[0:06]السلام عليكم ورحمه الله. يستمر حديثنا في هذه السلسلة عن القيادة والقائد. وكنا قد تحدثنا عن مبدا وحدة التدبير، باعتباره انه من المبادئ الرئيسية لمنظومة الواقعية المقاصدية. انا حقيقة اريد ان اعود بكم قليلا الى ذلك العهد الذي اعتقد انه من المفاصل المهمة، لانه دائما في قراءتنا للتاريخ نقول انه اي تاريخ من دون ثمر هو في الحقيقة لا قيمة له. دائما التاريخ تستحضر من اجل ان تستفيد منه ما قد وقع فيه. صلاح الدين الايوبي فتح القدس بعد استراتيجية برايي كانت ناجحة، وحد فيها بلاد الشام مع مصر، ثم من بعد ذلك ادى ذلك الى التحرير. تحرير القدس وقع بالضبط تقريبا قبل حوالي 100 سنة من سقوط بغداد بيد المغول. فانا اتساءل احيانا وهذه مسالة مهمة جدا في التاريخ انه انت عندما تقرا التاريخ، نحن لدينا الان الفرصة لكي نتامل فيما قد وقع. صلاح الدين الايوبي وحد بلاد الشام ووحد مصر مع الشام. ثم وحد الجزيرة الفراتية، هي الموصل يعني، بلاد الموصل لم تكن مدينة في حد ذاتها، الموصل كانت ايضا هي عاصمة لاقليم ضخم الجزيرة، الجزيرة الفراتية. هذه الثلاث اقاليم تحدث جميعا ادت بعد ذلك للانتصار الكبير الذي حققه صلاح الدين على الصليبيين، واستمر وجود الصليبيين بعد ذلك فترة اطول من الزمن في الساحل الفلسطيني. طيب كويس. لماذا لماذا هذه النظرية اي ان وحدة التدبير يمكن ان تنجي من الاستعمار الخارجي او الهجوم الخارجي، لماذا لم تترسخ في الوجدان الاسلامي؟ لماذا بعد 100 عام نعود مرة ثانية بعد صلاح الدين الايوبي انهيار الدولة الايوبية تفكك الايوبيين، نعود مرة ثانية الى نفس الدورة، ياتي عدو اخر من اقصى شرقي اسيا، اللي هم المغول يعني، ويسيرون باتجاه العالم الاسلامي يدخلوا الى خوارزم، خوارزم بلاد ما وراء النهر، ثم بعد ذلك الى خراسان، ثم الى شمال ايران، ثم يتدرجون الى وسط ايران، ثم يتدرجون بعد ذلك الى اربيل في منطقة كردستان يعني، ثم بعد ذلك يدخلون الى بغداد ويبيد اهلها، ثم يواصلوا المسير الى ان يدخلوا الى دمشق وحلب ويقف عند حدود عين جالوت بسبب المماليك. طيب، 100 عام كان قد مر على الامة ولديها عدو شرس اسمه الصليبيين، تغلبوا عليه مؤقتا على الاقل من خلال وحدة. كان نموذج جميل جدا وبتقديري كان هذا النموذج حري بالامة او حري بقادتها في ذلك الزمن انه يطبقوه بشكل اعمق، حتى يعصموا انفسهم من اية مغامرات جديدة قادمة من خلف الحدود. لكن عندما سمع قادة العالم الاسلامي في ذلك الوقت بتقدم المغول باتجاه باتجاه خوارزم. بحدود 1500، عفوا، بحدود 1217 للميلاد، وبداوا بابادة المسلمين هناك، ابادة ابادة، انا لا اتكلم هنا عن احتلال، اتكلم عن ابادة تامة اي عندما دخلوا الى سمرقند، قتلوا كل من فيها، تقريبا لم يبقى الا عدد بسيط جدا هرب، ودمرت مساجدها و كانت سمرقند من حواضر العالم الاسلامي الكبرى، ثم دخلوا بعد ذلك الى بخارى دمرت وابيد سكانها، ثم دخلوا الى مدينة بلخ، الموجودة حاليا في افغانستان، دمرت وابيد سكانها، ثم دخلوا استمر دخولهم. كانت الابادة الجماعية على يد المغول تصل اخبارها الى العالم الاسلامي. احنا لدينا مؤرخ عظيم مثل ابن كثير ابن الاثير عفوا في كتابه الكامل هو توفي ابن الاثير اظن في في يعني 1236 او بهذا يعني بعد دخول المغول الى الى خراسان الى بلاد خوارزم، ولكن