[0:04]اهلا يا جماعه، مرحبا بكل من اراد ان يتابعنا في هذا الدرس الجديد. الدوله، السياده والمواطنه. ملاحظه بسيطه كل دروس الفلسفه، كل مسائل الفلسفه، يمكن ان تتابعونها على هذه المنصه الليسينا. في علاقه الدوله بالسياده والمواطنه. يبدو ان برنامج الفلسفه داب على البحث في هذه العلاقات الممكنه. نحن نفكر من خلال هذه العلاقات. حينما نقول الدوله، السياده والمواطنه، يمكن ان نبحث في نظام العلاقه بينهما. اما من جهتي ما يمكن ان يتحقق من تعارض بينهما. او من جهتي ما يمكن ان يتحقق من توافق بينهما. هذه الواو التي نبحث عنها هي واو تربط بين السياده والمواطنه. ولكن علينا ان نميز في البدايه ان هذه السياده اذا ما اعترفت بالمواطنه، كانت هذه السياده هي سياده دوله شرعيه. واذا ما نفت هذه السياده واستبعدت فكره المواطنه، لم يكن ليرتقي الافراد الى مرتبه المواطنه، فتحولوا الى مجرد رعايا. كاننا امام نوعين من السياده. السياده الاولى هي سياده تقوم على التعارض بين سياده الدوله واراده الافراد. يكون فيها الحكم حكما فرديا وترد سياده الدوله في هذه الحاله الى صاحب السلطه وهو صاحب السياده لتكون هذه السياده بيد شخص واحد. في هذه الحاله تقوم سياده على نوع من التناقض بين السياده التي يمتلكها صاحب السلطه وبين اراده الافراد الذين لا حول لهم ولا قوه. هؤلاء الذين لا يمتلكون حتى الذين لا يمتلكون حتى حق المشاركه في الحكم او ابداء راي لهم في هذا الحكم السياسي. تنطلق اذا فكره التعارض من الاقرار بان الحكم السياسي يكون لصاحب السلطه الذي هو في الاصل صاحب السياده وهو صاحب القياده. ويكون الافراد مجرد رعايا، في معنى ان هؤلاء الافراد انما يتنازلون عن حق حكمهم لانفسهم مما ينفي عنهم كل حق لهم. واول هذه الحقوق التي يكون واول هذه الحقوق التي يتم نفيها هي نفي حق المواطنه ونفي حق الحريه. نحو اخضاع اراده الافراد نحو اخضاع اراده الافراد لسلطه صاحب السياده. تكون هذه السياده سياده مطلقه. ماذا نقصد بالسياده المطلقه؟ نقصد بها انها سياده لا تقبل القسمه ولا تقبل المشاركه لتعود هذه السياده الى شخص واحد.
[4:03]وليكون صاحب السياده هو من يتولى امر الحكم فلا يشاركه فيها احد مقابل ان يتكفل بتامين السلم والامن للافراد. يخضع صاحب السياده اراده الافراد له. ولكنه لا يمكن ان يخضع ارادته لاحد. فهو الذي يامر الجميع ولا يامره احد فهي سياده تراقب ولا رقابه عليها. ان احتكام هذه السياده يكون من باب منطق القوه كاسلوب للحكم. يتمتع صاحب السياده في هذه الحاله بسلطه مطلقه فهو حكم دون قوانين. وكثيرا ما يردد صاحب السياده: انا السلطه، انا الدوله، انا القانون. ان حضور السياده لا يضمن الحق ولا المواطنه ولكنه يضمن البقاء. ويتكفل غالبا صاحب السلطه بوصفه صاحب السياده بان يبادل الافراد حريتهم مقابل ما يمكن ان يحصلوا عليهم من امن. ان هذه المقايضه بين الامن والحريه جعلت الانسان يطلب الامن ويضحي بهذه الحريه. غير ان هذا الذي يضحي بحريته من اجل الامن قد لا يستحق لا امنا ولا حريه. يغلب على اوامر الحاكم وافعاله سيطره الشهوات والرغبات وتحقيق المصالح. وخاصه تحقيق المصلحه الخاصه والشخصيه ليكون هذا الحكم اقرار لنوع واحد من النظام وهو النظام الاستبدادي. مقابل ذلك نجد ان مقابل ذلك نجد ان هذه السياده بامكانها ان تمتد لتمثل المواطنين. فهذه السياده بامكانها ان تكون ايضا سياده المواطن من جهتي ان المواطنين. هم الذين يظفون الشرعيه على سياده الدوله. وكان الدوله تستمد شرعيتها من اراده الافراد.
