[0:00]عليه صلاته عليه السلام خليل الإله وخير البشر هنا النبع عذب يروي ضمأ ويروي لنا المبتدأ والخبر
[0:21]بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ذكرنا فيما مضى أن بني النضير بيت الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لما كاتبتهم قريش فهددتهم وقد ذكرنا ما رواه عبد الرزاق في مصنفه مطولا وأبو داوود مختصرا من كلام قريش لبني النضير حتى حملوهم على النقل العهد. وإنهم أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له اخرج في 30 من أصحابك ونخرج في 30 من أحبارنا حتى نبلغ مكان كذا نصف ما بيننا وبينكم فإن آمنوا بك آمنا كلنا فخرجوا في 30 من أحبارهم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في 30 من أصحابه فلما كانوا في براز من الطريق قال بعضهم لبعض كيف تخلصون إليه ومعه 30 رجل من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله فأرسلوا إليه صلى الله عليه وسلم يقولون له كيف تفهمون ونفهم نحن 60 رجلا اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة من أحبارنا فلتكلمهم فإن آمنوا بك وصدقوك آمنا بك كلنا ففعل النبي صلى الله عليه وسلم خرج في ثلاثة من أصحابه وخرجوا في ثلاثة من أحبارهم مجتمعين على الخناجر يريدون الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها وأخوها رجل مسلم من الأنصار تخبره بما بيتته بني النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم والفتك به فجاء أخوها مسرعا حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليهم فأخبره الخبر فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغد أقبل إليهم صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحاصرهم هذا سبب يذكره من ذكرت لكم عبد الرزاق في مصنفه وأبو داوود أيضا أشار إليه والذي يذكره جماهير أهل السير والمغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم يستعينهم في دية قتيلين معاهدين قتلهم عمرو بن أمية الضمري عمرو بن أمية الضمري هذا هو الذي يذكر أهل السير أن عامر بن الطفيل لما قتل ال 70 في بئر معونة أسره ثم أرسله فلما كان رجع إلى المدينة وجد رجلين فقتلهما يعني من هذيل فقتلهما ليثأر بهما لمن قتل في بئر معونة لكن الرجلين كانا معاهدين فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يديهما أن يدفع ديتهما فأتت بني النضير يستعينهم على دية الرجلين فقالوا له نعم يا أبا القاسم نعينك ونصنع معك ما تحب فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب بيت من بيوتهم ينتظر أن يأتوه بما وعدوه به من المعونة في الدية فقال بعضهم لبعض إنكم لن تجدوا الرجل في مثل هذه الحال فمن رجل منكم يصعد فوق سطح البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه فانتدب رجل منهم فقال أنا فلما صعد البيت الذي في أسفله يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقي عليه الصخرة كما زعم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بالذي يريدون من الغدر به صلى الله عليه وسلم والفتك به فقام صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة فأخبر أصحابه بالذي كان ثم أقبل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحاصرهم وهذا الذي يذكره أهل السير هو موقوف على يزيد بن رمان وهو من صغار التابعين لكن يشهد له موقوف آخر على عروة بن الزبير رواه موسى بن عقبة في مغازيه فيتقوى به وقد أشار البخاري رحمه الله إلى هذا فترجم في الصحيح فقال باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال طائفة من أهل التفسير إن قول ربنا سبحانه يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم أنه نزلت في هذه القضية في بني النضير عندما أرادوا الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله فأنجاه ربنا سبحانه منهم فهاذان السببان اللذان يذكرهما العلماء في سبب غزوة بني النضير وأيا ما كان سواء كان السبب الأول أو السبب الثاني فكل واحد منهما منفردا كاف بأن ينقض عدوم وينبذ إليهم وكيف وقد كان منهم غير ذلك قبل ذلك فقد جاء أبو سفيان إلى سلام بن مشكم ويقال سلام بن مشكم ضبط بالوجهين أعان أبا سفيان حين جاء في أعقاب غزوة بدر ويريد الإغارة على طرف المدينة فذكر له خبر القوم وترتب على ذلك قتل رجل من الأنصاري وحليف له وكان كعب الأشرف وهو أيضا سيد من سادتهم فكان يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض قريش وسائر القبائل على المسلمين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا فكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره وكان يشبب بالمسلمات فيؤذيهن فهذا كل واحد من هذه الأسباب الأربعة منفردا كاف في نقض العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وقد اجتمعت جميعا فلما سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتائب من أصحابه وحاصرهم تحصنوا في حصونهم وقد كان بعث إليهم رهط من المنافقين منهم رأس النفاق عدو الله عبد الله بن أبي بن سلول يقول لهم اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم إن قاتلتم قاتلنا معكم وإن اخرجتم خرجنا معكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم وإن قتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون الأدبار ثم لا ينصرون رواه الطبري في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما
[7:08]في هذه الآية في قول ربنا ألم تر إلى الذين نافقوا قال هم عبد الله بن أبي بن سلول ومن كان معهم من المنافقين على مثل أمره يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب هم بنو النضير لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا لن نطيع أحدا في خذلانكم وترك نصرتكم وإن قوتلتم لننصرنكم إن قاتلكم محمد وأصحابه صلى الله عليه وسلم وأصحابه جئنا ونصرناكم ولم نسلمكم فكذبهم ربنا سبحانه والله يشهد انهم لكاذبون لئن اخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون الأدبار ثم لا ينصرون ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرق نخيلهم وقطعها روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع وهي البويرة البويرة هو مكان معروف كان فيه نخيل بني النضير ولها يقول حسان وها على سارات بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وحينئذ نزل قول ربنا سبحانه ما قطعتم من لينة اللينة النخلة ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ثم قذف ربنا سبحانه في قلوبهم الرعب وعلموا أن حصونهم لن تمنعهم وأيقنوا أن المنافقين لن ينصروهم كما واعدوهم فعند ذلك صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يخرجوا من المدينة على أن يحملوا ما قدروا عليه من متاعهم وأموالهم إلا السلاح روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال حاربت قريظة والنضير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجل النضير وسياتي الكلام عن صنيعه صلى الله عليه وسلم بقريظة وروى الحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله عنها قالت فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء على أن لهم ما أقلت إبلهم من من المتاع والأموال إلا الحلقة يعني السلاح ثم أنزل ربنا سبحانه سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر حشرهم فأجلاهم إلى أطراف الشام ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بيوتهم قراءتان بأيديهم وأيدي المؤمنين يخربون بيوتهم لأنهم شرطوا أن يحملوا ما استطاعوا من المتاع فكانوا ينزعون الخشبة ويخلعون العمود فيحملونه ولصنع ذلك احتاجوا أن يخربوا بيوتهم بأيديهم ويخربها المؤمنون أيضا من خارج فهم يخربونها من داخل والمؤمنون يخربونها من خارج فقال ربنا سبحانه يخربون بيوتهم بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام وانطلق طائفة منهم منهم سلام بن أبي الحقيق وروي أيضا بالتخفيف سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع وحي بن أخطب فذهبوا إلى خيبر فكانوا سببا فيما سيحصل لأهل خيبر كما سنذكره في محله إن شاء الله قلنا لما ذكرنا أسباب غزوة بني النضير وأنهم أرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخوتها وكان أخوها رجلا مسلما من الأنصار هنا قد يتساءل متسائل كيف يكون امرأة من بني النضير أختا لرجل مسلم من الأنصار والجواب أنهم كانوا في ذلك الزمن قبل الإسلام تكون المرأة ربما لا يعيش لها الولد فتنذر إن هي عاش لها ولد أن تهوده فيعيش فتهوده وربما يولد لها بعد فيكون هو قد تهود وله إخوة من الأوس ومن الخزرج وله أعمام وله أخوال منهم روى ابن حبان في صحيحه والطحاوي في شرح مشكل الآثار عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول ربنا سبحانه لا إكراه في الدين قال كانت المرأة من الأنصار يعني قبل ذلك لم يكونوا أنصار إنما كان الأوس والخزرج كانت المرأة منهم لا يعيش لها الولد فتحلف لئن عاش لها لتهودنه قال فلما أجليت بني النضير قال الأنصار يا رسول الله أبناؤنا معهم فنزل قول ربنا سبحانه لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فقال صلى الله عليه وسلم
