Thumbnail for الكاتب المشهور الذي تحول إلى قاتل متسلسل by قرية العجائب | بدر العلوي

الكاتب المشهور الذي تحول إلى قاتل متسلسل

قرية العجائب | بدر العلوي

45m 30s5,701 words~29 min read
YouTube auto captions
Transcript source

YouTube auto captions

This transcript was extracted from YouTube's auto-generated caption track. The transcript below is server-rendered so it can be read, searched, cited, and shared without opening the original YouTube player.

Timestamped outline
Pull quotes
[0:00]هذا الرجل النمساوي اسمه جاك اونترفيجر، دخل السجن بتهمة القتل، لكنه طلع لسبب غريب جدا، طلع وسط احتفاء شعبي وجماهيري!
[0:00]ومن بعدها، تحول لكاتب مشهور في النمسا، الناس كانوا يتلحقون حوله وين ما يروح، والإعلام والقنوات التلفزيونية تتسابق لاستضافته.
[0:00]بعدها راح تقع عدة جرايم متسلسلة في النمسا، والشرطة راح يشكون فيه، بس اللي ما كانوا يتوقعونه، هو الدعم الجارف من الناس لهذا الكاتب المحبوب.
[0:00]معظم الناس وقفوا في صفه، واعتبروا اتهامات الشرطة باطلة وما لها أساس، فهل يا ترى هذا الرجل فعلاً هو القاتل اللي يدورون عليه، ولا الموضوع أعقد وأصعب مما يتخيلون؟!
Use this transcript
Related transcript hubs

[0:00]هذا الرجل النمساوي اسمه جاك اونترفيجر، دخل السجن بتهمة القتل، لكنه طلع لسبب غريب جدا، طلع وسط احتفاء شعبي وجماهيري! ومن بعدها، تحول لكاتب مشهور في النمسا، الناس كانوا يتلحقون حوله وين ما يروح، والإعلام والقنوات التلفزيونية تتسابق لاستضافته. بعدها راح تقع عدة جرايم متسلسلة في النمسا، والشرطة راح يشكون فيه، بس اللي ما كانوا يتوقعونه، هو الدعم الجارف من الناس لهذا الكاتب المحبوب. معظم الناس وقفوا في صفه، واعتبروا اتهامات الشرطة باطلة وما لها أساس، فهل يا ترى هذا الرجل فعلاً هو القاتل اللي يدورون عليه، ولا الموضوع أعقد وأصعب مما يتخيلون؟!

[0:49]السلام عليكم، معكم بدر.قبل ما ندخل في القصة، لازم أنبهكم، القصة هذه غير مناسبة للصغار، وعلى الأغلب غير مناسبة للجلسات العائلية. يعني غير ان الأحداث فيها عنف طبعاً، أيضاً راح يكون في ذكر للدعارة والأمور هذه، طبعاً أنا راح أحاول أخلي الموضوع نظيف قدر الإمكان، لكن لازم نذكر بعض الأمور هذه عشان تنفهم أحداث القصة، فوجب التنبيه. أحداث قصتنا صارت في النمسا، النمسا تعتبر من الدول الأوروبية الصغيرة، مقارنة بالدول المجاورة لها، عدد سكانها ما يوصل حتى لل10 مليون. فكان شيء غريب انه يظهر قاتل متسلسل في هالبلد، بس الشيء الأغرب انه بطريقة ما، الناس هم اللي صنعوا هذا القاتل، والدولة ساعدتهم على هالشيء. كلام غريب ادري بس راح تفهمون قصدي لما ندخل في الأحداث، أيضاً في النمسا الله يعزكم على عكس كثير من دول العالم ممارسة الدعارة تعتبر عمل قانوني شرعي. النساء اللي يشتغلن في هالمجال بنسميهن بنات الليل ممكن يحصلن رخصة قانونية تسمح لهن مزاولة هذا العمل، يعني استغفر الله يعتبرونها كانها مهنة شرعية في مجتمعهم. فإظهار من بنات الليل هذيل في الشوارع بعد ما يحل الظلام، طبعاً تكون لهن بالعاده أماكن معينة، ويوقفن على جوانب الأرصفة ينتظرن الزباين اللي يمرون بسياراتهم بالعاده. واحدة من بنات الليل هذيل كانت امرأة اسمها هايدي هاميرر، وكانت عايشة في مدينة اسمها بريجينز في النمسا، وصار لها 10 سنوات وهي تمارس الدعارة كمهنة في هالمدينة. فمع السنين، صارت متعودة على الطلبات الغريبة والعنيفة من زباينها، طبعاً كثير من هذيل الناس اللي يدورون الدعارة بالعاده يكونون ناس مضطربين نفسياً عندهم مشاكل عندهم رغبات عنيفة وأفكار سوداء في راسهم، ويستخدمون بنات الليل عشان ينفسون عن رغباتهم السادية هذه. فهاذي المرأة، تعلمت تتعامل مع هذا النوع من الزباين، وبالعكس يعني صارت عارفه ان هذا النوع يدفعون أكثر، فكانت عندها القابلية انها تتعامل وياهم. لكن بتاريخ 5 ديسمبر 1990 راح تقابل آخر زبون في حياتها، هذا الزبون وضح لها انه عنده رغبات معينة يحتاجها تلبيها، ومن هذه الرغبات انه يقيدها. فهي تقبلت هذا الطلب، وكان الوضع عادي ما في شيء جديد عليها، لكن بعدها الرجل هذا أخذها إلى زاوية مظلمة منعزلة، وهناك مسك جواربها الطويلة وخنقها إلين ما ماتت. الجوارب الطويلة هذه من النوع اللي يمتد من القدمين إلى الجزء العلوي من الجسم، وهذا النوع من الجوارب كان شائع عندهم في التسعينات، خلوا الجوارب هذه في بالكم لأن لها دور في القصة. المهم بعد ما الرجل هذا خنق المرأة بجواربها، رجع يلبسها مرة ثانية وبعدها أخذها بالسيارة إلى غابة منعزلة على أطراف المدينة، وهناك سحب جثتها ورماها في مكان مظلم بين الأشجار. ومع ان القاتل ما دفن الجثة، ولا حتى حاول يخفيها، مرت ثلاث أسابيع بدون ما حد اكتشف الجريمة، إلين ما أخيراً في صباح يوم 31 ديسمبر مروا شخصين كانوا يمشون في هذه الغابة وشافوا الجثة مرمية على الأرض. ومع ان الجثة صار لها ثلاث أسابيع مكشوفة في العراء، لكن بسبب برودة الشتاء القارصة في النمسا الجثة ظلت محافظة على تماسكها وما تحللت، حرفياً كانت كانها محفوظة في فريزر من برودة الجو عندهم. الشخصين هذيل اللي حصلوا الجثة على طول بلغوا السلطات، وجاءوا ضباط الشرطة وبدوا يفحصون مسرح الجريمة، وعلى طول أول شيء لاحظوا هو سبب الوفاة واللي كانت علامات الخنق على رقبتها. والتحليل الجنائي قدر يربط العلامات هذه بالجوارب الطويلة، يعني عرفوا انها انخنقت بجواربها، وأيضاً لاحظوا علامات القيود والأصفاد اللي كانت على معاصم يدينها. وغير هذا كانت فيه علامات ضرب وتعنيف على الجثة في أماكن متفرقة، دليل على ان القاتل تعامل وياها بعنف، وبعد ما سووا تحرياتهم وعرفوا هويتها وانها تشتغل كواحدة من بنات الليل استنتجوا ان هذه الجريمة مرتبطة بشغلها. على الأغلب قاتلها كان زبون، أو تظاهر انه زبون، لكن بعد ما الطبيب الشرعي فحص جثتها، ما حصل أي أثر لسوائل داخل جسمها، يعني الطب الجنائي طبعاً يقدر يكشف هالامور. واللي معناه ان القاتل شو ما كان سوى وياها قبل ما يقتلها، ما ترك أثر يدل عليه داخل جسدها، وهالشيء بيتأكد أكثر خلال الأشهر اللي بعدها لما بدوا يكتشفون الضحية وراء الثانية.