قبل ما وصلوا الى بغداد. فابن الاثير تكلم في هذا الكتاب عن اشياء مزعجة جدا، يعني قال انه هو اصلا يعني لم يكن قادرا على ان يكتب ويؤرخ لتلك المرحلة لهول ما فيها، فكتب عبارات في غاية القسوة في اخر فصول كتاب الكامل توفي بعده رحمه الله. طيب كيف الامة كانت شايفة هذا الدمار يحدث ووصلت الى حالة انه استمرت على حالة التفكك بل ازداد تفككها، ومرة ثانية الخلافة العباسية في بغداد، مع العلم انه سقوط الخلافة الفاطمية في بغداد. وهذه نقطة انا دائما تحيرني في التاريخ يعني الخلافة العباسية كان لديها خصم ضخم اسمه الخلافة الفاطمية في بغداد في القاهرة، الخلافة الفاطمية في القاهرة، فعندنا الخلافة العباسية في بغداد، مقابل الخلافة الفاطمية في القاهرة. وكان دائما هناك نزاع وهناك صدامات مباشرة لا سيما في بلاد الشام بين النفوذ العباسي الذي كان سلجوقيا في لحظة ما، والنفوذ الفاطمي طيب. انهارت الدولة الفاطمية، اصبح لدينا دولة واحدة في بلاد الشام وفي مصر، وفي جزيرة في الجزيرة الفراتية، وهذا الكيان كان يوالي بغداد، اي ان بغداد كانت هي عاصمة هذا الكيان، هو جزء من الخلافة العباسية، لانه امراء الايوبيين بما فيهم صلاح الدين والسلاجقة من قبلهم، كانوا يدينون بالولاء للخليفة العباسي كما قلت لكم في رسالته صلاح الدين للمستضيء بالله في حلقة سابقة. لماذا لم تستمر مسيرة الوحدة وعدنا مرة ثانية الى التفكك، وراينا المغول يتقدمون باتجاهنا بابادة جماعية، ثم سمطنا على ذلك ووافقنا على ان يستمر التفكك، بل بالعكس، مرة اخرى كما حدث مع الصليبيين، كما قلت لكم الصليبيون في كثير من المراحل، هم لما دخلوا على الشام فجئوا بان كثير من امراء الشام بداوا يتواصلوا معهم ويقدموا لهم الدعم المالي، والغذائي والادلاء الذين يقودونهم الى القدس، هذا ثابت لدينا في التاريخ. الذي حدث مع المغول ايضا شبيه بذلك، بعد ما تقدم المغول الى خوارزم وابادوا سكانها، ضربت الدفوف في بغداد احتفالا بهزيمة الخوارزميين الذين كان ينظر النظام السياسي العباسي في بغداد اليه الى الخوارزميين كتهديد ايضا، لانهم كانوا خصوم لهم، فلما انهارت الدولة الخوارزمية، اعتبر العباسيون ذلك انتصارا لهم، لا حول ولا قوة الا بالله. طيب، ولم يعرفوا ان انهيار الدولة الخوارزمية، هو في الحقيقة انهيار للجدار، جدار الصد الذي يحميهم من تقدم المغول، فبعد انهيار الدولة الخوارزمية بدا المغول يتقدمون بشكل ايسر واسهل باتجاه بغداد. هكذا غابت الحكمة السياسية والرؤية الاستراتيجية عن نخب الامم والمأساة ان الغياب ذاته لا يزال يتكرر حتى اليوم.
[8:00]نحن نرى بالضبط نفس النموذج الصليبي والنموذج المغولي يتكرر، لدينا كيان صهيوني يحاول ان يتوسع في الفراغ الموجود في المنطقة، الفراغ الاستراتيجي للاسف الشديد الذي صنعته حالة التفكك ونرى ان حالة التفكك هذه تخدم ما يقوم به النظام بدلا من ان تصد، ولذلك نعود مرة ثانية ونقول ان وحدة التدبير اي ان التفكير الاستراتيجي الموحد او فكرة الامن القومي المشترك او فكرة الالتقاء حول مصالح امنية عبر الحدود هي التي انقذت الكيان الاسلامي من الانهيار التام في عهد الصليبيين واستعادت القدس هي التي انقذت ايضا الامة بسبب التدخل المملوكي لوقف الزحف المغولي الذي كان يبيد العالم الاسلامي بشكل تدريجي.
