Thumbnail for المحاضرة الثامنة: حركة الهجرة الصهيونية إلى فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر by Dr. Zohair Elmassri

المحاضرة الثامنة: حركة الهجرة الصهيونية إلى فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر

Dr. Zohair Elmassri

28m 48s2,733 words~14 min read
Auto-Generated

[0:00]بسم الله الرحمن الرحيم، الطلبه الاعزاء اسعد الله مساءكم واهلا وسهلا بكم في المحاضره الثامنه والتي سوف نتناول فيها حركه الهجره الصهيونيه الى فلسطين في اواخر القرن التاسع عشر. كما مر وعرفنا ان اوضاع الدوله العثمانيه قد وصلت الى حضيض ضعفها مع بدايه القرن التاسع عشر. وقد ظهرت في تلك الفتره ظاهره او برزت ظاهره مهمه وخطيره وهي التقاء المصالح الاوروبيه الاستعماريه مع مصالح الحركه الصهيونيه. والتي رفعت العديد من الشعارات الجذابه منها ارض الميعاد وارض الموعوده وارض شعب الله المختار وارض الاجداد وغيرها من الشعارات التي كانت تستهدف اللي هو يعني جمع جمع اليهود حول هذا المو وبذلك يمكن ان نقول انه لولا الدعم الاوروبي الغربي على كافه الصور ولا كافه المستويات وبكل اشكال مختلفه سواء كانت سياسيه واقتصاديه وماليه لما نجحت الحركه الصهيونيه ولما نجح المشروع الصهيوني حيث انه الدول الاوروبيه الغربيه انطلاقا من مصالحها قامت باحتضان هذا المشروع وتبنته بشكل تام. وقد قامت بمتابعه انشاء هذا المشروع يوما بيوم حتى وصل الى المرحله التي وصل بها في نهايه المطاف. اليوم طبعا ان شاء الله سوف نتناول ونركز على الهجره اليهوديه الصهيونيه الى فلسطين. يمكننا طبعا في هذا المجال ان نقسم الهجره الى نمطين او الى نوعين من الهجره. الهجره الفرديه الغير منظمه النوع الثاني او النمط الثاني الهجره الجماعيه المنظمه. اولا الهجره الفرديه الغير منظمه اذا اردنا ان نتحدث عنها فيمكن القول ان جذور ان جذور التاريخيه للهجره الفرديه غير المنظمه تعود الى جهود ومشاريع العديد من الافراد اليهود الذين عملوا على هجره فرديه ومحاوله بناء بعض الاماكن او البيوت والمستعمرات في فلسطين في وقت مبكر منذ بدايه التاريخ الحديث. وان الذي ساعد على ذلك هو كما ذكرنا المساعي والجهود التي بذلتها الدول الاستعماريه الاوروبيه في هذا المجال. بالاضافه الى سياسه التسامح التي تبعتها الدوله العثمانيه تجاهها. وفي هذا المجال ممكن ان نتطرق الى بعض الاسماء او الافراد الذين بادروا لهجره فرديه الى فلسطين في وقت مبكر منهم على سبيل المثال سبيل المثال جوزيف نازي هذا جوزيف نازي هذا اليهودي الذي حصل من الدوله العثمانيه على قطعه ارض كبيره نسبيا في منطقه طباريه وقام بانشاء العديد من المساكن عليها لوى بعض اليهود الذين كانوا يعملون في مجال صناعه النسيج. وقد اتخذ هؤلاء وان كانوا اقليه يعني رئيسا لطائفتهم سمي ب ريشون ليتسي. ثم تلاه بعد ذلك ان شجع الالفيون النصارى احد اليهود المسمى او الذي كان يطلق عليه في ذلك الوقت منسي بن اسرائيل. شجعوه على العوده الى او الهجره الى فلسطين وان يطلب من السلطات العثمانيه السماح له بانشاء بعض الاماكن هناك. وبالنسبه للالفيون النصارى هؤلاء الذين يتبنون عقيده تقول بان المسيح المنتظر بان المسيح سوف ينزل الى الارض ويعم السلام والامان وانه سوف يحكمها الف عاما ثم بعد ذلك يعني لا بد من ثم بعد ذلك طبعا تنتهي دوره في هذا المجال. ولكن يسبق كل هذا لا بد من قيام دوله يهوديه حتى يعود المسيح يعني بمعنى انهم ربطوا بين ظهور المسيح وقيام الدوله اليهوديه في هذا المجال. ثم ظهر بعد ذلك رجل يهودي اخر في مدينه ازمير التركيه العثمانيه وقد ادعى انه هو المسيح. وقد شجع ذلك كثير من اليهود على الهجره الى فلسطين او فكروا بالهجره الى فلسطين في تلك المرحله. ايضا من الزعماء الذين شجعوا على الهجره اليهوديه نابليون بونابرت الذي قاد الحمله الفرنسيه واحتل مصر وحاول السيطره واحتلال بلاد الشام حيث اطلق هناك دعوه لبعث البعث القومي اليهودي او اقامه دوله يهوديه على ارض فلسطين. ثم وكان ذلك تقريبا عام 1800 1799 ثم جاء بعده هو رئيس الوزراء البريطاني بل مارستون الذي دعا السلطان العثماني ليس فقط على تشجيع هجره اليهود وانما تقديم كل التسهيلات اللازمه حتى يتمكنوا من الهجره والاستقرار واقامه مستوطنات في فلسطين. وذلك طبعا عام 1835 مستغلا الصراع الذي كان بين محمد علي والسلطات العثمانيه في ذلك الوقت. ثم جاء بعده احد اعضاء البرلمان البريطاني توماس كلارك وهو يهودي الاصل وكان عضوا في البرلمان الذي اطلق دعوه في الكتاب الذي نشره وهو كتاب بعنوان الهند وفلسطين.