[5:34]الضحية الثانية اللي اكتشفوها كان اسمها برونهيلدا موسر، وأيضاً كانت تشتغل كبنت ليل، وتم اكتشاف جثتها قريب من نهر صغير في مدينة جروتز. وبعدها بفترة قصيرة اكتشفوا الضحية الثالثة واللي كان اسمها الفريدا شرميف، وأيضاً تم اكتشاف جثتها في مدينة جروتز بس هالمرة في واحدة من الغابات. أما الضحية الرابعة فكان اسمها سيلفيا زوغلر، وتم اكتشاف جثتها في ضواحي مدينة فيينا بين مجموعة من الأشجار، اكتشفوا بالمجمل ست جثث لست ضحايا، والجثث كانت متوزعة في مدن مختلفة حول النمسا. كل النساء هذيل بنات ليل يشتغلن في الدعارة، والرابط الواضح ما بينهن ان كلهن تم قتلهن خنقاً، وأداة الخنق كانت في كل الحالات الجوارب الطويلة اللي يلبسنها. وكل الضحايا وجدت آثار عنف على أجسادهن، معظم جثث الضحايا تم اكتشافها خلال سنة 1991، بعض الجثث تم اكتشافها خلال أيام أو أسابيع من عملية القتل، وبعض الجثث أخذت شهور من بعد عملية القتل إلين ما اكتشفوها. لأن القاتل كان دائماً يرمي الجثث في أماكن نائية ومنعزلة، المحققين طبعاً ما على طول ربطوا الجثث هذه ببعضها، لكن لما صاروا يكتشفون الجثة وراء الثانية، بدوا يشوفون التشابه الواضح في عمليات القتل هذه. الضحايا كلهم من نفس النوع، وطريقة القتل متطابقة تقريباً، وبكذا تأكدوا المحققين انهم في مواجهة مع أول قاتل متسلسل في تاريخ النمسا الحديث. كانوا دائماً يسمعون عن القتلة المتسلسلين اللي يطلعون في أمريكا، بس الحين صار عندهم واحد في عقر دارهم، الشرطة النمساوية طبعاً ما كانت عندهم أي خبرة في التعامل مع هذا النوع من القتلة. لأن القتلة المتسلسلين بالعاده يقتلون بدون دافع واضح، يقتلون بهدف القتل وبس، ما تجمعهم صلة أو رابط بضحاياهم، ضحاياهم عشوائيين، فبالتالي صعب جداً تعقبهم. وهالشيء خلى الشرطة والمحققين حايرين لفترة، إلين ما واحد من ضباط الشرطة المتقاعدين قرأ عن القضية في الجريدة، ولما قرأ تفاصيل الجرايم ذكرته بقضية قديمة اشتغل عليها قبل 16 سنة. واللي حسسه بالخطر أكثر، ان القاتل اللي مسكوه في هذيك القضية تم إطلاق سراحه قبل حوالي سنة، فهالشيء خلى نواقيس الخطر تدق في راسه. فعلى طول مسك التلفون وتواصل مع المحقق الرئيسي اللي ماسك قضية القاتل المتسلسل، واللي كان اسمه المحقق إرنست غايغر، الشرطي المتقاعد شرح للمحقق غايغر شكوكه. قال له أنا اشتغلت على قضية قبل 16 سنة، والقضية كانت مشابهة للجرايم اللي أنتم تحققون فيها الحين، القاتل اللي مسكناه في هذيك القضية اعتدى على بنت شابة وبعدها خنقها بجواربها إلين ما ماتت، وفي النهاية رمى جثتها في الغابة. والقاتل هذا تم الإفراج عنه قبل حوالي سنة، فما استبعد انه يكون هو نفس الشخص اللي أنتم تدورون عليه الحين، المحقق غايغر أخذ افادة هذا الشرطي المتقاعد وشكره على تعاونه وياهم.