[8:52]والمغول في الحقيقة هم كانت لديهم وحدة التدبير فانتصروا، يعني كانت لديهم القيادة المركزية الجامعة، كانوا جميعا يدينون بالولاء الى حاكمهم الى الخان الاكبر الموجود في قو في في في في عاصمة الدولة المغولية،
[9:12]وكنا نحن نتفكك ونتشظى ثم من بعد ذلك يحارب بعضنا بعضا، بل يستنجد بعضنا بالمغول على بعض للاسف الشديد، الجيش الذي بالمناسبة داخل بغداد لم يكن كله مغولي، جزء كبير منه كان مسلمين بمعنى جزء منه كان من امراء للاسف الشديد من المسلمين الذين وقفوا الى جانب هلاكو على اطراف بغداد وايضا شاركوا في احتلالها في ذلك الوقت يعني. المماليك استفادوا من هذه النظرية، فكانت لديهم وحدة التدبير اي كان لديهم القرار المركزي والرؤية الاستراتيجية الحكيمة، فهم قطز على سبيل المثال قرر ان يواجه المغول ليس في القاهرة، وانما في بلاد الشام لانه كان يعلم ان بلاد الشام هي الدرع الذي ان سقط انهارت انهار الامن القومي المسري، فكان لا بد له من ان يواجههم فواجههم في عين جالوت الذي هي موجودة في فلسطين وانتصر عليهم بفضل انه كان في وحدة تدبير، في رؤية استراتيجية في في في رؤية ثاقبة للمستقبل وجامعة ايضا رؤية جامعة لامكانات الامة واعتقد انه المماليك خدموا الامة خدمة عظيمة بانهيار الجيش المغولي في ذلك الوقت اللي بعده انكسر انكسارات كبيرة جدا وبدا الم المماليك بتطهير الشام من النفوذ المغولي. هذه مسالة تثير شجون لدينا اليوم لاننا نعيش نفس الحالة تتكرر. القاعدة التي نريد ان نصل اليها ان التجزئة تسبق السقوط والوحدة تسبق الانتصار. هذه مسالة قاعدة جوهرية لا تتخلف في تاريخنا الاسلامي.
[11:03]نعود الان مرة ثانية الى القائد. ما الذي ينبغي ان يتحلى به القائد في مثل هذه الظروف التي نتكلم عنها في زمن المخاطر وزمن الانتقالات العظمى. هناك مفكر وفيلسوف من اصل روسي اسمه ايسايا برلين او اشعايه برلين. هذا الرجل في الحقيقة مهم، لماذا هو مهم؟ هو جزء اساسي من التفكير الغربي الحالي. وكتب مجموعة من الكتب والمؤلفات التي بتقديري بعضها مفيد جدا، اهم ما فيها كتاب اسمه القنفذ والثعلب. طبعا فكرة استخدام الحيوانات في وصف التحولات السياسية القديمة، لانه عندنا كتاب كليلة ودمنة كما تعلمون وهي كتاب اصلا كتب بالفارسية او نقل الى الفارسية من الثقافة الهندية، ثم نقله العرب والعرب اتفقوا مع كثير من المعايير التي فيه. وانا بالمناسبة دائما اقول انه النظرية الغربية التي تؤمن بالواقعية والميكيافيلية، يقابلها في المقابل نظرية شرقية مش فقط اسلامية يعني المسلمين كانوا ايضا متصالحين مع التراث الشرقي الذي جاء من الهند وجاء من الصين وجاء كذلك من بلاد فارس، فالتراث الشرقي بالاساس هو تراث مختلف عن التراث الغربي في النظر الى السياسة باعتبارها فعلا اخلاقيا ممتدا في الزمن. فايسايا برلين هذا الرجل الذي كتب كتاب الثعلب والقنفذ او القنفذ والثعلب ميز بين نوعين من القادة، وهذا يعني ما نريد ان نركز عليه في هذه الحلقة. تكلم عن القنفذ هو ذلك الذي يؤمن بفكره واحدة كبيرة ورؤية بعيدة وعقل استراتيجي نافذ. والثعلب هو ذلك القائد البراغماتي التجريبي التعددي الذي يناور و يعني يفاوض وينتقل من حال الى حال. فعنده