[0:00]في قريه صغيره تقع بين التلال الخضراء، عاشت فتاه يتيمه تدعى حليمه، كانت حليمه فتاه بسيطه، لا تملك من الدنيا الا كوخا صغيرا. وبقره واحده طيبه اسممتها ورده، وقلبا ابيض نقيا كالحليب الذي تبيعه. مات والداها وهي صغيره فتركا لها هذه البقره التي اصبحت كل عالمها. كانت صديقتها التي تشكو لها همومها ومصدر رزقها الوحيد الذي تعيش منه. كل صباح كانت حليمه تحلب بقرتها وتصب الحليب الطازج في اناء فخاري كبير. ثم تحمله على راسها وتذهب لبيعه في سوق القريه، كانت حليمه معروفه في القريه بامانتها وحليبها النقي. لكن رزقها كان دائما على الكفاف فبعد ان تبيع الحليب تشتري بعض العلف لبقرتها وكسره خبز لنفسها. وتدفع ايجار المرعى الذي ترعى فيه ورده، كان صاحب المرعى رجلا جشعا يدعى بركات وعلى عكس اسمه لم يكن يعرف للبركه طريقا. كان قلبه قاسيا كالحجر لا يرى في حليمه الا مصدرا للمال يبتزه كلما سنحت له الفرصه. ورغم فقرها الشديد كان لحليمه عاده لم تتخلى عنها يوما، كانت تؤمن بان رحمه المخلوقات الضعيفه تجلب رحمه الخالق. فبعد ان تنتهي من بيع حليبها كانت دائما ما تترك القليل منه في قاع الاناء وتسكبه في صحن صغير تضعه في زقاق خلف السوق لتشرب منه قطط الشارع الجائعه. كانت تجد سعاده كبيره وهي ترى تلك المخلوقات الضعيفه ترتوي من رزقها القليل. في احد الاسابيع وبينما كانت الحياه تزداد صعوبه، جاءها بركات صاحب المرعى وقال لها: اسمعي يا حليمه. لقد قررت ان اضاعف ايجار المرعى ابتداء من هذا الاسبوع فان لم تدفعي المبلغ الجديد في يوم الجمعه ساخذ منك البقره ثمنا للايجار المتاخر واطردك من هذا الكوخ. نزلت كلماته على قلب حليمه كالصاعقه، كيف لها ان تدبر هذا المبلغ الكبير في ايام قليله. ان كل ما تكسبه لا يكفي لدفع الايجار القديم. شعرت بان الارض تميد بها وبانها ستفقد بقرتها ورده صديقتها ومصدر رزقها الوحيد. في ذلك اليوم ذهبت الى السوق وقلبها يعتصر الهم، جلست في مكانها المعتاد واناء الحليب امامها. لكن وجهها كان شاحبا وعيناها حزينتين وبينما هي على هذه الحال. اقتربت منها قطه لم ترها في القريه من قبل، لم تكن قطه عاديه من قطط الشوارع الهزيله. بل كانت ذات فراء اسود لامع كالحرير وعينين خضراوين كقطعتين من الزمرد وكانت تمشي بخيلاء وصمت كانها اميره من عالم اخر. وقفت القطه امام حليمه ونظرت الى اناء الحليب ثم رفعت راسها ونظرت اليها نظره عميقه وهادئه كانها تفهم حزنها. رغم ان حليمه كانت في امس الحاجه الى ثمن كل قطره حليب في انائها الا ان قلبها الطيب لم يطاوعها ان ترد هذا المخلوق الجميل. وقالت في نفسها لعل الله يرحمني برحمته لهذا المخلوق الضعيف. اخذت صحنها الصغير وسكبت فيه بعض الحليب ووضعته امام القطه. شربت القطه الحليب بهدوء ورشاقه ثم نظرت الى حليمه نظره اخيره كانها تشكرها ومضت واختفت بين الازقه تماما. مرت الايام واقترب يوم الجمعه وحليمه لم تستطع ان تجمع المبلغ المطلوب. في صباح يوم الجمعه حلبت بقرتها ودموعها على خدها، كانت تعلم ان هذا هو اخر حليب ستحلبه من ورده. حملت انائها وخرجت من كوخها وقلبها مثقل بالوداع. لكنها فاجات بالقطه السوداء الغامضه تجلس عند عتبه بابها كانها كانت في انتظارها. نظرت القطه اليها ثم الى الاناء وماتت بصوت خفيض. تنهدت حليمه وقالت بحزن حتى انت تريدين نصيبك في يوم الاخير هذا. لا باس فرزق