[6:27]دعا الى عوده اليهود الى فلسطين واعتبر ان ذلك يحقق مصالح استراتيجيه لبريطانيا من خلال تامين طريق التجاره والسيطره على تجاره الشرق في ذلك الوقت. عموما يعني كل هذه المحاولات الفرديه لم تسهم في زياده العدد اليهود حيث ان الحد الاقصى الذي وصل اليه اليهود في فلسطين لا يتجاوز 6000 نسمه. غير ان احد الرحاله اليهود او الكتاب اليهود الذي اسمه موسى منفيوري اكد ان هذا العدد مبالغ فيه وان اعداد اليهود في تلك الفتره لم تتجاوز ال 500 يهودي في فلسطين. واكد ان يعني كل اليهود الموجودين في فلسطين من شمالها من وجدان او التل القاضي الى جنوبها بير السبع لم يتجاوز هذا العدد. وقد استغل ظروف الحرب والصراع التي الذي كان محتدما بين السلطان العثماني ومحمد علي والي مصر على بلاد الشام. وطلب من الدوله العثمانيه ان تساعده في الضغط على الدوله العثمانيه لكي تسمح له بانشاء بعض الاماكن هناك. وقد حصل على امتياز يمنحه بناء العديد من المساكن لوائل اليهود العاملين هناك في تلك الفتره المتقدمه. يمكن يعني ان نقول في انه ختام هذه المرحله هي طبعا مرحله لم يتجاوز فيها اعداد اليهود اعداد كبيره ولكنها كانت طبعا هي مرحله لتاسيس للهجره اليهوديه المنظمه في هذا الوقت. ويمكن ان نقول ايضا انه لولا الدور والجهود والمساعي التي بذلتها الدول الاوروبيه الاستعماريه لما نجح اليهود في هذا المجال ولما نجح في تاسيس او في تاسيس او اعداد لمرحله تاسيسيه لهجرات نظاميه او جماعيه منظمه لاحقا في هذا المجال. النوع الثاني النمط الثاني من الهجرات اليهوديه او النوع الثاني هي الهجرات اليهوديه المنظمه. وممكن لنا ان نقول ان هذه الهجرات اليهوديه المنظمه بدات في الربع الثالث من القرن التاسع عشر تقريبا عام 1881. ويعزى ذلك الى حدثين مهمين الحدث الاول هو احتلال بريطانيا لمصر عام 1882 والذي اصبحت طبعا قريبه من حدود فلسطين واصبح لها تدخل في اوضاع فلسطين والتاثير على السياسه العثمانيه تجاه فلسطين. الحدث الثاني يتعلق باختيال القيصر الروسي عام 1881 حيث اتهم اليهود بالمشاركه في هذا الاغتيال وبالتالي بدات يعني اضطهاد وملاحقه لليهود في روسيا. وهذا طبعا دفع او ساعد المنظمات اليهوديه على التقاء هذه التقطات هذه الفرصه ومن ثم على العمل على تهجير اليهود الى فلسطين في تلك الفتره الزمنيه. وقد تنبهت طبعا الدوله العثمانيه الى ذلك وحاولت ان تمنع الهجره وتحد من هذه الهجره. عموما ممكن ان نقول انه يعني الهجره بدات منظمه ومخططه في وقت مبكر من النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ولكنها لم تحقق انجازات كبيره في هذا المجال لكنه صاحبها محاولات مستنيته من اجل شراء اراضي في فلسطين. وقد تنبهت الدوله العثمانيه الى ذلك واصدرت فرمانا يمنع ببيع او انتقال الاراضي لغير رعايه الدوله العثمانيه. كما ان الفلسطينيون من جانبهم قد احسوا بهذا الخطر ورفضوا ان يبيعوا اراضيهم الا طبعا جزء يسير جدا في هذا المجال. وبالتالي عندما اللي هو شعروا انهم لن يستطيعوا من خلال الاساليب المباشره لشراء الاراضي بداوا يحاولوا باساليب غير مباشره لذلك من خلال محاوله شراء اراضي حكوميه او اراضي ميري اراضي تتبع للدوله العثمانيه في ذلك الوقت.