القادة نوعان القنفذ والثعلب فالقنفذي هو ذلك الذي يرى يعني هو يقول انه القنفذ يعرف فكرة واحدة يعرف كل شيء عن فكرة كبرى واحدة. والثعلب يعرف كل شيء عن اشياء كثيرة او يعرف اشياء قليلا عن اشياء كثيرة. فهذا يسقطه على السياسة وعلى نماذج في السياسة، وجاء من بعده مفكرين كبار في كتاب مهم اسمه ذا جراند استراتيجي الاستراتيجية الكبرى، ترجم الى اللغة العربية ايضا استفتح هذا الكتاب ب يعني تفصيل عن نظرية ايسايا برلين. انا استحضرها لماذا؟ لانه في الحقيقة في الرؤية الغربية للامور، رؤية التي يعني يغلب عليها البراغماتية، نحتاج دائما ان نفكر ايضا هل بالامكان ان نعادلها برؤية اكثر بعدا استراتيجيا؟ طبعا بالنسبة لايسايا برلين اللي هو ينتمي الى المدرسة السياسية الواقعية عموما يعني والليبرالي، هو في الحقيقة القنفذية او القنفذ ليس محبوبا لانه برايه هو لماذا يقول ذلك؟ في عام هو الكتاب كتبه 1933 تقريبا هو بالنسبة له ايضا مرة ثانية هو من اليهود الذين عانوا من هتلر من كيسنجر يعني الى حد كبير. وهو كان يرى انه اولئك الذين فكرة واحدة كبيرة نموذجهم هتلر، ليش؟ هو يرى ان الايديولوجيا في النهاية تقود الانسان او الدين، يقود الانسان ان يؤمن بفكره واحدة كبرى يريد ان يسقطها على واقع متحرك، فيرتكب اخطاء كثيرة جدا تؤدي الى اشكالات كبيرة كما فعل هتلر او كما فعل موسوليني او ما الى ذلك. في مرحلة الخمسينات والستينات بالمناسبة كان هناك رد عن الايديولوجيا لانه فكرة الايديولوجي الايديولوجية المغلقة هي فكرة جاءت كنتائج للعهد النازي والعهد الفاشي في اوروبا وايضا العهد الشيوعي يعني في الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت كانت الحرب الباردة هي التي تشكل العقل السياسي الغربي بشكل عام يعني خلفية العقل السياسي الغربي. فلكن المفيد هنا هو في في في علم النفس الذي اراد ان يفسر لنا لماذا في كثير من الاحيان يلجا كثير من الناس كثير من الطباع الشخصية الى الرؤية الاستراتيجية البعيدة، وكثير من الناس ينظر او يتفاعلون مع الفعل التكتيكي اليومي المعاصر. فمن هو افضل؟ التكتيكي اللي هو الثعلب ام القنفذ الاستراتيجي؟ في الحقيقة انا اقودكم الى شخصيات في التاريخ استطاعت ان تجمع بين الاثنين. النموذج الانجح والامثل هو الرجل الذي لديه استراتيجية بعيدة المدى ولكنه في نفس الوقت لديه قدرة على ان يرى ما امامه. هناك اقتباس لابراهام لينكن، ابراهام لينكن طبعا بتعرفوا الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الامريكية اللي حكم من 1860 الى 1865 على خمس سنين هو ما عاش لانه قتل، قتل اغتيل اغتيالا. لكن يعتبر اعظم او من اعظم رؤساء امريكا على الاطلاق لماذا؟ لانه هو الذي انتصر في الحرب الاهلية وهو الذي حرر العبيد وما الى ذلك من مسائل. وابراهام لينكن يعتبر في التاريخ الامريكي مسالة مهمة جدا يعني يعتبر اهم حتى من تشارشل في الثقافة البريطانية الى اخره. هنا ابراهام لينكن يتكلم عن شيء في غاية الاهمية يقول ما فائدة الجهة؟ قال لو انك قلت لي انه ينبغي علينا ان نتجه نحو الشمال ولم تصف لي الطريق نحو الشمال بوديانها وبحارها وبما فيها من شراك وبما فيها من متاعب ومصاعب،
