عشانك لو ما سويت هذه الاشياء راح يحكمون عليك بالفشل، واول من راح يحكم عليك هم اقرب الناس لك اهلك. ضغط انك تسوي اكثر وتملك اكثر، فتعيش حياتك يا صاحبي قلقان وتنسى كيف تعيش. تنسى طبيعه الوعي الحقيقي، لما تكون مشغول بالطموحات والرغبات، لما تكون تلاحق البراندات وتصفى وراء اللينات وانا ما الومك لانك لو ما سويت هذه الاشياء راح تنبذ. انا بس جاي اعلمك الوضع، تفقد القدره على ملاحظه الجمال، تفقد القدره على تذوق الفن. وتذوق حتى طعامك على انك تستوعب وتفهم كلام الانسان اللي تحبه. طيب يا ابو عابد ايش علاقه هذا الكلام بمؤسس شركه ابل وبالغريزه وبالدماغ انا ماني فاهم. ما هو هنا يا صاحبي يتخبى السر الحقيقي لندمنا المتاخر، الندم يا صاحبي ما يجي بنص السباق. لانه في نص السباق انت ما تعرف انت خسران ولا فايز، الندم يجي بالاخير لما توصل للنهايه. وتكتشف انك كنت تجري بطيء او تكتشف انك من الاساس كنت تجري في الطريق الغلط. وفي الاولمبيات يمديك تروح تتمرن وتفوز بسباق ثاني ولكن في سباق الحياه هي مره واحده بس. انت هنا وصلت للاخير لنهايه السباق، The end. لما ينهمك الجسد تبدا الغرائز البدائيه اللي كلمتكم عنها تضعف ويصير شيء غريب وجميل في نفس اللحظه. الوعي يصير حضوره اقوى وتبدا تشوف الامور بوضوح. الاشياء اللي كنت تحس انها مهمه تبدا تشوفها تافهه. وهنا الانسان يبدا يدرك ما كان يجب ان تكون لديه الشجاعه للقيام به. ومرحبا بك في اكتشاف الكارثه الانسانيه الصامته. يا ابو العبد صراحه كلامك انا اشوفه مدمر وفاضي وانا راح اختار اني ما اصدقه عشان اقدر اكمل يومي بسلام. لن تذهب من ابو عابد الى اي مكان، ما دامك ركبت الدباب يا خوي انت دخلت في الدش. ركبت الجوش. طيب انا خلصت الاكل اللي ورا وابغى امشي. ابو عابد دبل السرعه وراح يحكيك قصه جميله جدا، قصه ممرضه استراليه كان اسمها بروني وير. بروني وير كانت ممرضه تشتغل في شيء اسمه الرعايه التلطيفيه، وهذه يا طويل العمر قبل ما الانسان يموت تقعد عنده وتحاول تعيشه لحظات جميله قبل وفاته، بس هذه وظيفتها. بروني وير على العموم اشتغلت بروني وير ان صح القول في غرف الموت هذه لسنوات طويله. وكل يوم كانت تشوف الخوف في عيون البشر، الخوف اللي حكيتكم عنه. ولما كانت تجلس معاهم بروني وير وهم يلقطوا انفاسهم الاخيره، كانوا يتكلموا معاها ويعترفوا. وسمعت لهم هذه الممرضه بكل اهتمام، بدات بروني تلاحظ نمط معين بكلام البشر الاخير. مهما اختلفت حياتهم وجنسياتهم وبيئتهم كانوا يتكلموا عن نفس انواع الندم ونفس الاسف بالضبط. فقررت خويتنا انها تسجل كلامهم في الملاحظات، وشاركتها مع العالم كله. قالت انه البشر لازم يعرفوا هذه الحقائق قبل ما يودعوا، ونشرت مقالتها الاولى عام 2009 على المدونه حقتها وكانت عنوانها ندم المحتضرين. وحرفيا انتشرت مقالتها حول العالم وترجمت لعشرات اللغات، لانه الناس بداوا يشوفوا نفسهم بهذه الكلمات بكلمات الناس اللي ماتت. وبعد سنوات قررت بروني انها تحول ملاحظاتها لكتاب، الكتاب اسمه توب فايف ريغريتس اوف ذا داينغ. وحرفيا تراها ما هي كاتبه محترفه ولا هي شاطره. طيب ليش انتشر الكتاب يا ابو عابد؟ لانه واقعي للعنه يا صاحبي، الناس بداوا يشوفوا نفسهم. طيب ممكن اعرفها يا ابو عابد عشان اتجنبها؟ هذا اللي بسويه، تعال ننزل من الدباب ونتكي على الرصيف، حاب اعلمك عن هذه الامور عشان تحاول تتجنبها قدر الامكان يا صاحبي. انواع الندم الندم الاول بعنوان ليتني عشت لنفسي، اتمنى اني كنت شجاع كفايه عشان اعيش الحياه بحقيقتي وطبيعتي. مو الحياه والشخصيه اللي يتوقعوها الناس مني، وكان متكرر اكثر شيء مع البنات. وهذا بسبب انه النساء او البنات ببساطه مظلومين جدا في المجتمعات. مرسومه حياتهم بطريق ضيق اكثر مننا كرجال، الزواج، تربيه الاطفال، الجلسه في البيت، ويقضوا حياتهم كلهم عشرات السنوات بهذه الطريقه. قدموا احلامهم على مذبح التوقعات الاجتماعيه، الامان على الاكشن. فالسؤال هنا اللي نطرحه واي، ليش نسوي كذا؟ الجواب يكمن في الطبيعه البشريه بحد ذاتها، احنا كائنات اجتماعيه، في عمق ادمغتنا في برمجه الا وهي اننا ننتمي لقبيله. ايام زمان اللي انطرد من القبيله حكم الموت، لما تكون طفل تتعلم بسرعه ايش اللي يرضي ابوك وامك؟ تتعلم السلوكيات اللي تجيب لك الحب والقبول، ولانك ذكي اجتماعيا وانسان زاحف على اخر، تبدا تسوي هذا الموضوع باحترافيه. تبدا تناسب التوقعات هذه وتصير انسان ناجح، متاكد من كلمه ناجح يا ابو عابد؟ والله لا ماني متاكد بس اننا نسميها كذا، تبدا تخفي الاجزاء اللي ما تناسب الصوره، بدات تكذب على نفسك. ولا توجد جريمه اقوى من الكذب على النفس، لما تكبر يصير هذا الكذب اعمق لانك تبدا تصدق الكذب. بعدين تعتقد فعلا انه هذا اللي انت تبغاه، نسيت حقيقتك يا صاحبي. ابو عابد معلش بس انت ماسك على حضره جناب شيء. في قصه حقيقيه في كتاب بروني وير، البنت اسمها جريس. جريس كانت تعيش حياه محترمه ومتزوجه وامورها طيبه زيك كذا بالضبط، ولكنها في نفس الوقت وعلى لسان بروني وير كان ودها تسافر. كان ودها تصير كاتبه، عندها احلام، لكن الاحلام هذه يا خوي ما كانت تناسب الصوره. وفي الاخير لما صابها المرض وانتهى امرها في غرفه الموت مع بروني وير، بدات جريس تعصب. ما تعصب لانها مريضه، بروني وير تقول انها كانت زعلانه جدا من نفسها، زعلانه انه ما كان عندها الشجاعه انها تخيب امال الناس. وقالت لبروني في لحظاتها الاخيره عيشي حياتك الحقيقيه لا تقلقي بشان ما يعتقد. الوقت يا بروني ينتهي بشكل اسرع مما تعتقدين. الندم الثاني يا صاحبي بعنوان اتمنى لو اني ما اشتغلت كثير، اليوم يا صاحبي قيمتي وقيمتك مرتبطه بانتاجيتنا. انت ما تساوي اخلاقك، انت تساوي ايش عندك، وهذا الربط بالانتاجيه والقيمه الشخصيه هو اللي يخلينا ننهك نفسنا بالشغل. وهذا الموضوع هو اكثر شيء خطير تم بثه في وعينا الاجتماعي اليوم. لانه لما تربط ام قيمتك بانتاجتك انت هنا تربط وجودك كامل بشغلك. وانك توقف شغل لمصلحه ناس اكبر منك هذا معناته انك فاشل، انت ولا شيء. وحتى لما تشتغل يعطوك البريت كرمز، فنقعد نشتغل نشتغل ساعات طويله. الوقت اللي ما يمدينا نشتريه قاعد يضيع، نضحي بالفله، نضحي بصحتنا، نضحي بعلاقاتنا. كل شيء عشان الاتشيفمنت، عشان الانجاز، الناس اللي تحبهم يا صاحبي في العلاقات يبغوا يجلسوا معاك. ولكن حضره جناب دايم مشغول، دايم في هدف لازم تحققه. فيوقفوا يسالوا عنك، يوقفوا انهم يلحقوك، يستسلموا لحقيقه انه ما عندك وقت لهم. وكمان زي ما قلنا تقتل صحتك، الاجهاد عليك يصير متراكم. تبدا تنسى تاكل كويس، تبدا تنسى تنام، تبدا تنسى تتحرك، تمشي، تلعب. جسمك يرسل لك اشارات يا خوي في الم في ظهرك، عيونك جاه جفاف، نفسيتك تتعب. لكنك طبعا تتجاهل لانه حرفيا ما في وقت. في حاله نفسيه اسمها تاجيل الحياه لو قد سمعتوا عنها، وهي انك تقول انا بعد ما اوصل