[0:00]امبارح بالليل فوجئت باتصال من واحد صاحبي لسه نازل من الخليج بقاله حوالي شهرين، المهم الشخص المحترم ده لقيته بيسالني وبيقول لي يا أشرف ما عندكش فكرة جديدة لمشروع ما حدش عمله قبل كده أحط فيه فلوسي اللي جمعتها في سنين الغربة؟ أنا في الحقيقة أول حاجة قولتها له وليه فكرة جديدة؟ في أفكار كتير لمشاريع متنفذة بالفعل وناجحة ممكن تعمل زيها ولكن هو على الناحية الثانية كان رافض جدا فكرة انه يقلد حد ومعتقد أنه عشان يضمن انه يحقق نجاح تجاري ساحق لازم يبتكر ويعمل حاجة ما حدش عملها. وفي الحقيقة في ناس كتير بتفكر بنفس طريقة صاحبي ده، وعلشان كده أنا هسألكم السؤال التالي يا جماعة، مين قال ان التقليد وحش؟ أغلب العلامات التجارية العالمية اللي تعرفوها مقلدة بعضها، مفيش حد فيهم اخترع العجلة. وبرضه مين قال ان الابتكار أو انك تعمل حاجة جديدة ما حدش عملها ضمان للنجاح التجاري؟ أنت ممكن فعلا تعمل مشروع الناس ما شافتش زيه قبل كده ولكن ما ينجحش تجاريا فتضطر تقفله برضه، وساعتها فكرتك الفريدة دي مش هيبقى لها أي 30 لازمة. إزاي بقى تلاقي فكرة لمشروع تحط فيه فلوسك، وليه تقليد واحد من المشاريع الناجحة بالفعل هو يمكن أفضل خيار ليك، ولو حبيت تقلد، إيه هو المشروع اللي تقلده، والأهم من كل ده هو إيه اللي يخلي فكرة اتعملت مليون مرة قبل كده تنجح وفكرة تانية عبقرية ما حدش عملها قبل كده تفشل بالثلث؟ كل ده هنرغي فيه مع بعض في حلقة النهارده، أنا أشرف إبراهيم وده المخبر الاقتصادي بلس.
[1:37]في أواخر السبعينيات كان في صناعة تعتبر من أكثر الصناعات في العالم اللي بتحقق مكاسب كبيرة للشركات اللي شغالة فيها وهي صناعة الطابعات وآلات النسخ. أي حد كان عاوز يحقق أرباح كبيرة كان بيفكر يدخل المجال ده، ولكن الدخول في المجال ده والنجاح فيه ما كانش سهل أبدا، لأن في الوقت ده كان في شركة أمريكية اسمها زيروكس بتسيطر لوحدها على ما يقرب من 85% من السوق العالمي. المهم تلف الأيام ويجي الجماعة اليابانيين في الستينيات ويقرروا يقلدوا زيروكس ويدخلوا المجال ده من خلال شركات زي كانون وريكو ومينولتا اللي بقت بتقدم برضه الطابعات وآلات النسخ. ولكنهم في الأول فضلوا في سوقهم المحلي لحد ما بدأت كانون في السبعينيات تفكر إنها تتوسع في الأسواق الدولية. المسؤولين في كانون كانوا عارفين ومستوعبين إن منافسة زيروكس الأمريكية في الأسواق الدولية مهمة شبه مستحيلة. لأن زيروكس في الوقت ده كان عندها الاستعداد الكافي لسحق أي منافس يحاول يدخل أسواقها الرئيسية باستخدام مواردها المالية والتسويقية غير المحدودة. في حين إن هم في كانون على الناحية التانية كانوا لسه يا دوبك بادئين وعندهم قاعدة هزيلة جدا من الموارد المالية والبشرية والتكنولوجيا مقارنة مع اللي بتمتلكه زيروكس. دلوقتي لو أنت مكان اليابانيين تعمل إيه في الورطة دي؟ مجال أنت شايفه بيكسب وعاوز تدخل فيه وفي نفس الوقت أنت عارف ومدرك تماما إن الشركة الأهم في المجال ده مش هتديك فرصة أصلا. إيه العمل بقى؟ عايزك تركز معايا أوي في اللي جاي لأنه مهم بالنسبة لأي حد بيفكر يفتح مشروع. الجماعة اليابانيين قعدوا كده بهدوء وعملوا تحليل بيسموه جاب أناليسز أو تحليل الفجوة لسوق الطابعات وآلات النسخ علشان يحددوا حاجة بيسموها ماركت جابس أو فجوات السوق. وهدفهم من تحديد الفجوات دي هو استغلالها كنافذة للدخول للأسواق الدولية. طب يعني إيه الماركت جاب دي أصلا؟ شوف يا سيدي، الماركت جاب دي هي فجوة موجودة بين العرض والطلب على منتج أو خدمة معينة. يعني الناس الفولانيين محتاجين مثلا المنتج الفولاني ولكن المعروف منه مش كافي، أو المنتج الفولاني ده له المواصفات الفولانية ولكن الناس عاوزينه بمواصفات مختلفة. وبالتالي بقى في فجوة أو طلب غير ملبى وده بيمثل فرصة كبيرة للقادمين الجدد. المهم المسؤولين في كانون لما حللوا السوق اكتشفوا ان واحد من أفضل الأسواق الدولية اللي ممكن يبدأوا فيها هو السوق البريطاني اللي بيضم إنجلترا واسكتلندا وويلز واللي زيروكس محتكراه من خلال شركة تابعة ليها اسمها رانك زيروكس. طب ليه السوق ده تحديدا؟ التحليلات بتاعت اليابانيين أظهرت ان زيروكس في السوق البريطاني تركيزها منصب بشكل رئيسي على منطقة لندن وجنوب شرق إنجلترا اللي بتعتبر أغنى منطقة في بريطانيا وأكثرهم اكتظاظا بالسكان. وفي نفس الوقت سايبة وراها فجوات كتير وطلب غير ملبى في باقي السوق البريطاني، ومن هنا اليابانيين قرروا انهم يبعدوا خالص عن لندن وعن جنوب شرق إنجلترا علشان ما يضايقوش زيروكس بأي شكل وراحوا يركزوا على السوق الاسكتلندي. كانون وجهت كل مواردها للسوق الاسكتلندي اللي ما كانش سوق كبير والمنافسة فيه ما كانتش قوية وده ساعدها انها تقدر تتوسع فيه بسرعة، وأول ما حصتها في السوق الاسكتلندي وصلت ل 40% وبقى عندها موارد مالية محترمة، بالإضافة لجيش من مندوب المبيعات قررت كانون انها تروح تنافس زيروكس في المدن الغنية زي لندن وقدرت ساعتها تاخد منها حصة سوقية محترمة بمنتجات شبيهة باللي زيروكس بتبيعها. الشاهد من القصة دي هو ان نجاح المشروع من عدمه ملوش علاقة بإذا كان مشروعك تقليد ولا مبتكر. الأهم ان المشروع يكون له سوق وفي حالة لو المشروع له سوق قائم بالفعل فدورك في اللحظة دي هو انك تدور على الثغرات الموجودة في السوق ده أو الفجوات الموجودة بين العرض والطلب وتستغلها. أي مشروع تجاري في الدنيا سر نجاحه هو استغلاله للفجوات الموجودة في السوق بتاعه. دلوقتي لو أنت دخلت على جوجل وكتبت أفكار مشاريع هتلاقي بدون مبالغة مئات الأفكار. من أول محلات الفول لحد محطات الطاقة الشمسية، كل الأفكار دي عظيمة كلها ممكن تنجح وتعمل لك فلوس ولكن بشرطين. الأول هو انك تعرف تلاقي فجوة أو جاب في السوق والتاني هو انك تنفذ صح، وخليك متأكد من حاجة. مفيش سوق إلا وفيه فجوات بين العرض والطلب، الشاطر بقى هو اللي يعرف يلاقي الفجوات دي ويستغلها. السؤال بقى دلوقتي إزاي ألاقي الثغرة دي أصلا؟ الحقيقة في أكثر من طريقة بنقدر من خلالها نحدد الثغرات دي. أول طريقة هي دراسة المنافسين، خلينا نفترض انك بتفكر مثلا تفتح محل عطارة ودي طبعا فكرة كلكم هتشوفوا انها اتهرست مليون مرة قبل كده. ولكن على فكرة المشروع ده ممكن ينجح جدا ويحقق مكاسب كبيرة بشرط انك تعمل التالي. قبل ما تحط في المشروع ده جنيه واحد ضروري أولا تدرس محلات العطارة المعروفة وتحاول تعرف اللي بيميزها وإيه هي نقاط قوتها ونقاط ضعفها. والأهم بقى تعرف إيه نطاق التغطية بتاعتها، أقصد هل المحلات دي مغطية كل الطلب الموجود في كل المناطق المحيطة بيها ولا في مناطق المحلات دي مش بتوصل لها أو بتهملها. وبالتالي بتمثل فرصة ليك لو ركزت على الناس اللي عايشة في المناطق دي وقدرت توفر لها نفس المنتج بنفس الأسعار أو بأسعار قريبة. ولكن خد بالك من حاجة أنت هنا هتعتمد على ميزة القرب الجغرافي من المستهلكين ودي ميزة مش مستدامة. لأن وارد بكره الصبح تلاقي واحد ثاني فاتح نفس المشروع في نفس المنطقة، وبالتالي لازم تحاول تطور من مشروعك بحيث يكون له مميزات تنافسية تانية تخليه قادر يصمد قدام أي منافس محتمل. أما تاني طريقة لتحديد الماركت جاب هي من خلال دراسة المستهلكين نفسهم ومعرفة توقعاتهم. ضروري تعرف هل المستهلكين راضيين عن المنتج أو الخدمة اللي المنافسين بيوفروها لهم ولا عندهم مشاكل وبيدوروا على بديل أفضل. وبالتالي أنت ممكن ساعتها تكون البديل ده، تحديد الفجوة الموجودة في السوق هي الخطوة الأولى، أما الخطوة الثانية والأهم فهي خطوة التنفيذ أو اكزكيوشن. أنت ممكن تقدر تحدد فجوة موجودة في السوق وتلاقي طلب غير ملبى على منتج أو خدمة معينة وتحط خطة عظيمة لاستغلال الفجوة دي ولكن تفشل في تنفيذ المشروع ده. بسبب حاجة جماعة خبراء الإدارة بيسموها الفجوة بين الاستراتيجية والتنفيذ. الفشل في التنفيذ له أسباب كتير، يعني ممكن يكون السبب مثلا هو فشلك كصاحب مشروع في إيجاد العمالة اللي عندها المهارات المناسبة أو إهمالك للتواصل مع العملاء أو سوء إدارتك للموارد المالية للمشروع. وده على فكرة هو السر في انك ممكن تلاقي واحد يفتح مشروع ويفشل في حين ان واحد ثاني يجي بعده ويفتح نفس المشروع وفي نفس المكان وينجح. ببساطة التاني ده عرف يشغله إزاي، الكلام اللي فات ده كله تقدر تطبقه على كل المشاريع في كل المجالات. وزي ما قولت الأزمة مش في الفكرة، أفكار المشاريع موجودة على قفا من يشيل وكلها ممكن تحقق مكاسب لأصحابها. التحدي هو انك تلاقي فجوة في السوق تستغلها وتنفذ صح، وعلشان تنفذ صح ضروري تشوف المشاريع الناجحة في المجال ده وتعمل زيها. يعني من الآخر كده قلد، دي استراتيجية في البزنس بيسموها إميتيت أند إمبروف، يعني قلد وطور. الاستراتيجية دي ليها مزايا كتير جدا ولكنها للأسف مظلومة قدام هوجة الانتربرنورشيب المسيطرة على الأجواء في السنين الأخيرة. واللي بشكل ما أقنعت ناس كتير ان الطريق الوحيد للنجاح التجاري بيكون من خلال الابتكار أو الانوفيشن، يعني تعمل حاجة ما حدش عملها