[12:15]خيروهم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فهم منهم فلما كسرت بني النضير وأجلت كان هذا كسرا للمنافقين ولليهود في في المدينة وجددت بنو قريظة العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرت أنها ثابتة عليه إلى أن كان ما سنذكره إن شاء الله منها في غزوة قريظة ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فمكث بها بعد غزوة النضير شهر ربيع الآخر والجمادين ورجب ثم خرج صلى الله عليه وسلم لموعده الذي واعد أبا سفيان يوم أحد حين نصروا بالأحد وتفسير هذا الخروج يرويه ابن اسحاق وابن سعد والطبري وغيره من المؤرخين باسانيد منقطعة لكنه حصلت الإشارة إليه باختصار في ما رواه النسائي في السنن الكبرى والطبراني في المعجم الكبير بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما انصرف أبو سفيان والمشركون من أحد كان قال للنبي صلى الله عليه وسلم موعدكم موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا قال فاما الجبان فرجع واما الشجاع فاخذ اهبة القتال والتجارة فاتوه فلم يجدوا به أحدا فتسوقوا وأنزل ربنا سبحانه فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء فاما قوله في الحديث فاما الجبان فرجع فهو أبو سفيان ومن معه فانهم لما خرج قالوا إنه انطلق حتى بلغ مر الظهران أو بلغ عسفان ثم ألقى ربنا سبحانه الرعب في في قلبه فاراد ان يرجع فقال لمن معه ان هذا العام عام جدب ولا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن وإني راجع فارجعوا فرجعوا جميعا واما قوله في الحديث واما الشجاع فقد اخذ اهبة القتال والتجارة فاتوه فلم يجدوا به أحدا فتسوقوا يقول أصحاب السير إن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة نزلوا بدرا فانتظروا أبا سفيان ثمانية أيام فلم يأتيهم وباعوا الذي كانوا أتوا به من المتاع وتسوقوا ورجعوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وفي ذلك يقول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ويقال الأبيات لكعب بن مالك وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد لميعاده صدقا وما كان وافيا فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا لأبت ذميما وافتقدت المواليا تركنا به أوصال عتبة وابنه وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا عصيتم رسول الله اف لدينكم وأمركم السيء الذي كان غاويا فإني وإن عنفتموني لقائل فدا لرسول الله أهلي وماليا صلى الله عليه وسلم أطعناه لم نعدله فينا بغيره شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا صلى الله عليه وسلم وبعد مضي شهرين من غزوة بدر الموعد في شوال من السنه نفسها من السنه الرابعه للهجره تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيره بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزوميه القرشية كانت من أجمل نساء زمانها وهي مشهورة بكنيتها أم سلمة وكان أبوها أبو أميه بن المغيره يلقب زاد الركب كان أحد أجواد العرب المشهورين لقب زاد الركب لأنه إذا كان في سفر في ركب معه رهط من الناس معه طائفه منهم ليس أحد منهم يحتاج أن يحمل معه زادا لأنه هو زاد لهم يقوتهم ويغنيهم وكانت رضي الله عنها تحت ابن عمها أبي سلمة فأصيب بأحد بجراحة فمات منها فلما انقضت عدتها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تنوي ألا تفعل روى ابن سعد في طبقاته باسناد صحيح عنها رضي الله عنها ان انها قالت ذات يوم لزوجها أبي سلمة إنه قد بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة وهي من أهل الجنة فلم تتزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة وكذلك المرأة تموت ويبقى زوجها فهلما أعاهدك وتعاهدني ألا اتزوج بعدك وألا تتزوج بعدي فقال لها أبو سلمة رضي الله عنه او تطيعينني قالت ما استامرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك فقال لها تزوجي ثم دعا ربه دعوة أخبركم بها في حلقه قادمه ان شاء الله سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك والحمد لله رب العالمين