لهذا الشيء خلاص انا كذا بكون في قمه الهرم واموري طيبه وما عاد ابغى شيء ثاني. وراح ابدا انبسط وافل واعي خير واوصل للي ابيه، ولكن انت تنصدم انه ترقيتك في الشغل في بعدها ترقيه. والهدف اللي تبغى توصل له يمديك تكبره الى ما لا نهايه، ولكن اليوم اللي انت تتمناه ابشرك انه عمره ما راح يجي. في كتاب بروني وير كان في قصه لرجال اسمه جون، جون هذا كان يشتغل طول حياته عشان يقدر يؤمن اكل على الطاوله لعيلته. يبغى يشتري بيت ويؤمن نفسه بالفلوس، فركز على الشغل اكثر وقضى اوفر تايم بمكتبه. زوجته اللي كان اسمها مارغريت ورعانه ما كانوا يشوفوه، حرفيا زوجته كانت وحيده في البيت. وكانت دائما تقول يا ابن الحلال تكف، ولكن ما كان يبغى يتكي، كان يصرفهم دائما انه بعد سنه بتقاعد. باخذ اجازه ما ادري ايش بسوي، ومرت السنين واخيرا قرر جون انه حقق ما يكفي. وتقاعد جون ولكن ما عاد في وقت، زوجته مرضت وقبل ما حلمهم يتحقق وياخذوا اول عطله لهم. قبل ما يحققوا حلمهم، قبل ما يحققوا الحياه اللي قعد زوجها جون يصرف فيها سنين وبنين ماتت مارغريت. وقعد جون وحيد مع ملايين الدولارات، للاسف الشديد ما كان عنده اي احد يشارك معه الفلوس هذه. والندم الثالث معانا بعنوان اتمنى لو اني عبرت عن مشاعري. معظمنا علمتنا الحياه انه الكبت عن مشاعرك حاجه جيده، علمونا كمان بالطفوله انه مو كل شيء ينفع نتكلم عنه. مو كل شيء ينفع نصرح فيه، والبنات تعلموا انه غضبهم مثلا نكد. ابكي علي بالحرام نكد الحريم يا ولد. وانا صراحه ماني جاي اكلمك على الدراسات النفسيه اللي تقول لك انه كابتل المشاعر يجيب اكتئاب وقلق ويدمرك سيكولوجيا. لانك انت تعرف هذا الشيء وشايف اثره كمان في حياتك، المشكله الاكبر اللي انا جاي اكلمك عنها انه لما تكبت مشاعرك يا صاحبي انت تختفي عن الوجود. لما ما تقول للناس عن اللي تحس فيه انت كذا تمنعهم من معرفه حقيقتك، انت تختار انك تبقى غريب ومع مين؟ مع الشخص اللي تحبه فعليا ومع الغريب ما يفرق معك وتقول وتسوي اللي تبغاه. شايفين كيف الموضوع متناقض؟ تراها ممكن تحبك وتعطيك كل اللي تبغاه ولكنها يا صاحبي ما حبتك انت، ما حبت حقيقتك، حبت الكذب. حبت القناع اللي انت لابسه ولو انك قررت تلبس القناع هذا للابد وتموت فيه فانت راح تموت بدون ما يعرفك اي احد. في قصه بالكتاب عن رجال عجوز اسمه جوزيف، جوزيف هذا حياته كانت صعبه، صعبه شويه، فيها تراجديا وفيها الام وفيها ترامات. ولكن ما كان يتكلم مع احد، ظنا منه انه لو علمهم راح يتعبوا نفسيا وبكذا راح يقر وشهم. كان يتوقع انه البراءه في العلاقات والراحه هي نوع من انواع الحب، ولكن بما انه قصته جاءت في هذا الكتاب فالرجال ندم ندم شديد قبل ما يموت على هذا الموضوع. ادرك جوزيف خوينا انه ما حد عرفه على حقيقته، وقال قبل ما يموت لبروني، ليتني كنت استطيع ان اخبرهم من انا حقا. والسؤال ليش احنا نخاف اننا نعبر عن مشاعرنا؟ في الاساس كل الموضوع يرجع باننا نخاف من الفقدان، نخاف انه اذا اظهرنا من احنا، اذا سمحنا للناس انهم يشوفوا ضعفنا، كراهيتنا، رغباتنا العميقه. يا ابو عابد رغباتي العميقه ما ما اقدر اقولها. راح يتركونا راح يستغربوا مننا، راح يشوفونا ويردوس، واسوا شيء انهم راح يحكموا علينا. الجزمنس، فنختار السلام النفسيه اللي يعطينا اياها الكذب على الحقيقه. في محاولتنا اننا نحمي نفسنا بهالطريقه نرفض اول شيء انفسنا، احنا نرفض نفسنا. والسلام في النهايه