[7:05]ان هؤلاء المواطنون ان هؤلاء المواطنون هم مواطنون يشتركون في سلطه السياده. لا تتحدد المواطنه في الفكر السياسي الحديث الا على انه انتماء الى وطن محدد فحسب. وانما تتحدد ايضا بكونها مشاركه في الحياه السياسيه وحصول على الحقوق السياسيه والمدنيه التي تهبها الدوله لافرادها. لتكون هذه السياده سياده تشاركيه لتكون سياده المواطن هي ذاتها سياده الشعب. ان هذه السياده التشاركيه تتحدد بوصفها سياده قابله للقسمه وسياده قابله للتجزئه وسياده قابله للمشاركه. ان الاعتراف بالمواطنه داخل النظام السياسي الديمقراطي ينظر للفرد من جهه انه كائن حر ومصدر كل سياده. تقوم هذه السياده التي اساسها المشاركه بين الافراد على الاعتراف بحق المواطن في المشاركه السياسيه فالخير هو ما يتحقق من مصلحه عامه وخير مشترك للجميع. تستمد سياده الدوله شرعيتها من الاراده العامه. ماذا نقصد بالاراده العامه؟ ان المقصود بالاراده العامه هي اراده كل الافراد من حيث ان اراده الفرد هي جزء من الاراده العامه.
[9:07]فاذا ما خضع الفرد للاراده العامه كان بذلك يخضع لارادته الخاصه. وبذلك يتم معالجه مشكل الحكم السياسي من جهتي ان الجميع يطيعون هذه السياده. ولكن من جهه اخرى الجميع يشاركون في الحكم السياسي ومن جهه اخرى ان المواطنين يمارسون فعل الحكم. فهم الذين يحكمون وهم الذين يطيعون لتكون هذه السياده سياده تنطلق من الاعتراف بسياده المواطنين ومن حقهم في المواطنه. وهو ما يقلص من مجال التوتر بين الافراد كمواطنين احرار وبين سياده الدوله باعتبارها تمثل السلطه. ولكن اذا ما اردنا ان نفهم معنى السياده، فكيف يمكن ان نفهمها؟ ان هذه السياده في الحقيقه ليست الا ما يحيل على الرفعه والسمو والعلو باعتبارها السلطه السياسيه المستقله. التي تكون اوامرها نابعه من اراده الافراد. وتكون هذه السياده قادره على تنظيم نفسها بنفسها وعلى فرض توجهاتها. اذا ما اردنا ان نؤسس لمفهوم حقيقي للسياده، نجد هذه الخصائص الاربع التي يمكن ان تتحدد بها السياده. من جهه اولى نجد ان هذه السياده تحيل على السلطه. وقت تقول سياده نقول انها سلطه ان السلطه لا تحكم الا باسم ما تمتلك من قوه. والسياده لا تتحقق سيادتها الا باسم ما تمتلك من سلطه. في معنى اخر للسياده تتحدد هذه السياده من جهه استقلاليتها. ذلك ان من يمتلك السياده تكون اوامره نابعه من ذاته. في معنى ثالث تتحقق هذه السياده من جهه انها هي التي تنظم العلاقات بين الافراد وهي التي بامكانها ان توفر الامن في الداخل وترد الاعداء في الخارج. في معنى رابع واخير تكون هذه السياده هي السلطه العليا التي تعلو على كل سلطه اخرى. بهذا المعنى نجد نوعين من السياده: سياده تحيل على دوله القوه. سياده تحيل على دوله القوه وتستعمل القوه كحق وسياده اخرى تنطلق من الاعتراف بالحق. فتحول فتحول الحق الى قوه. بين الاعتراف بحق القوه الذي تمارسه دوله القوه وبين الاعتراف بدوله الحق التي تتخذ من الحق هو القوه.
[12:53]نجد تعارضا حقيقيا، تمييزا حقيقيا بين نوعين من النظام السياسي. النظام الاستبدادي من جهه والنظام الديمقراطي من جهه اخرى. ولكن ماذا لو اردنا ان نبحث في حدود هذا الموقف؟ سواء تعلق الامر بالتعارض بين سياده الدوله واراده الافراد او التصور الثاني الذي يوافق بين سياده الدوله واراده الافراد. من بين الحدود التي يمكن ان نشكك فيها من خلال هذا التعارض، ذلك ان سياده الدوله القائمه على التعسف فانها في الحقيقه تحول الكائنات الانسانيه الى مجرد كائنات.