[8:39]وسجل اسم القاتل اللي ذكر له إياه، كان اسمه جاك اونترفيغر، على طول بعدها المحقق غايغر والمحققين اللي وياه، بدوا يبحثون في خلفية هذا الرجل، وليش تم إطلاق سراحه، يعني هو قاتل مدان شخص مثل هذا المفروض يقضي بقية حياته في السجن. بعد ما بحثوا في تاريخه بدوا يفهمون طبيعته، جاك اونترفيغر هذا كان من صغره عايش حياة صعبة، أمه كانت مجرمة ما كانت يعني قاتلة أو شيء من هالقبيل، لكنها كانت حرامية عايشة حياتها كلها على السرقات. وكانت دائماً تطيح في المشاكل وتدخل السجن، وبعد ما أنجبته من أب غير معروف أهملته بشكل كبير، ولما صار عمره سنة دخلت أمه السجن مرة ثانية. طبعاً أبوه كان خارج الصورة، أمه أبداً ما خبرته عن أبوه أو عن هويته، وهالشيء أدى لانتقال حضانته عند جده، وحسب كلامه ان جده كان يعامله بشكل سيء جداً ويعنفه. وحتى بعد ما قضت أمه محكوميتها في السجن وطلعت ما رجعت وأخذته، وإنما هجرته بشكل كامل وتركت حضانته عند جده، واستمر الولد عايش في بيت جده إلين ما صار عمره 8 سنين. مع الوقت الجد صارت صحته سيئة، فانتقلت حضانة الولد لخالته، وظل عايش في بيت خالته لعدة أشهر، لكن استمرت المشاكل في حياته، وهالشيء أدى إلى انتقاله بعدين إلى ميتة تحت رعاية الحكومة. فعاش هالولد طفولة سيئة مليانة بالإهمال والتعنيف، وكان واضح من صغره انه داخله غضب وعصبية على كل شيء حوله، كان يكره كل شيء ودائماً يطيح في المشاكل. وحتى سلك نفس درب أمه وصار حرامي، وصاحب بعض الصحبة السيئة خلال سنوات مراهقته، وهالشيء أدى لوقوعه في مشاكل أكبر وأمور سيئة جداً، وجرايمه ما ظلت مقتصرة على السرقات وبس. تعدتها ووصلت لجرايم العنف والاعتداء على النساء وحتى الخطف، ودخل في مشاكل ما لها أول ولا تالي، وطبعا انسجن عدة مرات، تخيلوا انه تمت إدانته 16 مرة. كل هذا وهو توه بعده في بداية العشرينات، وظل مستمر على نمط حياته السيء هذا إلين ما وصل لسن ال24، وبهذا العمر ارتكب جريمته الكبرى اللي انسجن من وراها. اللي صار انه اتفق مع حبيبته في ذاك الوقت واللي كان اسمها باربرا شولتز انه يسرق بيت أهلها، حبيبته باربرا هذه بالمناسبة كانت تعتبر قاصر، فكان يعرف يتلاعب فيها ويستغلها ويوجهها كيف ما يريد. فلما طلب منها تسمح له يسرق بيت أهلها أطاعته وأمنت له الطريق، لكن خلال عملية سرقته للبيت دخلت عليهم صديقة حبيبته واللي كان اسمها مارغريت شيفر، هذي البنت كانت بعمر 18 سنة. فلما دخلت عليهم وشافتهم يسرقون البيت استغربت وقالت لهم ايش قاعدين تسوون؟، لكنهم قدروا يهدونها وأقنعوها تتستر عليهم وخلوها حتى تجي وتركب السيارة وياهم. ولما ابتعدوا عن البيت شوي جاك اونترفيجر مسكها بقوة وقيدها وسرق محفظتها بعد، وبعدين وعدها انه راح يطلق سراحها برا المدينة إذا هدت وتعاونت وياه وما حاولت تقاوم. وفعلاً البنت رضخت، فجاك ساق السيارة إلى غابة تقع على أطراف المدينة، وبعدها نزل البنت هذه وأخذها واقتادها ما بين الأشجار. كل هذا وحبيبته باربرا في السيارة، فبعد ما جاك أخذ البنت هذه مارغريت بين الأشجار، هناك اعتدى عليها بالضرب وبعدها سوى فيها أمور سيئة جداً، وفي النهاية استخدم جواربها الطويلة عشان يخنقها لغاية ما ماتت. وترك جثتها هناك بين الأشجار ورجع للسيارة، وقال لحبيبته باربرا انه فك سراحها داخل الغابة وخلاها تروح، خلوا في بالكم ان هذي البنت اللي انقتلت المفروض تكون صديقة باربرا هذي يعني. من بعد اللي صار، جاك اونترفيجر عرف انه لازم يهرب من هالمكان قبل ما يكتشفون جريمته، وأقنع حبيبته باربرا انها تسافر وياه لسويسرا، وفعلاً هربوا مع بعض لسويسرا. لكن بعد ما قضوا فترة هناك بدت فلوسهم تخلص، فجاك جاته فكرة غريبة، اتصل على أهل حبيبته باربرا وقال لهم انه خطف بنتهم وطالبهم بفدية. الأهل وافقوا على مطالبه وقالوا له انهم راح يدفعون الفدية اللي يريدها مقابل انه يرجع لهم بنتهم، واتفقوا وياه انه يجي للبيت عشان ياخذ الفدية، فجاك بكل غباء راح لهم للبيت. وهناك حصل الشرطة ينتظرونه، وفي النهاية تم اعتقاله وإدانته بتهمة الاختطاف وإيداعه في الحبس لغاية محاكمته، طبعاً في ذاك الوقت خلاص يعني كانوا مكتشفين جثة البنت مارغريت في الغابة. وكانوا قاعدين يحققون في القضية، بس للحين ما ربطوا الجريمة هذي بجاك، لكن خلال الأشهر اللي بعدها قدروا يوصلوا لعدة شهود وأهمهم طبعاً حبيبته باربرا اللي كانت وياهم في السيارة. واللي شافت جاك بعيونها وهو ياخذ صديقتها مارغريت للغابة، حتى على ما يبدو انها كانت مصدومة ان جاك قتل صديقتها. في النهاية تمت إدانة جاك اونترفيغر بالجريمة هذي، وأيضاً تمت إدانته بعدة جرايم ثانية، يعني ما بس إدانوه في قضية القتل والاختطاف، أدانوه بعدة قضايا اعتداء على بعض من بنات الليل. صح ما وصل لدرجة القتل، لكنه كان جداً قريب، فيمكن ألف هذي الكذبة على أمه عشان يبرر فعايله وغضبه على بنات الليل، كانه يعني صارت له عقدة منهن، هذه الفكرة اللي كان يريد يوصلها.

[14:15]وتكلم في الكتاب عن ان هذي السنين اللي قضاها في السجن خلته يدخل إلى أعماق ذاته ويواجه الشرور والظلام اللي كان في نفسه، وكتب انه يعتقد انه طلع من هذي المواجهة منتصر. انتصر على الظلام والشرور اللي داخله، وانه انولد من جديد كشخص صالح ومستقيم، ترك ماضيه الأسود وراه، وذكر حتى في الكتاب ان أمه كانت بنت ليل، يعني تشتغل في الدعارة.

[15:43]مع انه ما في أي دليل على هالشيء، صح ان أمه كانت حرامية وام سيئة ومهملة، بس ما كان في دليل انها اشتغلت في الدعارة، يمكن هذي كانت بعد كذبة من تأليفه عشان يعني يعطي لنفسه تبرير أكبر للأشياء السيئة اللي سواها ويا بنات الليل.

[16:13]كانه يعني صارت له عقدة منهن، هذه الفكرة اللي كان يريد يوصلها، وتكلم في الكتاب عن ان هذي السنين اللي قضاها في السجن، خلته يدخل إلى أعماق ذاته ويواجه الشرور والظلام اللي كان في نفسه. وكتب انه يعتقد انه طلع من هذه المواجهة منتصر، انتصر على الظلام والشرور اللي داخله، وانه انولد من جديد كشخص صالح ومستقيم، ترك ماضيه الأسود وراه.