[17:15]فما فائدة الجهة التي سوف ترشدني انت اليها؟ بمعنى يقول اذا كنت انت قنفذ وانت تؤمن بالفكره البعيدة المدى هذه، الفكر الاستراتيجية ولكن انت مش عارف كيف نصل الى ذلك هذا الكلام غير مفيد لي انا كسياسي جالس على كرسي الحكم. بدي منك تشرح لي كيف اصل الى تلك الجهة الجهة التي تريدني منها. ابراهام لينكن شخصيا فعل اشياء مهمة جدا ترشدنا الى الاجابة على هذا السؤال. ابراهام لينكن لما بدات الحرب الاهلية طبعا الحرب الاهلية في امريكا ما بدات لانقاذ العبيد كما تعلمون، بدات لتوحيد لتوحيد امريكا يعني صيانة الاتحاد الامريكي، ولكن بعد سنتين من بداية الحرب ابراهام لينكن بدا يتكلم عن تحرير العبيد وبدا يوجه الحرب الاهلية من حرب توحيد فقط الى حرب ذات بعد اخلاقي. فربط البعد الاخلاقي بالبعد الاستراتيجي فلم يعد الان هدف الحرب الاهلية فقط بناء الاتحاد وصيانة الاتحاد الامريكي، وانما اصبح لديها لدى الحرب ايضا هدف اخر مقصود اخر اللي هو تحرير العبيد وقد نجح في هاتين الاثنتين ودفع حياته طبعا كما تعلمون ثمنا لذلك. لكن في طريقته للوصول الى ذلك سلك اشياء كثير مهمة، اولا حرب الحرب كما تعلمون مسالة مش بسيطة، حتى تنجح في الحرب هذه مسالة تكتيكية تحتاج الى فعل يومي كبير والى رؤية استراتيجية في غاية الاهمية، ثم ايضا لما بنى الحكومة وهذا الذي اريد ان اقف عنده. بنى حكومة متميزة، هو من اغرب الحكومات في التاريخ الامريكي بمعنى ان حكومة ابراهام لينكن، كانت تضم كل اولئك الذين نافسوه، استطاع ان يستوعب حتى اولئك الذين يعني ترشحوا ضده في الرئاسة الامريكية، وكل زعماء المعارضة الذين وقفوا ضده ومن اشد الناس نقدا له، جمعهم جميعا في فريق واحد، وهذا كان اقوى فريق واقوى حكومة حكمت امريكا على الاطلاق. خلاصة هذه التجربة موجودة بين ايدينا في كتاب اسمه فريق الخصوم، كتاب يعني كتاب فريق الخصوم، كتاب مهم جدا لانه يشرح كيف استطاع ابراهام لينكن ان يشكل هذا الفريق السياسي من حوله ويقود الحرب وينجح في في الاثنتين في السياسة وفي الحرب وكذلك ينجح في المقصد الاخلاقي. فهنا تتجلى لنا شخصية شخص لديه صفة استراتيجية ولديه وعي تكتيكي، وبالاثنتين ربطهما ايضا بمنظومة اخلاقية، فهذه هذا مثال اخر على ما نسميه بالواقعية المقاصدية، الواقعية المقاصدية بمعنى انك تعرف الواقع تتفاعل مع الواقع، تحارب تنتصر، ولكن بنفس الوقت لديك مقصد ورؤية للمستقبل، نظاميا حققت ما يريده كيسنجر منك دائما وهو حماية النظام، وهي النظرية الميكيافيلية الواقعية السياسية واخلاقيا حققت نقلة تاريخية في انك منعت العبودية وحررت العبيد. فهذه هذا نموذج مثلا من غير العالم الاسلامي لشخصية استطاعت ان تفعل ذلك. ايضا من النماذج الاخرى التي استطاعت ان تفعل ذلك نيلسون مانديلا، هذا الرجل جلس 29 سنة في السجن وخرج من السجن، وكان لديه الفرصة انه يطلق للناس العنان كان ينتقموا من النظام الابيض بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار القوة الاساسية الكبرى التي كانت تمنع انهيار النظام العنصري في جنوب افريقيا. النظام العنصري في جنوب افريقيا دعمه الغرب لانه السردية كانت تقول ان الثوار جنوب افارقة كانوا جزءا من المنظومة الشيوعية الاشتراكية.
