[0:00]الجنة اللي اتخلق فيها ادم عليه السلام مكانها فين؟ هل كانت الجنة اللي ربنا وعد عباده بيها في الاخره؟ ولا كانت بالفعل موجوده في الارض؟ وايه هي الحاجات اللي جابها سيدنا ادم معاه من الجنه ونزل بيها للارض؟ وعمل ايه عشان ربنا يقبل منه التوبه؟ ولقى ايه في الارض هو ما كانش يعرفه؟ واتعامل ازاي مع العالم الجديد ده؟ معلومات كتير هتعرفها في الفيديو ده باذن الله وممكن تكون جديده عليه، يلا نشوف.
[0:32]بعد ما ادم عليه السلام اكل من الشجره هو وزوجته اخرجوا فضلات الاكل وما كانوش بيخرجوا فضلات قبل كده. كان اكلهم في الجنه بيسر في جسدهم كمصدر غذاء نقي جدا، يعني ما لوش فضلات، لكن المره دي كل حاجه اتغيرت. لقوا فيه حاجات بتخرج منهم اول مره يشوفوها واول مره يشوفوا مكان خروجها، عمرهم ما انتبهوا للحاجات دي قبل كده. فتخلصوا من ثيابهم بسرعه عشان شافوا انها بقت مش نظيفه، ودي كانت من اللحظات السعيده بالنسبه لابليس. خلاهم يعصوا ربنا بالاكل من الشجره وخلاهم ينزعوا ثيابهم عشان يحس ان هو افضل منهم، لاحظ الهدف. هم طبعا ارتبكوا من الموقف وحسوا بكسوف من نفسهم فبقوا يجيبوا ورق الشجر من الجنه ويداروا نفسهم بيه. في روايات بتقول ان هو ورقه التين والله اعلم، المهم ادركوا ان هم عملوا خطا كبير. فربنا نداهم وقال لهم مش انا نهيتكم عن الشجره دي وقلت لكم ان الشيطان عدو لكم قالوا له يا رب احنا ظلمنا نفسنا ولو ما غفرتش لينا هنبقى من الخاسرين. فربنا قال لهم انزلوا كلكم للارض، يعني ادم وزوجته وابليس، وقال لهم ان العداوه دي هتفضل قائمه طول ما هم في الارض. والحياه على الارض هتكون مؤقته بس مش دايمه، وده كله تفسير بعض اهل العلم، منهم الشيخ الشعراوي رحمه الله. ننتقل بقى لوقت الهبوط، ورد عن ابن عباس رضي الله عنه وارضاه ان ادم عليه السلام وهو خارج من الجنه كان لا يمر بشيء الا عبث به. يعني وهو معدي على اي حاجه تقابله بيحاول يمسك فيها، عارف لما تبقى بتتشبث بحاجه انت مش عايز تفقدها هي حاجه زي كده والله اعلم. وقيل للملائكه دعوه فليتزوج منها ما يشاء، يعني ما حدش يمنعه انه ياخذ حاجه منها، وبعدين نزل في الهند والله اعلم. وكان واخد معاه الطيب اللي هو بنقول له جوزه الطيب، الكلام ده زي ما قلنا منقول عن بعض اهل العلم ومنسوب لابن عباس رضي الله عنه وارضاه. لكن مش مرفوع للنبي عليه الصلاه والسلام، يعني لا نصدقه ولا نكذبه، لكن ممكن نحكي على سبيل الاستئناس والله اعلم. ومن الاثار اللي موجوده برده انه اخذ معاه بعض الثمار زي التفاح والعنب والتوت والتين والمشمش والخوخ والكمثرى. والرمان والموز وغيرهم، وبعض الحاجات الثانيه زي الجوز واللوز والبندق والفصدق والقرنفل والعود والبلوط والحنطه اللي هي حبوب شبه القمح كده. وفي حديث صححه الالباني والترمذي، عن ابن عباس رضي الله عنه وارضاه بيقول: نزل الحجر الاسود من الجنه وهو اشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني ادم. راي العلماء على ضوء الحديث ده انه احتمال يكون نزل مع ادم عليه السلام وفي اللي قاله في زمن ابراهيم عليه السلام، والله اعلم. المهم ان الحجر ده من الجنه وكان لونه ابيض ناصع، وفي حديث تاني بيقول: ان لولا ذنوب الناس اللي سودته كان اي حد عنده عاهه لمس الحجر