قبل كده. أنا عارف ان كلمة التقليد لها واقع سيء على أذان ناس كتير، ولكن اللي أنا متأكد منه هو ان الشركات العالمية الكبيرة ما عندهاش حساسية من فكرة التقليد وبتقلد عادي حتى لو ما بتقولش. خد عندك أشهر ستارت أب في الوطن العربي لحد وقت قريب كانت شركة خدمات التوصيل كريم، كريم قائمة على فكرة رايد هيلينج أو النقل حسب الطلب. ودي فكرة أوبر الأمريكية عملتها قبلها بسنين، كريم قلدت أوبر وطورت نفسها بعدين زي ما شركات تانية عملت بعد كده. وده بالظبط اللي بيعمله مارك زوكربيرج صاحب انستغرام مع سناب شات، كتير من المزايا الموجودة في انستغرام متاخدة كوبي من سناب شات وما حدش فتح بقه. وبرضه لو جيت تبص على مجال زي مجال التخزين السحابي هتلاقي عندك أبل أي كلاود ومايكروسوفت وان درايف وجوجل ستوريدج ودروب بوكس. كل دول بيقلدوا بعض، ميزة استراتيجية التقليد والتطوير هي ان عدد المتغيرات المجهولة في معادلة البزنس بتاعك بتبقى قليلة وده بيخلي احتمال نجاحك أكبر. وخلينا أضرب لك مثال هنفترض انك قررت تفتح محل كبدة وسجق، في الحالة دي أنت عارف من واقع مشاهداتك للمشاريع الموجودة على الأرض ان في ناس فعلا بتحب الكبدة والسجق وبتدفع فلوس فيهم. وبالتالي التحدي قدامك هنا بيتلخص في انك تلاقي فجوة في السوق ده تستغلها بعكس بقى لو أنت دخلت مطبخ بيتكم وقررت تفتكس اكلة الناس عمرها ما ذاقتها قبل كده. هنا أنت أضفت لمعادلة البزنس بتاعك متغير مجهول جديد، وهو هل الناس هتحب اللي أنا اخترعته في المطبخ ده ولا لأ؟ ولو حبوه عندهم استعداد يدفعوا فيه فلوس؟ ولو هيدفعوا فيه فلوس، إيه هو السعر المناسب؟ وإزاي هعرف أكبر عدد من الناس ان في حاجة زي كده موجودة أصلا؟ الأسئلة دي كلها أنت محتاج تجاوب عليها، وكل ما زاد عدد المتغيرات المجهولة المطلوب منك حلها، كل ما زاد احتمال فشلك في حل المعادلة بالكامل. وده لأن زي ما إحنا عارفين المتغيرات كلها بتعتمد أصلا على بعضها، أنت ليه بقى تدخل نفسك في الدوامة دي كلها وتحاول تخترع العجلة؟ ادخل في مجال معروف وله زباين بالفعل وقلد الموجودين بشكل ذكي، هو كليشيه أنا عارف بس ابدأ من حيث انتهى الآخرون. في كتابه المشهور المقلدون، كيف تستخدم الشركات الذكية التقليد لاكتساب ميزة استراتيجية، أستاذ الإدارة والموارد البشرية أوديت شينكار أشار لنتائج دراسة شاملة عملها عن الإنجازات الرئيسية اللي اتحققت في ثمان تخصصات علمية وأكاديمية. الراجل المحترم ده اكتشف ان 98% من الإنجازات دي اتحققت بفضل المقلدين مش المبتكرين. شنكار شايف كمان ان التقليد لا يحظى بالتقدير الكافي رغم انه ممكن يكون أهم من الابتكار أصلا. أنا كده خلصت كلامي ولكن في النهاية حابب أسأل سؤال، برأيك إيه هو العائق الأصعب قدام الناس اللي بتفكر في فتح مشروع؟ هل هو غياب الفكرة ولا عدم توافر رأس المال؟ هتابع كل إجاباتكم في التعليقات، في النهاية لو عجبتك الحلقة وحابب تشوفنا تاني اشترك في القناة واستنانا السبت الجاي في حلقة جديدة.