[11:20]لكن كما ذكرنا ان الدوله العثمانيه تنبهت الى ذلك واصدرت فرمانا بمنع بيع هذه الاراضي لغير رعايه الدوله العثمانيه. من جانبها الدول الاوروبيه طبعا سعت وعملت لتشجيع الهجره الهجره كما ذكرنا وبالتالي بدات تضغط على الدوله العثمانيه لتغير من سياستها في هذا المجال. وفعلا السلطان العثماني اصدر فرمان ينص على منع الهجره الدائمه الى فلسطين ولكنه يسمح لليهود بالهجره الى بقيه اراضي الدوله العثمانيه. وبالتالي هذا سهل لهم التسرب برا الى فلسطين وطبعا لم يكن هناك مراقبه على الارض ومتابعه للمراسيم التي كانت تصدر لمنع الهجره اليهوديه. بالاضافه الى ذلك ان الضربه الثانيه جاءت طبعا عندما الدول الاوروبيه ضغطت على الدوله العثمانيه وثم اخذت بعد ذلك انه تسمح لي او تسهل اليهود الهجره عبر عبر رايات اوروبيه او من خلال حمل الجنسيات الاوروبيه المختلفه سواء كانت طبعا بريطانيه او فرنسيه او امريكيه او غيرها من الجنسيات الاخرى في هذا المجال. وبالتالي كان هذا الشيء من التحايل لدخول اليهود الى فلسطين عبر هذه الوسيله. ثم بعد ذلك ايضا ضغطت الدول الاوروبيه مره اخرى على الدوله العثمانيه وجعلها تصدر فرمانا اخر ينص على السماح لليهود بالهجره الفرديه في تلك الفتره. يعني بمعنى ان الدوله العثمانيه كلما كانت تتشدد كانت في منع الهجره كانت الدول الاوروبيه تمارس ضغوطا على السلطات العثمانيه تجبرها على تعديل المراسيم تجاه الهجره اليهوديه الى فلسطين في هذا المجال. الان لو اردنا ان نتحدث اكثر تفصيلا عن الهجرات اليهوديه المنظمه في هذا الوقت. نقول اولا ان الهجره الاولى بدات عام 1882 واستمرت حتى عام 1904. وكان غالبيه المهاجرين طبعا ياتوا من اوروبا الشرقيه ويعني روسيا بالتحديد في تلك الفتره. هذا جانب الجانب الاخر ان الهجره طبعا ايضا صاحبها تطور في العمل اليهودي المنظم الذي ساعد وسهل عمليه الهجره من خلال الاشراف وتنظيم وتمويل الهجره اليهوديه الى فلسطين وعلى راس هذه المنظمات طبعا اللي هي رابط الاستعمار اليهودي. يمكن لنا ان نقسم الفتره الاولى والهجره الاولى الى فترتين الفتره الاولى تبدا من عام 1882 وتستمر حتى عام 1884.