[16:40]الكتاب كان مكتوب بلغة راقية وكلمات معبرة، تحسس الواحد ان الكاتب هذا فعلاً صادق في مشاعره، وهالشيء ساهم في انتشار وشهرة الكتاب. وعامة الناس والنقاد أعجبوا فيه، وكثير من النخب الأدبية في النمسا اعتبروا الكتاب بمثابة دليل على ان هذا الرجل أصلح من نفسه وانه صار مؤهل انه يرجع للحياة في المجتمع. تخيلوا انهم راح يكتشفون بعدين ان كثير من الجمل والتعبيرات العاطفية والأدبية اللي استخدمها في كتابه في الواقع مسروقة من كتب ثانية، على كل حال الكتاب سبب ضجة. وفي سنة 1985، يعني بعد 10 سنين على دخوله للسجن، قامت حملة شعبية تطالب بإخراجه من السجن.

[17:28]يقولون خلاص يعني الرجل أصلح من نفسه، وبالعكس صار مثال حي للمجتمع ان حتى المجرم القاتل السيء ممكن يرجع للنور والخير مرة ثانية ويصير انسان مستقيم. كثير من الناس آمنوا بهالشيء ودعموا الحملة، ومن بين الناس اللي دعموا الحملة يعني كانوا حتى في أدباء ونقاد وفنانين وصحفيين وحتى سياسيين، والحملة وصلت لرئيس النمسا ذات نفسه تطالبه بالعفو عن جاك اونترفيغر.

[17:54]لكن الرئيس رفض طلب الحملة وأصر انه راح يتبع القانون اللي يقول ان أي شخص ينحكم بالمؤبد لازم يقضي على الأقل 15 سنة في السجن، لكن الحملة هذي إذا كانت أكدت شيء فهي أكدت ان جاك اونترفيغر راح يتم إطلاق سراحه مباشرة بعد ما يقضي الحد الأدنى اللي هو 15 سنة. وفعلاً بعد ما أتم ال15 سنة في السجن تم إطلاق سراحه بتاريخ 23 مايو سنة 1990، وعمره وقتها كان 40 سنة. كان في احتفاء إعلامي وشعبي كبير بإطلاق سراحه، كان الكتاب اللي ألفه خلى كل الناس تنسى الفضايع والجرايم اللي ارتكبها. تخيلوا ان في ذاك الوقت سيرته الذاتية أو كتابه هذا اللي ألفه صار يدرس في بعض المدارس النمساوية، وحتى بعض مسرحياته اللي ألفها صار يتم تمثيلها في إذاعات الراديو. فالناس والجماهير احتفوا فيه احتفاء مش طبيعي ومش منطقي حتى، تخيلوا ان الموضوع وصل لدرجة ان قناة تلفزيونية وقعت معاه عقد عشان يقدم برنامج تلفزيوني يتكلم فيه عن إعادة تأهيل المجرمين. وظهر وقتها في عدة مقابلات تلفزيونية، وكان له ظهور إعلامي كبير، وهذه اللقطات اللي قدامكم كلها لقطات حقيقية من برامج تلفزيونية أو مقابلات ظهر فيها. جاك اونترفيغر كان مشهور بالمعنى الحرفي للكلمة، وين ما راح كانوا الناس يحتشدون عليه، وصار يسوي جلسات توقيع لكتاب ويلتقي بالمعجبين ويروح ويجي. طبعاً مع الوقت بدأت نجوميته وشهرته تخفت شوي، يعني السالفة كانت مثيرة للاهتمام ان قاتل ومجرم مثل هذا يكتب كتاب ويرجع للمجتمع بهالطريقة. بس يعني خلاص مع الوقت الانبهار الأولي يخفت والناس تنسى، وعلى بدايات سنة 1991، يعني بعد ما صار له ستة أشهر تقريباً طالع من السجن، بدت تظهر الجرايم اللي تكلمنا عنها في بداية الفيديو. ومثل ما قلنا خلال سنة 1991 الشرطة اكتشفوا بالمجمل ست جثث لست نساء كانوا يشتغلون في الدعارة، وكل الضحايا الست تم قتلهن بنفس الطريقة تقريباً. والحين بعد ما الشرطي المتقاعد وجه انتباه المحققين لهذا الرجل، بدوا المحققين يوجهوا له شكوكهم مرة ثانية، وبالمناسبة في ذاك الوقت اللي كانوا الشرطة قاعدين يكتشفون في هذي الجرايم والجثث. جاك كان يشتغل كصحفي لصالح مجلة معروفة في النمسا، وكانت مهمته الأساسية هو تتبع الجرايم هذي جرايم بنات الليل والكتابة عنها. يعني المجلة هذي وظفوه عندهم وبراتب عالي بعد على أساس انه هو صاحب خبرة كونه مجرم سابق، فبتكون عنده رؤية خاصة ومختلفة عن أي صحفي ثاني. وبالمناسبة بعد جاك بدأ وقتها يألف كتابه الثاني واللي بيكون محوره الأساسي هذي الجرايم اللي قاعدة تصير الحين وملاحقته وتتبعه للقاتل اللي ارتكبها. فتخيلوا يعني ان المشتبه فيه الرئيسي عند المحققين كان يكتب ويتربح بشكل مباشر من ورا هالجرايم، فتكون مفارقة غريبة لو كان هو فعلاً القاتل. المحققين نفسهم كانوا منقسمين شوي، بعضهم حتى كانوا من المعجبين بقصة جاك، وما كانوا متخيلين انه هو اللي ورا هالجرايم، يعني كانوا يفكرون ان اكيد شخص مثل هذا عليه العيون وتوه طالع من السجن وصار مشهور بعد. ما راح يقدم على ارتكاب جرايم جديدة مثل هذي، وفعلاً يعني إلى حد ما تفكير منطقي، بس بغض النظر، المحقق غايغر اللي كان يقود التحقيق في القضية، أمر محققينه انهم يعتبرون جاك اونترفيغر مشتبه فيه. ويحققون في كل تحركاته السابقة والحالية، هذا الكلام كان تقريباً على شهر يوليو 1991، في ذاك الوقت بدت شكوكهم تدور حوله. المفاجأة انهم بعد ما حققوا