[21:20]لكن نيلسون مانديلا لم يكن ينظر الى اللحظة، كان ينظر الى المستقبل ايضا. فهو فاوض وبشده ونجح في هذا التفاوض وكان في ذلك ثعلبا. لكن في قدرته على ان يقود المسار نحو المستقبل كان قنفذا، بمعنى انه راى ان وحدة البلاد، استقرارها اقتصاديا، استقرار اجتماعي ضرورة من ضرورات ان نصل الى حل اخلاقي يتساوى فيه الناس جميعا ولا ينتقم الناس فيه، مع العلم ان البيض كانوا قد ظلموا الافارقة ظلما عظيما ولكنه منع عملية الانتقام من اجل المحافظة على شكل الكيان والمضي قدما نحو الامام في نموذج ما سماه هو بالمصالحة او الحقيقة والمصالحة، وهي يعني الطريقة التي تعاملت بها جنوب افريقيا مع ظلمات ومظالم النظام الابيض في جنوب افريقيا. اذا هذه ام نماذج من التاريخ جمعت ما بين ما هو قنفذي وما هو ثعلبي، وبتقديري جمعت ايضا ما هو واقعي وما هو مقاصدي، لانه في النهاية هذان هما العنصران اللذان يعتمدان في نفس الحاكم والسياسي. والاخطر ان يكون السياسي ثعلبا تماما اي انه تكتيكي وينظر الى الامور بواقعية اللحظة دون ان يكون لديه بعد استراتيجي مقاصدي، هذا ثعلب عادة يؤدي الى مشاكل كثيرة للناس، قد ينجح في بعض الاشياء ولكنه يفشل في الطريق. ولذلك ردا على ما قاله ابراهام لينكن انه ما الفائدة من وجود بوصلة لا استطيع ان اعرف الطريق كيف تصل اليها؟ انا اقول ما الفائدة كذلك من وجود تحركات كثيرة وافعال وتكتيكات من دون استراتيجيا؟ لانك ان لم تكن تعرف المقصد فكل حركة تقوم بها لن تصل بك الى هدف ابعد.
[23:25]هناك نماذج اخرى خالفت مبدا وحدة التدبير او التفكير الاستراتيجي الوحدوي في تاريخنا وفي التاريخ العالمي ادت الى اشكالات كبيرة جدا. نحن نعرف فكرة ملوك الطوائف، احنا المسلمون عاشوا في الاندلس 800 سنة، ولكن سقطت دولته في عام 1492 بسقوط غرناطة وانتهى الوجود الاسلامي وتم ترحيل كثير من معظم المسلمين من من من الاندلس في ذلك الوقت، وتهجيرهم واجبارهم على التحول نحو المسيحية عبر محاكم التفتيش. نعم، السؤال هو يقول كم استمرت مرحلة سقوط وتراجع وانهيار الوجود الاسلامي في الاندلس؟ تتكلم احنا على حدود 600 سنة او اكثر، يعني في الدولة كانت موحدة تحت الخلافة الموجودة في قرطبة، وكان لديها قدرة هائلة جدا على التقدم العلمي والفلسفي في كل المرافق، وكذلك في صيانة حدودها وحتى الوصول الى حدود اوروبا فرنسا كما تعلمون يعني. والخلافة الاموية في الاندلس سقطت في عام تقريبا 1031. وسقوط يعني غرناطة 1492، 1031 الى 1492 كان في هناك سقوط تدريجي وغزو تدريجي لبلاد المسلمين الاندلسيين من قبل الدولة القشطالية ومن قبل الصليبية الموجودة في ذلك الوقت يعني. وطليطلة اللي هي اول مدينة اسلامية مهمة سقطت عام 1085، 1085 كما قلنا يعني قبل حوالي 400 سنة من سقوط غرناطة. طيب، كيف لم ينتبه حكام المسلمين في ذلك الوقت من اهل الاندلس الى انه لا بد لهم من ان يعتصموا بوحدة التدبير؟ اي الوحدة التي تمنع التفكك الذي يوصل العدو الى مبتغاه. تخيل كان لدينا اكثر من 30 امارة في الاندلس، احنا اللي بنسميهم ملوك الطوائف. كل مدينة اسست لنفسها مملكة خاصة بها وسيادة خاصة بها وبدات تحارب جيرانها، وبعد وفي بعض الاحيان تتحالف مع القشطاليين ضد المسلمين من ابناء جلدتهم، تماما كما حدث في تجربة بلاد الشام مع الصليبيين وتماما كما حدث في تجربة المغول مع المسلمين في العراق، في العباسيين. اذا نفس النموذج يتكرر، ملوك طوائف يعتبر كل واحد منهم انه ملك ولديهم مصطلحات جميلة يعني والقاب رائعة جدا، ولكن في الحقيقة كانوا يكتبون نهاية مشروع حضاري ضخم تاسس في الاندلس، ومن خلال تفككهم وانانيتهم وقصر النظر الذي عانوا منه ادوا الى انهيار هذا الكيان بشكل نهائي بعد سقوط مملكة غرناطة.