يجي لما نعرف ان الاشخاص اللي يستحقون فعليا انهم يحبوا ونقضي وقت معاهم هم اللي يعرفونا على حقيقتنا ويتقبلونا. لان الحب يا صاحبي يبدا اولا بحب العيوب، والناس اللي بترفضنا ولا تستغرب منا هذول ما يستحقوا ثانيه واحده في حياتنا. الندم الرابع معنا بعنوان ليتني تكيت مع اخوياي، ندم بسيط جدا. يا خوي احنا ننجذب لاخويانا لسبب ما، الصداقه هي واحده من اعمق العلاقات عند الانسان. لانه باختصار ما فيها اي التزامات زي مثلا عائلتك، عائلتك انت ما اخترتها بس اصحابك انت تختارهم. ولكن طبعا الحياه تفرقكم، وظيفه، تروح تعيش في مكان بعيد، تتزوج، ما عاد عندك وقت لهم. وتبدا الصداقات هذه تتلاشى حبه حبه، في قصه في كتاب بروني وير لبنت اسمها ايميلي. ايميلي هذه كانت صديقتها المقربه اسمها ساره، ايميلي كانت تعرف ساره من الطفوله. ومع الوقت تزوجت ايميلي وراحت تعيش في مكان ثاني، مدينه ثانيه، وجابت اطفال من زوجها. ولكن ساره بقيت في المدينه القديمه، وتحول البعد الجغرافي الى بعد عاطفي. وفي غرفه الموت ولما قربت ايميلي من نهايه حياتها فجاه ادركت انه ساره صديقه طفولتها كانت غايبه طول الوقت. الندم الخامس والاخير، اتمنى لو اني سمحت لنفسي اكون مبسوط. هذا الندم لما تقراه اول مره تستغرب، كيف يعني الانسان ما يسمح لنفسه يكون مبسوط؟ لما تبدا تحفر شويه يا خوي تكتشف انه المقوله سليمه 100%، ليش دائما لما نكون مرتاحين مره نحس انه في شيء سيء راح يجي؟ وكثير مننا كمان عنده ذنب بالشعور بالسعاده، عنده ذنب من الكونفورت زون. وفي برضه خوف من التغيير انك تغير مدينتك او تغير جامعتك، ولو انك غيرت راح تحصل على سعاده. ولكن في المقابل راح تترك اشياء كثيره وراك، في الاساس اتوقع انه الجواب يتعلق برضه بشيء ببرمجه انه لو انت كنت يائس ودائما توقعت حدوث الاسوا ما راح تنصدم. وراح تكون يعني زي ما تقول ايش؟ متوقع الموضوع، فتفضل البؤس على انه يكون عندك امل، ولكن يا صاحبي هذا طبعا عباره عن كلام فاضي، بولشت هراء. لانه السعاده من الاساس تجي من اختيار المخاطر، تجي من انك تسمح لنفسك انك تجيب العيد وتروح وتجرب وتعيش الالم. الالم جزء لا يتجزا من السعاده، الالم هو بدايه الفرح. والان وفي الخاتمه خلونا نرجع وراء شويه، الحضاره الحديثه اللي تكلمت عنها ترى ما صارت بالصدفه. طريقه عمل الاقتصاد الاستغلاليه مركزه على حبنا للبروز. وهذا النظام ترى ما يشتغل لصالح الكل يشتغل لقله قليله. كل ما كثر خوفك من انك تكون ناقص كل ما سهل التلاعب فيك، في حاله ثابته من البحث عن شيء لا يمكن البحث عنه في الاسواق ولا في امازون ولا في نون ولا في اي برنامج. نتوقع انه المشكله شخصيه فينا واننا فاشلين ومو قادرين نشتغل اكثر. والله الصدق والله انك صادق يا ابو عابد يعني انا دائما احس يعني لو اضغط على نفسي شويه لو ادعس على نفسي شويه بكون ناجح. وبنبسط، ما تفهم انه عدم رضا نفسك على حضره جناب ما هو مشكله فيك. فخلونا ناظر قصه الاستاذ ستيف جوبز مره ثانيه، ستيف جوبز وصل للي انت تبغى توصل له نجح. وصل لمكان ودك تكون فيه، ولكنه في النهايه ما كان مبسوط. وكلنا بنسمع هذا الكلام وبنرجع لحياتنا لانه حرفيا ما يمدينا نسوي شيء. ولكن نصيحتي لك دق على خويك، لو تحب انسان قول له انك تحبه، روح تكى مع اهلك. تابع فيلم، اتمشى بالشارع، حط لي لايك، سوي لي سبسكرايب. انشر المقطع يا صاحبي كان معاكم ابو عابد، اتمنى لكم حياه سعيده.