وجدوا ان جاك كان متواجد في نفس المناطق والمدن اللي حصلوا فيها الجثث، تذكرون طبعاً ان الجثث ما كانت يعني في مدينة أو منطقة واحدة، كانت متوزعة في أماكن مختلفة في النمسا. ما كان شيء غريب بحد ذاته ان جاك يكون متواجد في نفس هالاماكن لأن جاك أصلاً يشتغل كصحفي وقاعد يغطي هالجرائم، لكن الغريب انهم لما تعمقوا في الجدول الزمني لتواجده في هالمناطق أو في هالمدن، حصلوا انه كان يتواجد فيها قبل وقوع جرايم القتل. وكل ما راح لمنطقة أو لمدينة يكتشفون فيه جثة بعدها بعدة أسابيع أو عدة أشهر، طبعاً مثل ما قلنا هم بالعاده ما يكتشفون الجثث هذي على طول أحياناً تمر فترات طويلة قبل ما يكتشفونها لأن الجثث تكون مرمية في أماكن منعزلة ونائية. بس اللي كان واضح ان جاك اونترفيغر يتواجد في نفس هذي المناطق قبل اكتشاف الجريمة، أحياناً مثلاً تكون عنده حفلة توقيع كتاب أو لقاء مع المعجبين أو مقابلة صحفية أو أشياء من هالقبيل، بس ايش معنى في نفس الوقت تصير جريمة في نفس هالمكان أو المنطقة ونفس نوع الضحية ونفس طريقة القتل؟. الموضوع في ان، ولما المحققين تحروا أكثر اكتشفوا جريمة سابعة صارت أيضاً في مكان تواجد فيه جاك، واللي خلاهم يغفلون عن هالخمسة ان انها صارت في دولة ثانية. قبل الجرايم الست هذي اللي اكتشفوها في النمسا، صارت جريمة في شهر سبتمبر سنة 1990، يعني بعد ثلاث أشهر بس من خروج جاك من السجن. الجريمة هذي صارت في مدينة براغ عاصمة جمهورية التشيك واللي هي دولة مجاورة للنمسا، والضحية كانت امرأة اسمها بلانكا بولكفا، وما كانت تشتغل في الدعارة، يعني هذا شيء مختلف في القضية هذي. لكنهم حصلوا جثتها بجانب نهر بعد ما تم خنقها باستخدام جواربها الطويلة، وأيضاً جسدها كانت عليه آثار ضرب وتقييد، المفاجأة ان جاك اونترفيغر كان متواجد في نفس هالفترة في مدينة براغ في جمهورية التشيك. فشو هالمصادفة العجيبة هذه؟، وإذا كانت هذي المرأة فعلاً ضحية لنفس القاتل المتسلسل فهذا يخليها أول ضحية ويخلي عدد الضحايا بالمجمل يوصل لسبعة. طبعا المحققين بعد ما اكتشفوا هالجريمة خلاص صار جاك اونترفيغر هو المشتبه الرئيسي والأول عندهم، مش معقول ان يعني امرأة تنقتل في دولة ثانية وبنفس الطريقة تقريباً. وهو يكون متواجد في نفس المكان، بس المشكلة ان المحققين ما كان عندهم دليل حقيقي وقاطع يربطه بالجرايم، طبعاً هم للحين حصلوا سبع جثث لسبع جرايم، بس ما معناه ان هذي كل الجرايم اللي ارتكبها القاتل. ممكن تكون في جثث للحين ما اكتشفوها، هذي المرأة اسمها ريجينا بيرم اختفت من شهر أبريل سنة 1991، يعني حتى قبل ما المحققين يوجهوا أنظارهم لجاك اونترفيغر. من بعد اختفاء هذي المرأة عائلتها كانت قلقة جداً عليها، وزوجها حتى حط مكافأة كبيرة لأي شخص يدلي بمعلومات عن مكانها، لكن المرأة ظلت مختفية بدون أثر لفترة طويلة. وحتى عائلتها فقدوا الأمل انهم يحصلونها على قيد الحياة، لكن على الأقل كانوا ينتظرون أي خبر ممكن يخليهم يوصلون لخاتمة أو نهاية لهالموضوع، يعني يحصلون جثتها أو يعرفون مصيرها على الأقل. وفي يوم من أيام شهر أكتوبر سنة 1991، يعني بعد ستة أشهر من اختفائها، عائلتها تلقت اتصال غريب جداً، المتصل طلب انه يتكلم مع زوج المرأة. فمسك الزوج التلفون وبدأ هذا المتصل يتكلم ويقول له انه هو قاتل ريجينا، هو قاتل زوجته، وحتى وصف له الملابس اللي كانت لابستها ليلة اختفائها. وكان وصفه دقيق جداً بشكل ما يخلي أي مجال للشك، وبعدها استغفر الله، قال له انه هو مرسل من قبل الإله عشان يعاقبها على ذنوبها، وانه أعدمها كأضحية للرب وأرسلها للجحيم. الاتصال كان صادم للزوج وللعائلة، كان كانه تعذيب اضافي فوق الألم اللي عاشوه طول الأشهر الماضية، جثة ريجينا بيرم ما راح يتم العثور عليها إلين شهر أبريل من سنة 1992. يعني بعد سنة كاملة من اختفائها، وكانت الضحية الثامنة لهذا القاتل المتسلسل، كل التحقيقات كانت تقود المحققين للمشتبه الأول عندهم واللي هو جاك اونترفيغر. وفي شهر أكتوبر سنة 1991، نفس الشهر اللي القاتل اتصل فيه بعائلة ريجينا، المحققين قرروا يجيبون جاك للتحقيق، طبعاً ما كانت عندهم أي أدلة حقيقية تربطه بالجرايم. كلها أدلة ظرفية، صح أدلة ظرفية قوية، لكن الأدلة اللي مثل هذه ما تؤدي لإدانات في المحكمة، فكان أملهم انهم لما يضغطون عليه راح يعترف. لكن جاك طبعاً أنكر التهم، اعترف انه كان يلاقي بعض بنات الليل ويدفع على خدماتهن على قولته، وحتى كان يستخدمهن في مساعدته على كتاباته.