ده يشفى باذن الله وان ما فيش حاجه في الارض من الجنه غيره. طيب وبالنسبه للفواكه والثمار لو صح القول فيها الثمار اللي موجوده دي اثر من شيء مش هي اصل الشيء. لكن الحجر الاسود هو نفسه الاصل ولسه موجود زي ما هو مش منبثق من حاجه والله اعلم. وصلت الفكره ولو جيت تبص على بعض ايات القران الكريم هتلاقي ان ثمار الجنه شبه ثمار الارض بل تكاد تكون هي الا انها ما بتتغيرش زي ثمار الارض. بص كده: (وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمره رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها ولهم فيها ازواج مطهره وهم فيها خالدون) [البقرة: 25] يعني اهل الجنه لما يشوفوا فواكه معينه مثلا هيبقوا عارفينها وبيقولوا ده موز وده عنب وهكذا، هم عرفوها من الدنيا. وشافوا ان هي دي اللي اكلوها قبل كده، لكن اللي بين ايديهم ده هيبقى هو الاصل، طعم ازكى بكتير وثمار مش بتعفن. نرجع لنزول ادم عليه السلام، هو لما خرج من الجنه ونزل للارض لقى الطقس مختلف وفي حاجات هو ما يعرفهاش. يعني في شمس وحراره وفي مجهود لازم يتعمل عشان يقدر ياكل هو وزوجته وفي مخاطر الوضع كان صعب جدا. في الاثر انه بكى عليه السلام بكاء شديد، اول واكبر حزن مر بيه في حياته. وحزنه ده كان بندم شديد مش بكبر زي ما ابليس عمل، وفي وسط الحزن ما كانش عارف يعمل ايه، لا عارف يعبر عن ندمه ولا عارف يتعامل مع البيئه الجديده. وهنا حضرت العنايه الالهيه. ربنا الهمه ازاي يستغفر ويتوب، ازاي؟ خليني اقول لك مثال صغير هيوضح لك الصوره. لو انت عندك اولاد وفي ولدين منهم غلطوا في شيء معين او اتخانقوا مع بعض مثلا وانت قررت تعاقبهم. ففي ولد منهم اتكبر وما عجبهوش كلامك وولد تاني اتعاقب وقعد على جنب يعيط. هتعمل ايه؟ ممكن جدا تتبرر من اللي اتكبر ده لو فضل كده وما فيش فايده منه خلاص. والثاني اللي قعد يعيط ده انت فضلت تبص له، هيعمل ايه؟ هيتاسف؟ هيعترف بغلطه؟ لقيته ندمان فعلا واتبهدل عياط. هو لسه صغير مش عارف يتصرف وانت عارف انه عايز يجي يترمي في حضنك بس مش عارف يبدا ازاي. فهتقوم تحن انت ليه وترحم ضعفه، غضبك عليه يهدى وتديله فرصه، هتعمل ايه؟ هتقوم باعت له حد من اخواته مثلا يقول له قوم اتاسف لابوك وقول له حقك عليا وانا مش هعمل كده تاني وهكذا. فالولد يقوم بسرعه يجي لك ويقدم كل الاعتذارات وييتاسف ويطلب السماح، فتقوم مسامحه وراضي عنه. ولله المثل الاعلى: (فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم) [سورة البقرة: 37] لا اله الا الله، ربنا اوحى لادم عليه السلام ازاي يستغفر ويتوب هو وزوجته فلما استغفروا وتابوا تاب عليهم. ونقلا عن ابن كثير ان ادم عليه السلام قال لربنا يا رب لو تبت واصلحت ترجعني الجنه؟ ربنا قال له ارجعك الجنه. سبحان الرحيم، وبدات رحله ادم عليه السلام في التعرف على طبيعه الحياه الجديده. وده بمساعده جبريل عليه السلام، ابتدى يعلمه ازاي يستخدم النار في الطهي وازاي يزرع وكل الامور اللازمه للمعيشه. ساعتها سيدنا ادم لقى مشقه في العمل، يعني لقى انه لازم يزرع ويستنى المحصول لو كان حبوب مثلا. وبعدين يلم من الارض ويطحنوا ويخبزوا شغلانه، وده كان من ضمن معاني تحذير ربنا ليه لما كان في الجنه. (فقلنا يا ادم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) [طه: 117] فكان ده جزء من الشقاء، انه يدور على اكل وشرب ويشقى عشان يحصل عليهم غير العوامل البيئيه بقى. الشمس مثلا والحر والبرد والمخاطر، شوف باقي الايات: (إن لك الا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى) [طه]. كل الامتيازات دي راحت، لكن في فرصه للعوده ليها باذن الله، خليك فاكر، طيب نيجي عند السؤال اللي عليه خلاف. فين هي الجنه اللي كان فيها ادم عليه السلام؟ شوف الموضوع ده فيه ثلاث اقوال من اهل العلم. القول الاول ان الجنه دي كانت في الارض، يعني مكان مجهز للمعيشه مختلف تماما عن باقي الارض. واستدلوا على الكلام ده بان ربنا قال للملائكه اني جاعل في الارض خليفه. فهو اتخلق في الارض مباشره ولما قال اهبطوا منها جميعا كان المعنى هبوط معنوي او في الامتيازات. وراي تاني بيقول انها كانت جنه مخصصه للاختبار وبيستدلوا بنفس الكلام مع تغيير بسيط. ان معنى الهبوط هنا هو من اعلى لاسفل بالمعنى المفهوم يعني مش هبوط معنوي او في الامتيازات. واصحاب الرايين دول متفقين ان جنه الاخره ما فيش حد ينفع يخرج منها ولا يحصل فيها اختبار اصلا تمام. وفي راي ثالث وده اللي عليه جمهور اهل العلم، الراي ده بيقول ان هي كانت جنه الاخره. واستدلوا على الراي ده بمعنى الهبوط المعروف وهو من اعلى لاسفل مش معنوي، وان ربنا قال ان هو كان فيها لا بيجوع ولا بيعطش. ولا بيتعرض لعوامل مرهقه وكمان موضوع السوءات اللي ظهرت بسبب الواقعه وعاش بيها البشر على الارض. كل ده هيختفي بمجرد ما الانسان يدخل الجنه، يعني هيرجع الجسم لخصائصه الاولى. اللي هي ما فيش حمام ولا امراض ولا التعرض لشقاء من اي نوع، وبالنسبه ان الجنه ما ينفعش حد يخرج منها. فالقانون ده اتحط بعد الواقعه مش قبلها، يعني اللي هيصلح ويدخلها عمره ما هيخرج منها تاني ابدا. لكن قبل الواقعه هي كانت مكان اتخلق فيه خلق جديد عادي جدا مش دار جزاء او خلد والله اعلم. اما قول ربنا اني جاعل في الارض خليفه فده لعلمه باللي هيحصل، يعني هو عالم سبحانه بكل ما هو كائن وسيكون. طيب هل ده دليل على ان ربنا هو اللي خلى ادم ياكل من الشجره؟ طبعا لا. مش معنى انه عالم باللي هيحصل ان هو اللي دفعك ليه مثلا، لا حشاه، ده موضوع شرحناه قبل كده بالتفصيل في فيديو هسيبه لك في المصادر هنا تحت الفيديو. شوفوا هيفيدك باذن الله، موضوع الجنه اللي اتخلق فيها سيدنا ادم محل خلاف فعلا. بس لو ركزت فيه شويه هتلاقيه مش مهم بالنسبه لك، يعني سواء كانت دي او دي انت هتستفيد بايه؟ انت ممكن تقرا عن الموضوع او تسمعه عشان تستلهم منه امور تفيدك تمام، لكن ما تتعصبش لرايك فيه. لانك في الاخر ممكن تعطل نفسك بعصبيتك دي عن المهمه الاساسيه اللي انت هنا عشانها. وهي عباده ربنا والرجوع للوطن الاصلي، دايما فكر نفسك باللي حصل وخلاك موجود هنا. وادعي ربنا انه يعينك على تجاوز المرحله دي بسلام وهو راضي عنك. ايا كان اللي بيحصل معاك من مشقه هتخلص، مهما طال عمرك هيخلص وهيتبقى تحقيق المراد من وجودك او عدم تحقيقه. نسال الله الثبات وانه يعنا جميعا على ذكره وشكره وحسن عبادته، امين، ما تنساش تصلي على سيدنا النبي. وشوف باقي الفيديوهات هتلاقي فيهم مواضيع كتير مهمه ومفيده وهتنفعك ان شاء الله، سلام.