الله ليس حكرا على احد. سكبت الحليب في صحنها المعتاد ووضعته امامها شربت القطه. وبينما كانت حليمه تدير وجهها لتخفي دمعه هاربه سمعت صوتا خفيفا. صوت ارطام شيء معدني صغير بالفخار. نظرت الى الصحن الذي فرغ من الحليب فتجمدت في مكانها واتسعت عيناها ذهولا. في قاع الصحن كانت هناك قطعه نقديه ذهبيه لامعه تتللا تحت اشعه شمس الصباح. رفعت حليمه القطعه الذهبيه بيد مرتجفه لم ترى في حياتها دينارا ذهبيا من قبل. نظرت حولها تبحث عن القطه لكنها كانت قد اختفت كعادتها، لم يكن هذا حلما انها قطعه ذهبيه حقيقيه. ثمنها يفوق الايجار الذي يطلبه بركات بعشرات المرات. امسكت حليمه بالقطعه الذهبيه وشعرت بدفئها يسري في يدها البارده. لم تكن مجرد قطعه نقديه بل كانت وعدا بفجر جديد ومكافاه من السماء على قلب لم ينسى الرحمه حتى في احلك اوقاته. لكن من تكون هذه القطه الغامضه وهل كان هذا الكرم العجيب سيحدث مره واحده ام ان القدر يخبا لها سرا اكبر من مجرد دينار من ذهب. امسكت حليمه بالدينار الذهبي وشعرت بان قلبها سيقفز من صدرها. ركضت مسرعه الى كوخها واخفته في مكان امن تحت حجر الموقد البارد. ثم حملت اناء حليبها الفارغ وذهبت الى السوق وقلبها يغني من الفرح. في ذلك اليوم لم تبع شيئا لكنها كانت اغنى انسانه في العالم. وعندما جاء بركات صاحب المرعى في المساء ليطالبها بالايجار وقفت امامه بثقه لاول مره. قال بسخريته المعتاده: اين المال يا حليمه ام ان بقرتك قد حبست اليوم. اخرجت حليمه الدينار الذهبي من جيبها ووضعته في يده. عندما راى بركات القطعه الذهبيه اللامعه اتسعت عيناه الجشعتان وتغيرت نبره صوته تماما. قال بدهشه: من اين لك هذا هل سرقته؟ قالت حليمه: لقد رزقني الله به هذا ثمن الايجار لشهر كامل مقدما. فارجو ان لا تزعجني مره اخرى. اخذ بركات الدينار وهو لا يزال في حاله من الصدمه ومضى وهو يتمتم في حيره. ومنذ ذلك اليوم تكررت المعجزه كل صباح، كانت القطه السوداء الغامضه تنتظر حليمه عند باب كوخها. فتقدم لها حليمه صحنا من الحليب الطازج وتشرب القطه. ثم تترك مكان الحليب دينارا ذهبيا لامعا. بدات حياه حليمه تتغير شيئا فشيئا، لم تعد فقيره، اصلحت كوخها واشترت ثيابا جديده. واصبحت تشتري افضل انواع العلف لبقرتها ورده التي ازدادت صحتها وجمالها. والاهم من ذلك انها لم تنسى عادتها القديمه، فكانت تزيد من نصيب الفقراء والمساكين. وتشتري الحليب من جيرانها الفقراء بثمن اغلى لتعينهم على العيش. واصبحت معروفه في القريه كلها باسم حليمه الكريمه. لكن هذا الخير الوفير لم يمر مرور الكرام على عيون الحاسدين، كان بركات صاحب المرعى يراقب حليمه كل يوم. ويرى حالها يتبدل من فقر مدقع الى ثراء واضح فبدا الشك والفضول ينهشان قلبه. كيف لهذه الفتاه اليتيمه ان تصبح ثريه بين ليله وضحاها، لابد ان هناك سرا وراء هذا. قرر بركات ان يكتشف السر بنفسه، في فجر احد الايام وقبل ان تشرق الشمس تسلل الى كوخ حليمه. واختبا خلف كومه من القش وبدا يراقب، راى حليمه وهي تخرج من كوخها وراى القطه السوداء الانيقه وهي تقترب منها. راى بعينيه مشهدا لم يكن ليصدقه عقل، راى حليمه وهي تسكب الحليب والقطه وهي تشرب منه. وبعد ان دخلت حليمه الى كوخها راى القطه وهي تضع شيئا لامعا في الصحن قبل ان تختفي. خرج بركات من مخبئه وركض نحو الصحن وجد فيه دينارا ذهبيا لا يزال دافئا. اشعلت