[26:45]سواء للمجلة اللي يشتغل لصالحها، أو للكتاب الثاني اللي قاعد يؤلفه الحين، لكنه أنكر انه تعامل وياهن بأي شكل من أشكال العنف، وأنكر تماماً انه ممكن يكون تسبب بقتل أي واحدة منهن. سألوه المحققين عن أماكن تواجده خلال الفترات اللي صارت فيها جرايم القتل، ومع انه اعترف بتواجده في نفس المناطق اللي صارت فيها الجرايم، لكنه أنكر ان له يد فيها. حاولوا يضغطون عليه أكثر ويواجهونه بالجدول الزمني وانهم يعرفون ان تحركاته في هذي المدن أو المناطق كانت مطابقة للأوقات اللي صارت فيها الجرايم، لكن جاك ظل راسخ على موقفه وأنكر كل التهم وقال لهم ان هذي الأدلة مش أدلة كافية عشان يتهمونه بجرايم شنيعة مثل هذي. وفي النهاية طبعاً اضطروا يطلقون سراحه بسبب ضعف أدلتهم، جاك اونترفيغر ما اهتز أبداً خلال مواجهته لهم، بالعكس كان واثق من نفسه وهادي جداً. طبعاً الأخبار انتشرت في المجتمع والناس عرفوا ان جاك اونترفيغر صار متهم بالجرايم الجديدة هذي، لكن على عكس ما تتوقعون الرأي الشعبي كان وياه. ومعظم الناس اعتبروا الشرطة والمحققين قاعدين يضايقونه باتهامات باطلة ما لها أي أساس، وحتى بعدها جاك ظهر في الإعلام وفي بعض اللقاءات. وتكلم عن الموضوع ونفى عن نفسه كل التهم اللي وجهوها له الشرطة، وخلى الرأي العام ينحاز لصالحه، لكن المحققين ما تأثروا بانحياز الرأي العام لأنهم هم عارفين أشياء الناس ما تعرفها. فظلوا مواصلين تحرياتهم عنه، وحتى قدروا يوصلوا لسيارته القديمة اللي استخدمها بعد ما طلع من السجن مباشرة، طبعاً هو باع السيارة من بعد شهرته، واشترى سيارة مرسيدس جديدة آخر موديل. فالمحققين تتبعوا سيارته القديمة على أمل انهم يقدرون يحصلون فيها أي دليل ممكن يقودهم، صح احتمالية ضعيفة، لكنهم كانوا يائسين ويدورون أي شيء حرفياً. وفعلاً قدروا يوصلوا لسيارته بسهولة، في النهاية يعني هم الشرطة سجلات الملكية كلها عندهم، وبعد ما استأذنوا من صاحبها الجديد انهم يفحصونها، دخلوا للسيارة وفحصوها وفتشوها تفتيش دقيق. والشيء الوحيد اللي قدروا يحصلونه فيها ويطلعونه منها، كان شوية شعر بني، فأرسلوا هذا الشعر إلى المختبرات الجنائية عشان يحللون الدي ان ايه أو الحمض النووي اللي فيه. ويقارنونه بالحمض النووي للضحايا اللي انقتلوا، والمفاجأة كانت ان بعد التحليل عرفوا ان هذا الشعر يرجع للضحية الأولى، الضحية اللي انقتلت برا النمسا في مدينة براغ في جمهورية التشيك. ومع ان الدليل هذا كان أقوى هالمرة، إلا انه يظل مش دليل قاطع على ان جاك اونترفيغر هو قاتلها، كل اللي يدل عليه الشعر ان هذي المرأة ركبت هالسيارة في يوم من الأيام، يعني ما بيكون دليل قاطع حاسم في المحكمة. بس المحققين صاروا مقتنعين أكثر وأكثر ان جاك هو القاتل اللي يدورون عليه، وبعد عثورهم على هالدليل توجهوا لقاضي، وقدروا ياخذون منه مذكرة أو إذن تفتيش لشقة جاك. وراحوا بعدها لشقتها ودقوا الباب بقوة لكن ما جاهم رد، فاقتحموا الشقة وبدوا يفتشونها، بعد ما فتشوا كل زوايا الشقة، أخذوا بعض ملابسه للفحص الجنائي. وأيضاً من الأشياء اللي حصلوها وكانت مثيرة للاهتمام، حصلوا بعض الفواتير من مطاعم في مدينة لوس أنجلوس، طبعاً لوس أنجلوس في أمريكا، فشو جاب هالفواتير هني؟. وهالشيء دفع المحققين انهم يتحرون عن هالموضوع، فبحثوا في سجلات السفر والرحلات واكتشفوا ان جاك اونترفيغر سافر لأمريكا لمدة ثلاث أسابيع تقريباً في شهر يونيو الماضي من هذي السنة اللي هي سنة 1991. فالمحققين هني احتاروا ليش جاك سافر لأمريكا، ومن هني جات على بالهم فكرة انهم يتواصلون مع أجهزة الأمن الأمريكية بالتحديد الاف بي أي. أمريكا طبعاً هي بلد القتلة المتسلسلين، والاف بي أي هي الجهة الأمنية اللي تتعامل مع قضاياهم بالعاده، فعندهم خبرة كبيرة في هالمجال، فالمحققين فكروا بما ان المشتبه الرئيسي عندهم زار أمريكا. فممكن تكون عند الاف بي أي قابلية للمساعدة، وفعلاً المحققين النمساويين تواصلوا ويا الاف بي أي والاف بي أي رحبوا بالتعاون معاهم وتم انشاء خط تواصل مباشر ما بينهم. المحققين النمساويين بلغوا الاف بي أي ان المتهم الرئيسي عندهم اللي هو جاك اونترفيغر زار مدينة لوس أنجلوس لمدة ثلاث أسابيع تقريباً خلال شهر يونيو ويوليو من سنة 1991. بناء على هذي المعلومات الاف بي أي تواصلوا مع شرطة لوس أنجلوس وأرسلوا لهم ملف كامل في تفاصيل الجرايم اللي صارت في النمسا، وأيضاً معلومات عن المشتبه في القضية واللي هو جاك اونترفيغر. الاف بي أي في البداية ما كانوا متوقعين كثير، لكن الرد اللي وصلهم من شرطة لوس أنجلوس كان صادم، الصدمة الأولى ان لوس أنجلوس شهدت عدة جرايم مشابهة للي صارت في النمسا. الضحايا كلهم كانوا من بنات الليل اللي يشتغلن في الدعارة، وتم قتلهن خنقاً بطريقة مشابهة، بتاريخ 20 يونيو 1991 حصلوا الضحية الأولى اللي كان اسمها شانون إكسلي. حصلوها مقتولة خنقاً جنب مواقف سيارات في بقعة نائية، والقاتل هالمرة استخدم حمالة الصدر عشان يخنقها، بعدها بثمانية أيام بتاريخ 28 يونيو 1991. الشرطة حصلوا جثة الضحية الثانية واللي كان اسمها ايرين رودريغيز، أيضاً كانت تشتغل في الدعارة، وحصلوا جثتها مرمية خلف مواقف شاحنات في بقعة معزولة تبعد 3 كيلومترات بس عن المكان اللي حصلوا فيه الضحية الأولى. وأيضاً طريقة القتل كانت خنقاً بحمالة الصدر، وبعدها بستة أيام بتاريخ 3 يوليو 1991 حصلوا الضحية الثالثة اللي كان اسمها شيري لونغ.