[14:33]وكما ذكرنا طبعا ان اليهود في هذه الفتره كانوا نتيجه هاجروا نتيجه اضطهاد الذي وقع في اوروبا الشرقيه وفي روسيا بالتحديد. عموما انه هذه الهجره طبعا لم يعني تتجاوز في اعداد المهاجرين 7000 يهودي. استقروا في اربع مدن فلسطينيه القدس وفي الخليل وفي صفد وفي طبريه. وطبعا هؤلاء كانوا يحملون الفكر الاشتراكي العلماني في تلك الفتره وقد نتج عن الموجه الاولى من الهجره ان المهاجرين اسسوا خمسه مستوطنات او مستعمرات يهوديه على الاراضي الفلسطينيه. من هذه المستعمرات مستعمره بيت تحفاه في على ارض قريه ملبس او بلده ملبس العربيه وايضا مستعمره ريشون ليتسيون في عيون بقاره وايضا مستعمره رشفينا في ايضا مستعمره اخرى هي مستعمره زخون يعقوب ثم مستعمره القادره او القدره. هذه هي الخمس مستعمرات التي نجح المستعمرون في تاسيسها في تلك الفتره الزمنيه. اما الفتره الثانيه من الهجره الاولى فهي كانت خلال عام 1891 و92. حيث كان غالبيه هذه المهاجرين هذه المره ليسوا من اوروبا الشرقيه وانما من اوروبا الغربيه ومن امريكا في تلك الفتره. وقد زاد عدد اليهود نتيجه هذه الهجره تجاوز او زاد عن 43,000 مهاجر. وقد اسس هؤلاء طبعا حوالي اللي هو اربع مستعمرات جديده على الاراضي الفلسطينيه. من هذه المستعمرات مستعمره راخوبت اللي على اراضي بيت زرنوج العربيه ومستعمره مشمار هيردين وبير طوبيا وامتين. وممكن ان نقول العديد من الملاحظات على هذه التطورات. اولا ان غالبيه هذه المستعمرات التي بنيت لم تكون بموافقه ولم تكون لها شرعيه حيث ان الدوله العثمانيه لم تسمح لها بالبناء وانما كانت عن طريق التحايل. وكما نعلم ان الدوله العثمانيه هي كانت صاحبه الولايه على الاراضي الفلسطينيه في تلك الفتره. الملاحظه الثانيه ان الجهود التي بذلتها الحركه الصهيونيه ومعها المنظمات الصهيونيه زي المنظمات مثل منظمات حباء صهيون او الزعماء اليهود الذين كانوا يمولون الهجره زي البارون دي روتشيلد لم ينجحوا في خلق او بناء مجتمع يهودي زراعي متمسك بالارض في تلك الفتره. والدليل على ذلك ان المستعمرات قد وصل عددها تقريبا الى 20 مستعمره في تلك الفتره. لكن لم يزد عدد المهاجرين فيها عن 5000 مهاجر اما بقيه المهاجرين فقد استوطنوا او سكنوا في المدن العربيه ومارسوا حرفا يدويه غير العمل الزراعي في تلك الفتره. الهجره الثانيه كما ذكرنا انها بدات عام 1905 واستمرت حتى الحرب العالميه الاولى عام 1914. هذه الهجره ايضا كان غالبيه المهاجرين جاءوا من اوروبا الشرقيه وخصوصا من روسيا القيصريه في تلك الفتره. وذلك لان كانت هناك قد قامت ثوره ضد القيصر عام 1905 وهذه الثوره طبعا كانت دمويه الطابع حيث استطاعت قوات الامن الروسيه او الحرص الملكي من القضاء عليها وسميت بيوم الاحد الدامي لكثره من قتلوا في الشوارع في هذه الثوره. حيث ان يبدو ان الثوار كانوا قد استغلوا الصراع والحرب التي كانت محتدمه بين روسيا واليابان والتي اسفرت في نهايه المطاف عن هزيمه روسيا وانسحابها من شرق اسيا في تلك الفتره الزمنيه. عموما الذين هاجروا او في هذه الهجره من روسيا واوروبا الشرقيه غالبيتهم كانوا يحملون الفكر الاشتراكي والشيوعيه الوطنيه وكانوا يؤمنون بال الملكيه العامه واسسوا العديد من التجمعات الزراعيه ما يسمى بالكبوتسات. وتقريبا عدد المهاجرين تجاوز 2000 مهاجر جزء كبير منهم اخذ يعمل في الحرف وفي الصناعه. ابرز نتائج هذه الفتره كان او هذه الهجره الثانيه هو تاسيس مدينه تل ابيب والتي كان قد وصل عدد السكان فيها عند بدايه الحرب العالميه الاولى 1914 تقريبا 1500 نسمه ثم بعد ذلك بدا يتزايد عدد السكان فيها. وهنا ممكن ان نلاحظ وهنا ممكن ان نلاحظ ان اعداد اليهود يعني تزايدت حتى بدايه الحرب العالميه اولى الحرب العالميه الاولى 1914 وبلغ تقريبا 60,000 اي ما يساوي 8% من اعداد سكان فلسطين من شمالها الى جنوبها. لكن هذه الاعداد اخذت بناء على ما تقدم وكما ذكرنا ان اعداد اليهود نتيجه الهجره الاولى والثانيه قد تضاعف ووصل هذا العدد حوالي 60,000 يهودي عام 1914. يعني تقريبا ما يساوي 8% من عدد سكان فلسطين لكن نلاحظ ان هذه الاعداد بدات تتناقص وهبطت الى حوالي 7% اثناء الحرب العالميه الاولى وهذا ربما يعود الى تخوف اليهود