[26:34]اذا دولة ملوك الطوائف هؤلاء في الاندلس كانت في لحظات كان ياتي مثلا على سبيل المثال من يوحد المسلمين من خارج الاندلس، ياتوا عادة من المغرب، كان عندنا الموحدين جاؤوا في مرحلة من المراحل، ثم لكن نعود مرة ثانية الى التفكك والى ملوك الطوائف. دائما دورة الوحدة قصيرة ودورة التفرق والتفكك كبيرة كما حدث في بلاد الشام. نتوحد قليلا ثم بعد ذلك نتفكك كثيرا. هنا اريد ان اقف عند مسالة مهمة، هل بالامكان ان نقدم نظرية في في الوحدة وحدة التدبير تختلف عن النظرية المركزية التي تقول بانه لا بد من كيان واحد جامع يلتقي الناس جميعا تحته بشكل صارم، لانه برايي انه هذا قد لا يكون ممكن في كثير من مراحل التاريخ وهو قطعا ليس ممكن اليوم في اللحظة التي نعيشها. لذلك انا اتقدم اليكم بفكره التكامل التدريجي، هو الفكرة من بناء القوة ايش هي؟ بناء القوة انه انا وانت نجتمع جميعا على مقصد واحد وهو انه تحصينك لنفسك وتحصيني لنفسك ككيان يعني ككيانات سياسية، نحن الاثنان سنستفيد وضعفي سيؤدي الى ضعفك وفقري سيؤدي الى فقرك وهكذا.
[28:06]هذا النموذج يمكن لنا ان نبنيه في واقعنا اليوم المعاصر. لماذا؟ لانه برايي قدمت لنا اسرائيل الفرصة المناسبة لذلك من خلال تغولها في الفراغات الاستراتيجية الموجودة في المنطقة، ومن خلال انها قد اعلنت لنا جميعا ان اعدائها ليسوا فقط محورا بعينه بل هو في الحقيقة كل الكيانات الموجودة التي تحاول ان تتقوى في المنطقة، سواء كانت سنية او شيعية او ما الى ذلك. اذا هنا نحتاج الى رؤية تكاملية جديدة، ليست لدينا ليست لدينا ادارة مركزية واحدة كما كان الحال في بعض مراحل التاريخ الاسلامي عبر الخلافات المتعاقبة، الخلافة يعني الخلافة الاسلامية المتعاقبة ولكن لدينا ايضا مصالح مشتركة ولدينا رؤية من الواضح تماما ان العدو فيها ينظر الينا بشكل واحد. فمن هنا لا بد لنا من ان نقدم رؤية في التكامل تبدا يبدا هذا التكامل ب بالتفاهمات الامنية والاستراتيجية والعسكرية، التكامل الاقتصادي والانفتاح الاقتصادي الواسع، حركة البضائع والاشخاص بشكل حر بين دول هذه المنظومة، الاستثمارات الداخلية حتى وان كانت استثمارات اقل يعني اقل عوائد حتى من الاستثمارات الموجودة في عالم الغرب والامريكا، لانه اموالنا عندما تذهب لامريكا والغرب في الحقيقة سيطرتنا عليها قليلة جدا لحد كبير وقد لا نعلم في اي لحظة ستتغير قواعد اللعبة الاقتصادية وسنخسر كثيرا بسبب ذلك. لكن الاستثمار في ارضنا في ان نبني وان نزرع وان نصنع في ارضنا هذا استثمار استراتيجي ليس تكتيكي. هذا استثمار ليس بقصد ان ان نرضي رئيسا لامريكا او ان نرضي منظومة حاكمة في عالم اليوم، وانه استثمار للاجيال وللمستقبل سوف تؤدي بنا جميعا الى النجاه. ولذلك المنظومة المنظومة التكامل هذه التي اتكلم عنها هي منظومة ايضا تحاول ان تجيب على السؤال المطروح علينا اليوم هو كيف يمكن للقائد او للزعيم الحالي ان يتبنى رؤية تتعامل مع الواقع كما هو الدولة الوطنية ذات الحدود المستقلة. ولكن بنفس الوقت يرى ان مصلحته ومصلحة جيرانه متشابكة، لا بد له من ان يبني نظاما تكامليا معهم. من هنا القائد الذي ينكفئ نحو ان يعتصم بما كان عليه ملوك الطوائف على سبيل المثال او ما كان عليه امراء الشام في زمن الصليبيين او ما كان عليه امراء العراق وخراسان في زمن الدولة العباسية، زمن المغول اذا كان هذا نموذج موجود في التاريخ انه انت قصير النظر، انت تريد ان تنجو بنفسك وان تنجو بعائلتك، ان تنجو بمصلحتك بيومك بالرهينة التي تعيشها. ثم بعد ذلك لا تسال عن الاخرين بل بالعكس انت مستعد ان تتعاطى مع العدو الغازي سواء كان قشطاليا او سواء كان صليبيا او سواء كان مغوليا. لكن ايش النتيجة وراء ذلك؟ النتيجة ان الكل خسر. وكان اولئك الذين تعاونوا مع كل هؤلاء كانوا اكثر الناس خسارة. خسر ملوك امراء الشام من قبل الصليبيين حتى الصليبيين نفسهم حاربوهم في لحظة من اللحظات.