[32:39]ونفس الشيء حصلوها مقتولة بطريقة مطابقة ومرمية في بقعة منعزلة، الجرايم كانت مشابهة جداً للجرايم اللي صارت في النمسا، بس التشابه الأغرب والأعجب ان كل هذي الجرايم صارت لما كان جاك اونترفيغر موجود في المدينة. لا وبعد كان ساكن قريب من الأماكن اللي حصلوا فيها الجثث، وتريدون الشيء الأعجب من كل هذا بعد؟، جاك اونترفيغر لما وصل لمدينة لوس أنجلوس أول شيء سواه. هو انه راح لمركز الشرطة ودخل على قسم العلاقات العامة، وقال لهم انه كاتب وصحفي يشتغل لمجلة في النمسا، وفعلاً هالكلام صحيح.

[33:21]وطبعاً قدم لهم هويته واثباتاته كصحفي، وقال لهم انه يشتغل على مقال يتكلم عن الفروق بين مجال الدعارة في النمسا ومجال الدعارة في أمريكا، طبعاً خلوا في بالكم ان الدعارة قانونياً ممنوع في أمريكا على عكس النمسا. هذا طبعاً قانونياً لكنها في الواقع منتشرة، فجاك بين للشرطة انه جاي هني عشان يسوي مثل البحث اللي راح يساعده في كتاباته. وطلب منهم يسجلونه في برنامج يسمونه برنامج المرافق، برنامج المرافق هو برنامج يسمح لبعض الأشخاص المدنيين مثل الصحفيين انهم يرافقون رجال الشرطة في دورياتهم ومهماتهم. ولما الجماعة شيكوا على هويته واثباتاته وافقوا انهم يدخلونه في البرنامج، وحددوا وياه موعد على المساء راح يطلع فيه ويا دورية من الدوريات. وفعلاً في هذيك الليلة ركب جاك في دورية من دوريات شرطة لوس أنجلوس، وطلب منهم ياخذونه للأماكن اللي تنتشر فيها الدعارة وبنات الليل. لأن ما أي مكان تنتشر فيه هالامور خصوصاً ان الدعارة شيء غير قانوني هناك، وفعلاً الشرطة خذوه للأماكن اللي تنتشر فيها الدعارة. يعني تخيلوا الملعون هذا خلى الشرطة ذات نفسهم هم اللي يدلونه على أماكن ضحاياه، شيء ما يدخل المخ. وطبعاً خلال الأسابيع اللي بعدها قتل ضحاياه الثلاثة اللي تكلمنا عنهم، وبكذا يكون المجرم هذا ما بس قتل في دول متعددة. لا بعد قتل في قارات متعددة، قاتل عابر للقارات، طبعاً من بعد اكتشاف الجثث، الطبيب الجنائي التابع لشرطة لوس أنجلوس فحص الجثث وفحص السوائل اللي داخلها. يعني هذا إجراء روتيني، وحصلوا بالمجمل سوائل ترجع لسبعة رجال، بس وقتها ما كان عندهم مشتبه فيه عشان يقارنون الدي ان ايه أو الحمض النووي بهذه السوائل. وظلت هذي القضية مفتوحة لفترة بدون أي تقدم، إلين ما وصلهم الخبر من الاف بي أي والشرطة النمساوية، ولما قارنوا الجرايم عرفوا ان هذا ممكن يكون نفس القاتل اللي موجود في النمسا. بعد ما ظهرت هذي التطورات الجديدة، رئيس المحققين في النمسا إرنست غايغر ومعاه محقق ثاني بدوا يجهزون أنفسهم عشان يسافرون لأمريكا ويلتقون بالاف بي أي وشرطة لوس أنجلوس. فجمعوا كل الملفات والمستندات والصور وكل الأوراق اللي تخص القضية عشان ياخذونها معاهم لأمريكا، وخذوا بعد معاهم عينة من الدي ان ايه أو الحمض النووي لجاك اونترفيغر. طبعاً الشرطة في النمسا كانوا دائماً يفحصون جثث الضحايا بحثاً عن أي سوائل أو دي ان ايه ممكن يكون ترك القاتل داخلهم، لكنهم ولا مرة حصلوا أي سائل متطابق مع الحمض النووي لجاك. لكن بما ان الحين في ضحايا جدد في أمريكا، فيمكن تكون السوائل اللي حصلوها داخل أجسادهن تتطابق مع حمضها النووي، يمكن جاك فقد حذره في أمريكا. يمكن ما كان يتوقع انهم يربطون جرايمه الأمريكية بجرايمه في النمسا لأن في النمسا ما ترك أي أثر من هالنوع وراه، فهذا كان الدليل الملموس القاطع اللي يحتاجونه المحققون. بالمناسبة هذا الدليل مع انه دليل ملموس، لكنه لو كان بروحه ما بيكون كافي عشان يجرمه، كان ممكن يقول انه أجرها كبنت ليل فطبيعي يحصلون أثر لحمض النووي فيها. ونفس الشيء تطابق تحركاته مع الخط الزمني للجرايم، ممكن يقول انه كان مجرد مصادفة، مصادفة عجيبة طبعاً يعني لكنه ممكن يقول هالشيء كدفاع. بس لما نجمع الدليلين مع بعض تطابق الحمض النووي وتطابق تحركاته مع الجدول الزمني للجرايم، لما نجمع هذي الدليلين مع بعض خلاص هني تصير القضية محكمة ومتكاملة، هذي كانت الضربة القاضية.

[37:09]بعدها المحققين على طول رجعوا للنمسا ومباشرة تم اصدار مذكرة لاعتقال جاك اونترفيغر، ومباشرة بعدها قوات الشرطة توجهت لشقتها.

[37:37]لكن بعد ما اقتحموا الشقة حصلوها فاضية وما حصلوا له أثر، على ما يبدو ان جاك وصله خبر قبل فترة ان الشرطة ناوية تعتقله.

[37:50]مش واضح كيف وصل الخبر، لكن ما ننسى انه هو يعتبر شخصية مشهورة وعنده معارف وعلاقات ويا ناس في مختلف المجالات وحتى في الشرطة نفسهم، المحقق غايغر تواصل مع فريقه. وأمرهم انهم يشيكون على كل المطارات ومحطات القطارات ومنافذ الخروج من الدولة، لكنهم للأسف ما حصلوا أثر لجاك في أي من هذي المنافذ. لأن جاك في الواقع أول ما وصل الخبر، قبل حتى ما الشرطة يعممون عليه، أخذ حبيبته الشابة بيانكا وركبوا أول طيارة حصلوها وتوجهوا إلى مدينة باريس في فرنسا. المحققين بعد ما عرفوا الخبر وعرفوا ان البنت هذي سافرت وياه استغربوا، ما كانوا مصدقين ان انسانة بالغة عاقلة ممكن تسافر بإرادتها مع واحد متهم بجرايم اعتداء وقتل نساء. يعني ما فكرت انها ممكن تكون ضحيته الجاية؟ المشكلة ان جاك اونترفيغر كونه قاتل متسلسل عنده نوع من القدرة على التلاعب بضحاياه. وعنده بعد نوع من الجاذبية مثل تيد باندي على سبيل المثال، الجاذبية اللي ممكن تسحر بعض النساء أو البنات اللي لا زالوا يفكرون بعقلية المراهقة، على كل حال خلال تنقلات جاك مع حبيبته من مكان لمكان وهو يهرب من الشرطة.

[39:50]تخيلوا انه كان يتصل ببعض البرامج التلفزيونية ويطلع في مقابلات ويظل يدافع عن نفسه، يقول ان هروبه مش اعتراف بالذنب وانما هروب من الظلم ومن محاولة الشرطة تلبيسه بتهم كاذبة وتوريطه بهذي الجرايم اللي هو ما ارتكبها.