من ان تخسر الدوله الدول الحلفاء الذين كانوا متحالفين معها وبالتالي تتخذ الدوله العثمانيه اجراءات ضدهم وتعاقبهم لتعاونهم مع اعداء الدوله العثمانيه في تلك الفتره. اذا اردنا ان نتحدث بشكل طبعا اكثر عن طبيعه الموقفين الفلسطيني والعثماني من الهجره والاستيطان اليوم. اولا الموقف الفلسطيني طبعا منذ البدايه نود ان نوضح ان الفلسطينيين كانوا جزءا من رعايه الدوله العثمانيه وتحت الحكم العثماني مثلهم مثل اخوانهم العرب بشكل عام. ونظام الحكم العثماني في تلك الفتره كما نعلم كان يعاني من الضعف والانتكاس والانكسار وبالتالي السياسه العثمانيه كانت طبعا تجاه هذا الموضوع ضعيفه وبالتالي ايضا انعكس ذلك على موقف الفلسطينيين في تلك الفتره. النقطه الاخرى ان الحركه الصهيونيه في ذلك الوقت لم تكن قد كشرت عن انيابها اي لم تظهر مخاطرها بشكل واضح وجلي في تلك الفتره. لان غالبيه اليهود طبعا كما ذكرنا انهم سكنوا او استقروا في المدن الفلسطينيه وجزء اليسير هو من اقام بانشاء مستوطنات زراعيه وحاول شراء الاراضي في تلك الفتره. النقطه الثالثه ان الفلسطينيين في هذا المجال خلاف ما يردد البعض او يتهم البعض بان الفلسطينيين قاموا ببيع اراضيهم ان الفلسطينيين تنبهوا وتحسسوا لهذا الخطر منذ بداياته ولم يقوموا ببيع اراضيهم الى الى اليهود. وان تسربت بعض هذه الاراضي كانت عبر وسطاء يعني بطريقه غير مباشره الى وسطاء يعملون في نظام الالتزام العثماني وهؤلاء هم الذين قاموا ببيع ما اخذوه او ما حصلوا عليه من اراضي من الفلسطينيين. اما الفلسطينيين فهم يعني جزء يسير قليل جدا هو الذي باع اراضي لليهود بشكل مباشر اما الغالبيه العظمى فلم يبيع ارضه وكانوا متمسك بها في هذه الفتره. ايضا يمكن ان نقول ان الفلسطينيين ليس فقط انهم لم يبيعوا وانما عندما احسوا بخطر المستعمرات او التجمع الاستيطاني اليهودي قاموا بمهاجمته وهذا واضح في حادثه وادي الحوارث عندما قامت السلطات العثمانيه باجلاء الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في الارض التي كان يسيطر عليها احد الملتزمين فانهم رفضوا الاخلاءها واخلوا بالقوه. فقاموا بمهاجمه المستعمره او التجمع الاستيطاني اليهودي في تلك الفتره بمعنى انها كانت هناك مقاومه فلسطينيه للهجره والاستيطان بكافه السبل انهم قاموا مثلا بارسال رسائل وتحذير للسلطات العثمانيه من خطر الهجره والاستيطان ومطالبه السلطات العثمانيه باتخاذ اجراءات فاعله للحد منها او لمنع الهجره ومنع بيع او انتقال الاراضي الى اليهود. هذا مجمل الموقف الفلسطيني تجاه الهجره والاستيطان اما الموقف العثماني او السلطه العثمانيه لان الدوله العثمانيه اتخذت العديد من الاجراءات وبذلت كثير من الجهود للحد او لمنع الهجره والاستيطان اليهودي الى فلسطين. هذا كان على صعيد المستوى السياسي الاول يعني مستوى السلطه ولكن ما لم تكن هناك لم تكن هناك متابعه على الارض وبالتالي ان الموظفين الصغار على الارض طبعا لم ينفذوا هذه الاوامر وتعاملوا للرشوه او بالمحسوبيه وبالمال وبالتالي تغاضوا عن هذه السياسه ولم ينفذوها بحديثه. مع ذلك نقول ان السلطات العثمانيه منذ البدايه اهتمت بفلسطين تماما خاصه حيث انها جعلت من القدس متصرفيه مستقله تتبع مباشره للباب العالي او للسلطان منذ عام 1854. وبالتالي اصبحت القدس والاليه التي تتبع لها زي لواء غزه ولواء نابلس ولواء يافا كلها تابعه وتدار مباشره من السلطان العثماني في تلك الفتره ليه لان السلطات العثمانيه استشعرت بان القدس مستهدفه وان هناك خطر حقيقي من قبل اليهود والقوى الاستعماريه التي تحاول التدخل وتغيير الوضع الديموغرافي في القدس في تلك الفتره المبكره. ثم بعد ذلك كما ذكرنا ان السلطات العثمانيه اصدرت مرسوما او فرمانا عام 1859 منعت بمقتضاه بيع الاراضي لغير رعايه الدوله العثمانيه. بمعنى منع بيعها لليهود ولكن كما ذكرنا ان الدول الاوروبيه واليهود التفوا حول هذا الموضوع لان السلطات العثمانيه كانت قد اصدرت فرمانا اخر بسامحت من خلاله لليهود بالهجره والاقامه في المناطق المجاوره لفلسطين يعني في الولايات المجاوره لفلسطين وبالتالي كان هذه نقطه ضعف ومن خلالها نفذ اليهود وتسربوا الى فلسطين وقاموا فيها في تلك الفتره.