نار الطمع في روحه حتى كادت تعميه، قال في نفسه اذا هذا هو سرها. قطه سحريه تبيض ذهبا، هذه القطه لا تستحقها فتاه فقيره مثلها. انا من يستحق هذه الثروه، وضع بركات خطه شريره. وفي اليوم التالي احضر معه شبكه قويه واختبا في نفس المكان. وعندما جاءت القطه كعادتها وقبل ان تصل الى بيت حليمه انقض عليها بركات والقى عليها الشبكه. حاولت القطه ان تفلت وخدشته بمخالبها الحاده لكنه احكم قبضته عليها ووضعها في كيس من الخيش وركض بها عائدا الى بيته. وصل بركات الى بيته وهو يلهث واغلق الابواب والنوافذ. اخرج القطه من الكيس وقدم لها اكبر اناء عنده مليئا بافضل انواع الحليب الذي اشتراه خصيصا لها. قال لها اشربي ايتها القطه الجميله، اشربي واملي هذا الاناء بالذهب. نظرت اليه القطه بعينيها الزمرديتين لكن نظرتها هذه المره كانت بارده وحاده كشفره السكين. لم تلمس الحليب بل جلست في زاويه الغرفه تنظر اليه في صمت وتحد. انتظر بركات ساعه وساعتين والقطه لن تتحرك بدا صبره ينفد. فصرخ في وجهها اشربي ايتها القطه اللعينه هيا. لكن القطه ظلت على حالها جن جنونه فحبسها في الغرفه وقال. ساتركك هنا حتى تموتي من الجوع والعطش او تعطيني الذهب الذي اريده. في تلك الاثناء خرجت حليمه كعادتها وانتظرت قطتها لكنها لم تاتي. انتظرت وانتظرت حتى اشرقت الشمس لكن دون جدوى. شعرت بقبضه بارده تعتصر قلبها ادركت ان مكروها قد اصاب صديقتها الغامضه التي غيرت حياتها. مرت ثلاثه ايام وحليمه لم يغمض لها جفن، كانت تخرج كل فجر وتضع صحن الحليب وتنتظر. لكن القطه السوداء لم تعد بحثت عنها في كل ازقه القريه ونادتها حتى ذهب صوتها لكن دون جدوى. في اليوم الثالث جلست عند باب كوخها تبكي بحرقه ليس على الدنانير الذهبيه التي انقطعت بل على صديقتها الوحيده التي خشيت ان يكون قد اصابها مكروه. وبينما هي كذلك تجمعت حولها قطط الشارع التي كانت تطعمها دائما. اقتربت منها قطه عجوز عوراء وتمسحت بثوبها ثم بدات تموء وتمشي خطوات قليله ثم تنظر اليها. كانها تدعوها لتتبعها فهمت حليمه الاشاره. نهضت ومسحت دموعها ومشت خلف القطه العجوز التي قادتها عبر الازقه وتبعتها بقيه القطط حتى وصلوا جميعا الى بيت بركات صاحب المرعى. كان الباب مغلقا باحكام لكن حليمه سمعت من الداخل صوت ضجيج وصراخ غاضب. في الداخل كان بركات قد وصل الى حافه الجنون، قضت القطه ثلاثه ايام لا تلمس طعاما ولا شرابا. تجلس في زاويتها تنظر اليه بعينيها الزمرديتين اللتين كانتا تقدحان شررا باردا. وفي صباح ذلك اليوم لم يعد بركات يحتمل فصرخ وهو يمسك بعصا غليظه اما ان تعطيني الذهب الان او اقتلك وانهي هذا الامر. في تلك اللحظه ولاول مره نهضت القطه بهدوء. مشت برشاقه نحو اناء الحليب الذي كان قد تعكر وشربت منه جرعه واحده. تهلل وجه بركات وقال بجشع اخيرا هيا اين الذهب. لكن القطه لم تضع شيئا في الاناء بل بصقت على الارض قطعه فحم سوداء صغيره. جن جنون بركات وهم بان يضربها بالعصا لكن القطه شربت جرعه اخرى. وبصقت قطعه فحم ثانيه اكبر من الاولى ومع كل جرعه تشربها كانت تبصق الفحم. وكان الاثاث الفاخر في بيت بركات يتحول الى غبار اسود والجدران تتشقق. والذهب الذي كان يدخره في صناديقه يتحول الى حجاره سوداء. لقد كان طمعه الاسود يتجسد امامه يلتهم كل ما يملك. في الخارج سمعت حليمه صوت تكسير وصراخ فتملكتها الخوف على قطتها. لم