[0:02]من اخترع النقود؟ وكيف تطورت عبر التاريخ؟ ربما سالت نفسك من ذاك الشخص الذي اخترع النقود؟ في الحقيقة لا احد بعينه اخترع النقود. ظهرت النقود تدريجيا عبر الزمن باعتبارها نتيجة تراكمية لتصرفات اناس عديدين. فالنقود حالها حال اللغة التي نتحدث بها، لم يستيقظ احد صبيحة احد الايام ليخترعها. فهي نظام عفوي من نتاج الفعل البشري وليست بتخطيط البشر. قبل ظهور النقود كان الناس يحصلون على ما يحتاجونه عبر عمليات التبادل المباشر، اي المقايضة. فمثلا الصياد يستبدل ما لديه من لحم مع الحداد ليصنع له سهام. الا ان عمليات المقايضة لم تكن تجري بهذه السهولة. فماذا لو كان الحداد لا يحتاج اللحم في هذا اليوم ويحتاج البيض بدلا من اللحم. فهنا على الصياد البحث عن مزارع لديه البيض ليستبدل معه اللحم اذا قبل هو الاخر بعملية التبادل. ليعود الصياد الى الحداد بالبيض ويكمل الصفقة. من هنا ظهرت الحاجة الى سلعة يقبلها كل المتعاملين في اي عملية تبادل. وقد تكون هذه السلعة ليست ضمن حاجات احد اطراف عملية التبادل بشكل مباشر. الا انه يقبلها لمعرفته بسهولة وامكانية قبولها ومبادلتها بين الناس. ومن ثم سيحصل على ما يريد. وعندما انتبه الناس الى ان بعض السلع تحظى بطلب وقبول واسع بين الافراد، اعتبرت هذه السلع نقودا. استخدمت الحضارات المختلفة على مر التاريخ مختلف الاشياء المادية باعتبارها نقودا. مثل الاصداف البحرية والاحجار والماشية والملح والتبغ والذهب والفضة وحتى السجائر. هناك بعض الاعتبارات جعلت بعض المواد تلقى رواجا وقبولا كنقود اكثر من غيرها. منها سهولة النقل وقابلية القسمة والتحمل وكقيمة سوقية ملائمة. عندما نتامل هذه الاعتبارات ندرك السبب وراء تميز الذهب والفضة عن غيرها من السلع عند استخدامها نقودا. فالماشية مثلا ليست وسيلة عملية لتستخدم كنقود لانها تحدث رائحة وتشغل حيزا كبيرا. بالاضافة الى انه لا يمكن قسم عجل الى نصفين للحصول على الفكة اثناء اتمام المعاملات. والماشية قد تمرض وتموت. كذلك بعض المعادن فمثلا البرونز له صفات ممتازة. لكن نظرا لانه موجود بوفرة فهو لا يحظى بقيمة سوقية مرتفعة. وقد يحتاج من يتعامل به لحمله بعربة في حال رغب في شراء سلعة باهظة الثمن.
Watch on YouTube
Share
MORE TRANSCRIPTS