[27:27]ثم ايضا لا ننسى ان الدوله العثمانيه كانت قد سمحت او عملت على اشراك اثنين من اعيان القدس كممثلين في مجلس البرلمان العثماني عام 1876 حتى يقوموا باضطلاع السلطات العثمانيه عن التطورات ويقدمون لها التوصيات بخصوص الهجره والوضع في فلسطين واخيرا كانت قد شكلت لجنه للقدس بقياده محمد طاهر الحسيني عام 1897 وكان الهدف منها دراسه الاحوال في فلسطين ورفع التقارير والتوصيات بخصوص الوضع وبالتالي كانت هذه جمله الاجراءات التي اتبعتها الدوله العثمانيه. ولكن للاسف الشديد غالبيه هذه الاجراءات طبعا لم تسهم ولم تحد من اعمال الهجره بسبب الضغوط الاوروبيه والاجنبيه التي في نهايه المطاف مهدت وسعت الى انشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين ومن خلال طبعا كما ذكرنا ان الدول الاوروبيه وراس بريطانيا قد اصدرت تصريح بالفور عام 1902 نوفمبر عام 1917 لتنفيذا للمخطط الاوروبي الغربي الاستعماري الهادف الى اقامه وانشاء كيان فلسطيني كيان يهودي.

Need another transcript?

Paste any YouTube URL to get a clean transcript in seconds.

Get a Transcript