Thumbnail for مع تميم | خفرع ونبوخذ نصّر by AJ+ ساحة

مع تميم | خفرع ونبوخذ نصّر

AJ+ ساحة

5m 11s586 words~3 min read
AI audio transcription
Transcript source

AI audio transcription

This transcript was generated from the video's audio because no usable YouTube caption track was available. The transcript below is server-rendered so it can be read, searched, cited, and shared without opening the original YouTube player.

Pull quotes
[0:00]بعد عدة أشهر من الانتصار الكارثي للحرية الأمريكية المحمولة على أجنحة القاذفات وقنابل اليورانيوم المنضب إلى العراق ذهبت إلى المتحف المصري بالقاهرة.
[0:00]وأنا أحبه وقد كنت جاره وأزوره مرارا، لكنني في هذه المرة داهمني خوف على سلامة التماثيل والمومياوات والتوابيت لا يمكن التغلب على صور ما أصاب المتحف العراقي.
[0:00]وحين مررت في القاعة المعروض فيها تمثال من حجر أخضر معرق للملك خفرع جالسا على عرشه، لاحظت أن شخصا ما قد كتب على أحد جدران المتحف بقلم ملون يستخدمه الأطفال مثله عادة، للعراق رب يحميه.
[0:00]منذ الحملة الفرنسية على مصر وطوال القرنين الماضيين كان لدى المستعمرين الأوروبيين صورتان متناقضتان لبلادنا، صورة مشرقة مجيدة وتوراتيه تتكون من مصر الفرعونية والعراق البابلي ولبنان الفينيقي وطبعا فلسطين العبريه.
Use this transcript
Related transcript hubs

[0:00]في النوائب أزور متاحف التاريخ كأنني اطمئن إلى كون هذا كغيره يزول ونبقى. بعد عدة أشهر من الانتصار الكارثي للحرية الأمريكية المحمولة على أجنحة القاذفات وقنابل اليورانيوم المنضب إلى العراق ذهبت إلى المتحف المصري بالقاهرة. وأنا أحبه وقد كنت جاره وأزوره مرارا، لكنني في هذه المرة داهمني خوف على سلامة التماثيل والمومياوات والتوابيت لا يمكن التغلب على صور ما أصاب المتحف العراقي. وحين مررت في القاعة المعروض فيها تمثال من حجر أخضر معرق للملك خفرع جالسا على عرشه، لاحظت أن شخصا ما قد كتب على أحد جدران المتحف بقلم ملون يستخدمه الأطفال مثله عادة، للعراق رب يحميه. منذ الحملة الفرنسية على مصر وطوال القرنين الماضيين كان لدى المستعمرين الأوروبيين صورتان متناقضتان لبلادنا، صورة مشرقة مجيدة وتوراتيه تتكون من مصر الفرعونية والعراق البابلي ولبنان الفينيقي وطبعا فلسطين العبريه. والأخرى صورة لمنطقة مظلمة عدائية وحسية تنتشر فيها اللغة العربية أو التركية أو الفارسية ودين الإسلام. يرون في وحدتها تهديدا وجوديا للإمبراطوريات الأوروبية الكبرى وملحقاتها. ولما كان التفريق بين الناس من شروط السيطرة عليهم ولما كانت هذه الصورة التوراتية تقسم المنطقة وتفرق أهلها فرضها الغزاه علينا فرضا. لقد اختار الغزاة أن يستخدموا رمزا من تاريخ المنطقة القديم لخلق هويات جديدة تفرق بين سكانها الكثيرين الخطيرين. وما جعل الفرعونية والفينيقية وأمثالهما خيارات مفيدة للمستعمر أكثر من غيرها هو تحديدا كونها شديدة القدم ولا تكاد تمتد للواقع بصلة. لم يكن هناك أي شيء تقريبا فرعوني أو فينيقي في الحياة اليومية لشعوب المنطقة لا لغاتهم ولا أديانهم ولا ملابسهم ولا مأكلهم ولا مشاربهم. ثم هي هويات فارغه من أي محتوى سياسي، فالانتماء إلى الفرعونية أو الفينيقية لا يشمل تطبيق شريعه فرعونية ما أو نظام حكم فينيقي أو بابلي ينافس نظم الحكم التي يفرضها علينا الاحتلال والقوانين التي يسنها. فتنتج عن هذه الهويات أمم رموزها فرعونية أو فينيقية ولكنها في كل شيء آخر تقليد للمستعمر. الأثر السياسي الوحيد لهذه الهويات المتحفية هو تفريق الناس وإعطاء شرعية للحدود التي رسمها الغزاة بين الأخ وأخيه، وطبعا إنشاء إسرائيل. والمتحف المصري الذي ذكرت افتتاني به في أول كلامي أرادت له الإدارة الأوروبية في أول إنشائه أن يكون أساسا لهذه الهوية الرمزية التي تفصل مصر عن محيطها. لكن ذلك لم يحدث بل رأى فيه الليبي والنوبي والسوداني والشامي والعراقي نفسه من رسائل أخناتون المكتوبة باللغة الأكاديه البابليه إلى أسر الفراعنة الليبيين والنوبيين والآتين من آسيا الصغرى. لقد أراد المستعمرون أن يصبح رمسيس ونبوخذ نصر وهاني بعل أقطابا عاطفية بديلة لتراثنا القائم على اللغة والدين. ولكننا نحن أهل هذه البلاد دمجنا تلك الرموز دمج في مجمل تاريخنا قديمه ووسيطه وحديثه وراهنه، فصاروا نقشا من نقوش كثيرة في بساط جليل. فرمسيس وأحمس ونبوخذ نصر وحمورابي يبدون في كثير من الخطابات الوطنية المصرية والعراقية والشامية لا كبدلاء لصلاح الدين مثلا، بل كأسلاف له. وصلاح الدين الكردي لا يراه العرب من سكان مصر والشام والعراق أجنبيا بل هو منهم تماما وكذلك نور الدين التركي ومحمد علي الألباني وجمال الدين الأفغاني وجلال الدين الرومي وأبو نواس الفارسي ليس أي منهم أجنبيا عن الأخطل التغلبي وحاتم الطائي. كلهم ذات الأمة من باب التراث والعاطفة المشتركة على الأقل. هذا النظام المركب من الهوية التاريخية ظهر في الجملة المكتوبة على جدران المتحف. فالجملة لا تعبر عن من كتبها وحده بل عن كل من رآها من موظفي المتحف وزواره وتركها على الجدار لم يمحها. لقد كان صاحب الجمله أو أصحابها يعيدون صياغة قول عبد المطلب بن هاشم لأبرهه الحبشي للبيت رب يحميه. كانت جدران المتحف المصري المليء بالفراعنة تجعل العراق كعبه وتساوي بين غزاته وبين أصحاب الفيل وكأنها استدعاء للطير الأبابيل، لطيور لا تعنيها سايكس بيكو وجوازات السفر. فبالرغم من سايكس وبيكو وكرومر وبرمر وما بينهم من حدود ورايات جمعت عاطفة كتاب العبارة على جدران المتحف وقرائها بين خفرع ونبوخذ نصر وجعلتهما يتحدثان معا باللغة العربيه.

Need another transcript?

Paste any YouTube URL to get a clean transcript in seconds.

Get a Transcript