تتردد بل دفعت الباب الخشبي القديم بكل قوتها ففتح. رات المشهد المروع بركات يقف وسط غرفه كانت يوما جميله وقد تحولت الى خراب. وهو يصرخ كالمجنون والقطه السوداء تقف امامه بشموخ. ما ان رات القطه حليمه حتى ركضت نحوها وقفزت الى كتفها في تلك اللحظه توقف كل شيء. نظر بركات الى حليمه والقطه على كتفها وادرك انه قد خسر كل شيء. سقط على ركبتيه وسط الرماد وهو يبكي نادما لا على ثروته التي ضاعت بل على قلبه الذي اضاعه الطمع. خرجت حليمه من البيت المدمر والقطه على كتفها تخرخر بهدوء. عادت الى كوخها وقلبها يمتزج فيه الفرح بالحزن. وضعت القطه على الارض وقدمت لها صحن حليب طازج. شربت القطه لكنها هذه المره لم تضع دينارا ذهبيا بل نظرت الى حليمه. ولاول مره تحدثت بصوت ادمي ناعم ورقيق. قالت لها لا تحزني يا حليمه الطيبه. لم اكن ابدا قطه عاديه بل انا حارسه البركه التي ارسلتها السماء لتختبر قلوب اهل هذه القريه. لقد وجدت في قلبك كنزا من الرحمه والقناعه فكنت اهلا للنعمه. اما هو فقد وجدت في قلبه بئرا من الجشع لا قرار له فكان جزاؤه من جنس عمله. اتسعت عينا حليمه ذهولا وهي تستمع اكملت القطه. الذهب الذي كنت تجدينه كل يوم لم يكن مني بل كان انعكاسا لنقاء قلبك. لقد انتهت مهمتي هنا ولكن لن اتركك ابدا دون جزاء لصبرك وكرمك. ثم قفزت القطه من الارض وتحولت في الهواء الى شعاع من النور الاخضر الزمردي طار من النافذه وتوجه نحو حظيره البقره ورده. ركضت حليمه الى الحظيره فوجدت بقرتها تقف بهدوء. لكن حليبها الذي كان يقطر من ضرعها لم يكن ابيض بل كان يلمع ببريق ذهبي خافت. ومنذ ذلك اليوم اصبحت بقره حليمه تعطي حليبا ذهبيا رزقا مباركا لا ينقطع. عاشت حليمه بقيه حياتها في سعاده ورخاء. لكنها لم تنسى يوما فقرها فظلت يدها ممدوده بالعطاء لكل فقير ومحتاج. اما بركات فقد عاش فقيرا منبوذا تذكارا حيا لكل من يراه بان الطمع قد يمنحك بدايه لامعه. لكنه حتما سيقودك الى نهايه مظلمه. وهنا تنتهي قصتنا، لكن الحكايات عند الراوي ما بتنتهيش. شاركونا رايكم في التعليقات ايه اللي استفدتوه من القصه؟ ومن اي بلد بتبعونا؟ ولو عجبتكم الحكايه ما تنسوش اللايك والاشتراك عشان تعيشوا معانا كل قصه جديده.

قصة بائعة الحليب والقطة التي كانت تشرب دائمًا من إنائها وتضع مكانه قطعة نقدية ذهبية!!
الراوي
17m 57s1,892 words~10 min read
YouTube auto captions
Transcript source
YouTube auto captions
This transcript was extracted from YouTube's auto-generated caption track. The transcript below is server-rendered so it can be read, searched, cited, and shared without opening the original YouTube player.
Pull quotes
[0:00]في قريه صغيره تقع بين التلال الخضراء، عاشت فتاه يتيمه تدعى حليمه، كانت حليمه فتاه بسيطه، لا تملك من الدنيا الا كوخا صغيرا.
[0:00]ثم تحمله على راسها وتذهب لبيعه في سوق القريه، كانت حليمه معروفه في القريه بامانتها وحليبها النقي.
[0:00]لكن رزقها كان دائما على الكفاف فبعد ان تبيع الحليب تشتري بعض العلف لبقرتها وكسره خبز لنفسها.
[0:00]وتدفع ايجار المرعى الذي ترعى فيه ورده، كان صاحب المرعى رجلا جشعا يدعى بركات وعلى عكس اسمه لم يكن يعرف للبركه طريقا.
Use this transcript
Related transcript hubs
Watch on YouTube
Share
MORE TRANSCRIPTS