[16:10]تعبد صاحب السلطه. فاذا ما تعود الافراد على الاستبداد اعتادوا العبوديه، فما عادوا قادرين على التمييز بين الحاكم النافع والحاكم. الشرير والغاشم. انهم ما عادوا يميزون بين الحاكم النافع العادل وبين الحاكم الشرير الغاشم. اما في علاقه السياده بالاعتراف بالمواطنه، فان التصور الذي يحصل في هذا المجال انما هو في الحقيقه ما يمكن ان يتاسس عليه من. تحول خطير لمفهوم السلطه الذي تحولت بموجبه هذه السلطه الى سلطه ناعمه. يقبل بها الانسان ولكنها في الحقيقه تروج لتوافق مغشوش. يتم فيه استبدال السلطه المطلقه بهيمنه الدوله البرجوازيه مثل ما يحدثنا بذلك ماركس. وهذه السياده تمارس في الغالب اما باسم العقلي واما باسم الحق واما باسم القانون. ماذا نقصد بذلك؟ حينما يطيع الفرد القانون فانه في الحقيقه لم يقع التخلي عن صفه الطاعه. وانما تحول مفهوم الطاعه من طاعه الفرد لسلطه صاحب السياده باعتبار ان الحكم الذي يمارسه حكما فرديا الى طاعه القانون. ولكن في الحالتين لم تغادر الانسان صفه الطاعه. فكره اخرى يمكن ومن خلالها ان نناقش مبدا هذا التوافق الذي قلنا عنه انه توافق مغشوش. ذلك ان ما تروج له الدوله الديمقراطيه من انها تمتلك كل المؤسسات والهيئات التي بامكانها ان تراقب الدوله. لا يعتبر ذلك حجه على مرونه النظام السياسي الديمقراطي. بقدر ما يعتبر ذلك حجه على ان الانسان لا يكاد يثق في هذه الانظمه السياسيه والا لما والا لما اسس مؤسسات تراقب هذه الدوله. كان الدوله الديمقراطيه ليست في الحقيقه افضل الانظمه السياسيه وانما هو النظام الاكثر سوءا من بين كل الانظمه الاخرى.
[19:18]لتتحول القوانين التي يقع التشريع لها الى مجرد قناع ايديولوجي يخدم مصلحه الطبقه المهيمنه.
[19:31]هكذا اذا هكذا اذا تبدو علاقه السياده بالمواطنه علاقه شائكه. ولكن ذلك لم يمنع ابدا من توسيع مجال المواطنه والبحث عما يمكن من الانتقال بفكره المواطنه الى مجال تعميمها. نحو توسيع مجال للحق ليتحول هذا الحق من حق للمواطن داخل الدوله المحليه الى حق للمواطن العالمي الذي يتمتع بمجموعه من الحقوق السياسيه الكونيه التي يتمتع بها كل مواطن في العالم. ان القول بان المواطنه العالميه هي مواطنه بامكانها ان ترتفع وتنتقل بفكره المواطنه من مجال ما هو سياسي محلي الى مجال المواطنه السياسيه الكونيه التي يتساوى فيها كل مواطني العالم في التمتع بحقوق سياسيه واحده. هذه الحقوق السياسيه شانها ان تتوزع على الجميع وهو ما يمكن ان يحقق نوع من الوحده السياسيه بين كل مواطني العالم. لا تتحدد المواطنه بهذا المعنى في الانتماء الى الوطن فحسب. وانما ايضا اصبحت تتحدد ضمن افق الكوني الذي تلتقي فيه كل الانسانيه ولكن ضمن مجال ما هو سياسي ليتم توسيع مجال الحق. وكان حقوق المواطن المحلي لا يمكنها ابدا ان تستوفي فكره الحق بالمعنى الانساني. فتصبح المواطنه العالميه مجالا لتوسيع فكره الحق نحو ان تكون هذه نحو ان تكون هذه الحقوق التي يمكن ان يتمتع به المواطن العالمي هي حقوق كونيه. وكان المواطن العالمي هو مشروع يعمل من خلاله على استكمال مجال الحق والانتقال به الى مجال يوسع من حضوره داخل نظام الحقوق. ولكن هل يمكن فعلا ان نصدق وان نثق ما تقوله المواطنه العالميه على نفسها؟ الا يمكن ان يتحول هذا المفهوم الى حجه اخرى لممارسه الهيمنه السياسيه العالميه على الشعوب؟ الا يجب ان نقول بان المواطن العالمي ليس في الحقيقه الا مجرد مشروع لتطبيق السياسه العالميه الجديده التي خططت لها العولمه. يبدو ان فكره المواطنه حيثما ولت وجهها فانها تعترضها من المشكلات ما يؤكد هذا التوتر الدائم بين المواطنه من جهه وبين سياده الدوله من جهه اخرى. نلتقي في درس اخر الفلسفه في دقائق، مرحبا بالجميع، تابعونا دائما.