[40:15]واتصل بأكثر من برنامج تلفزيوني وظل يكرر نفس الكلام على مدار الأيام اللي بعدها وهو قاعد يهرب، الشرطة عرفوا انه مبدئياً طار لباريس.

[40:29]فتواصلوا مع السلطات الفرنسية لكن بعد البحث الشرطة الفرنسية ما حصلت له أي أثر هناك، كان واضح انه قاعد يتنقل من مكان للثاني. الشرطة في النمسا قرروا يحاولوا يتواصلون مع أهل بيانكا حبيبة جاك الجديدة، وفعلاً بعد ما المحققين كلموا أمها عرفوا ان بيانكا كانت تتواصل ويا أمها وتطلب منها تحول لها فلوس. على ما يبدو انها هي وحبيبها خلصت فلوسهم، الأم عطت المحققين ايصالات الحوالات المالية اللي أرسلتها لبنتها، والمفاجأة ان الحوالات هذي كانت موجهة لأمريكا. يعني جاك وبيانكا موجودين في أمريكا، الأم قالت للمحققين بعد ان بنتها بيانكا قالت لها انهم راح ينتقلون لولاية فلوريدا، كانوا في ولاية نيويورك وراح ينتقلون لفلوريدا. المحققين شكروا الأم على تعاونها وطلبوا منها انها تبلغهم مباشرة في حال تواصلت ويا بنتها مرة ثانية وطلبت منها تحول لها فلوس، أقنعوا الأم انها تتعاون وياهم من خلال انهم قالوا لها ان هذا الرجل جاك اللي هاربة وياه بنتها. رجل خطير قاتل وممكن بنتها تكون ضحيته الجاية، فالأم طبعاً خافت وعشان تحمي بنتها وعدتهم انها راح تتعاون وياهم بشكل كامل. وأول ما يوصلها أي خبر من بنتها راح على طول تنقل لهم إياه، بعدها الشرطة النمساوية تواصلوا مع الاف بي أي اللي بدورهم تواصلوا مع شرطة فلوريدا وحطوا تعميم على جاك. لانهم بحسب المعلومات اللي عندهم بيروح لفلوريدا، وفعلاً بعد عدة أيام ام بيانكا تواصلت مع المحققين مرة ثانية وقالت لهم ان بنتها اتصلت عليها وقالت لها تحول لها مبلغ مرة ثانية. وقالت لهم بعد انها طلبت ان الحوالة توصلها لمدينة ميامي في ولاية فلوريدا، يعني بيانكا حالياً في ميامي وعلى الأغلب ان جاك وياها. والاف بي أي بدورهم تواصلوا ويا شرطة ميامي وطلبوا منهم يتربصون فيه عند المكان اللي راح يستلم منه الحوالة المالية. والحوالة هذي مثل حوالة الوسترن يونيون أو الحوالات المالية السريعة، فلازم الشخص المستلم يروح لمكان معين مثل المحل ويستلمها من هناك، وفعلاً شرطة ميامي تربصوا له عند المحل. ولما شافوه على طول انقضوا عليه واعتقلوه، الحين بعد ما تم اعتقاله، في سلطتين يطالبون فيه، السلطات النمساوية من جهة وأيضاً سلطات ولاية كاليفورنيا من جهة ثانية لأنه ارتكب ثلاث جرايم في مدينة لوس أنجلوس. السلطات النمساوية طالبت السلطات الأمريكية بتسليمه لهم، ووعدوهم انهم راح يحاكمونه على كل الجرايم ال11 اللي ارتكبها في النمسا وخارج النمسا. في النهاية السلطات الأمريكية رضخت لمطالبهم وسلمته لهم، ما ادري الصراحة يعني إذا كان هذا القرار حكيم خصوصاً ان جاك كان مسجون عندهم حرفياً بتهمة القتل قبل، وهم اللي طلعوه واعطوه الفرصة يعيث في الأرض فساداً مرة ثانية. أمريكا على كثر المساوي اللي فيها مستحيل كانوا راح يطلعونه مهما كان السبب، على كل حال جاك اونترفيغر تم تسليمه للسلطات النمساوية ورجع للنمسا مرة ثانية. والشرطة عشان يغيرون نظرة الناس والمجتمع عنه، طلعوا تفاصيل القضية للعلن، لأن لذيك اللحظة في ناس بعدهم مصدقينه ومنحازين لصفه. وأيضاً نشروا له عدة صور تظهر الوشوم الشيطانية اللي على جسمه، أنواع الوشوم هذي بالعاده ما يحطونها إلا المجرمين، بعد ما طلعت تفاصيل القضية وتأكدت التهمة عليه، عامة الناس في النمسا كانوا مصدومين. خصوصاً معجبينه واللي كانوا واقفين وياه ومنحازين لصفه، بس هذا ما يعني ان كل الناس تخلوا عنه، ظلت في فئة مصدقين كلامه ويدعمونه. القضية استحوذت على الإعلام والرأي العام في النمسا بشكل كامل، كانت العنوان الأبرز في كل الجرايد والصحف والقنوات التلفزيونية، وجاك اونترفيغر استمر في الكتابة للصحف من السجن. وظل يدعي ان الشرطة لبسته تهم كاذبة وانه بريء من كل هذي الجرايم، لكن توسلاته ما جابت له فائدة، وظل مسجون إلين ما بدت محاكمته في شهر أبريل سنة 1994. المحاكمة استمرت تقريباً لمدة شهرين ونص، في المحاكمة الدفاع حاولوا يستخدمون حجة ان الأدلة غير كافية ومعظمها أدلة ظرفية ومش ملموسة، لكن في النهاية الدفاعات هذي ما فادته. وأدين بتسع جرايم من الجرايم ال11، في جريمتين استبعدوهن لبعض الأسباب، وانحكم عليه مرة ثانية بالسجن المؤبد، بس هالمرة المفروض مؤبد مؤبد، مستحيل واحد ماضيه يرجعون يطلعونه من السجن مرة ثانية. لكن المفاجأة اللي ما حد توقعها انه بعد يوم واحد بس من الحكم عليه بالذنب، جاك اونترفيغر طلع مرة ثانية من السجن، لكن هالمرة طلع للمقبرة. لأنهم حصلوه قاتل نفسه شنقاً في زنزانته بتاريخ 29 يونيو 1994، نهاية مثالية لشخص كان يقتل ضحاياه خنقاً، ولهني نكون وصلنا لنهاية قصتنا. إذا عجبتكم كالعادة لا تنسون اللايك واشتركوا في القناة وفعلوا زر الجرس، وهذي بعد قصص سابقة وممتعة تقدرون تشوفونها، شكراً لكم على المتابعة، أشوفكم في الفيديو الجاي ومع السلامة.

Need another transcript?

Paste any YouTube URL to get a clean transcript in seconds.

Get a Transcript