[31:44]وخسر امراء العراق وامراء خراسان الذين تعاونوا مع المغول وايضا دفعوا ثمنا باهضا وتم القضاء عليهم كما قضي على الخلافة العباسية. اذا هذا النموذج لا يصلح انما لا يصلح الامر كما قال صلاح الدين الايوبي. لا يصلح الامر الا بوحدة التدبير. ومن هنا نحتاج الى رؤية جديدة، رؤية تكاملية تحاول ان تجمع الامة. فهنا ياتي القائد يقول انا امامي مقصد. هذا المقصد اسقطوه على الواقع تدريجيا. بالتالي انا لست مثاليا حالما كما يعني يعتقد الناس او يريد بعض الناس، ولكني بنفس الوقت ايضا لست غارقا في واقعية لا تقودني الى خير. وتنتهي بي الى مزيد من الهزائم وتنتهي بشعبي الى مزيد من الفقر ومزيد من التشتت ومزيد من هيمنة العدو. هنا ياتي النموذج الوسيط الذي يريد ان يجيب على شيء معقول ولكنه بنفس الوقت في الاتجاه الصحيح. انا لا اقول لك ان تكون مثاليا، لكن كل فعل تقوم به ينبغي ان يؤدي بك الى شيء افضل مستقبلا. مش ان يقودنا الى ما هو اسوا، وهذا لا ياتي الا مع بعد النظر ووحدة التدبير والالتزام بالمقاصد البعيدة والرؤية الاستراتيجية الثاقبة التي تؤمن بوحدة المصير. هذه مسائل كلها موجودة عندنا ومش صعبة، هذه ما يفعل الاوروبيون او فعلوه الاوروبيون في مراحل كثيرة جدا من تاريخهم وما فعله الامريكيون. قلت لكم ايش اتكلم ابراهام لينكن عن هذا الموضوع وكيف نظم الامبراطورية الامريكية بالشكل الذي هي عليه اليوم. وهو ايضا ما فعله الصينيون والصين اليوم اصبحت دولة عظمى من خلال وحدة التدبير ومركزية القرار الاستراتيجي. ايش الصعوبة في هذا الامر؟ كل الامم الامم تفعل ذلك، فيجب ان نخرج من من طور ملوك الطوائف الى طور جديد فيه وحدة التدبير وفيه التكامل التدريجي الذي يقودنا ان شاء الله نحو مستقبل افضل. ولا نعاني مرارات اخرى كمرارات المرات التي عانيناها في الماضي. احنا طبعا الان نعاني بالمناسبة القدس سقطت ايضا مرة اخرى بيد الصهاينة، وكانت قد سقطت بيد الصليبيين من قبل، فبالتالي احنا ايضا نعيش هذه الازمة، لسنا نستعد لما هو قادم هو ما هو قادم موجود حاليا اصلا فبالتالي اعتقد نحن نتكلم الان عن مخرج اكثر مما نتكلم عن شيء نستعد له في في المستقبل القادم. فهذا المخرج موجود في التاريخ في ثلاث نماذج استعرضناها جميعا وكلها كانت تدور حول معنى واحد رئيسي هو ان الوحدة او التوجه نحو الوحدة او التكامل ان اردت بالمصطلح المعاصر ستؤدي الى القوة، ثم تؤدي الى الانتصار وان الفرقة ستؤدي الى التجزئة ستؤدي الى الضعف ستؤدي الى الفقر ستؤدي ايضا كذلك الى التشظي وخسارة الواقع.
[35:42]الامة الاسلامية الحقيقة من ميزتها انها لا تذوب ولا تفنى، بمعنى القائد يجب ان يدرك انه ليس كل انكسار او هزيمة يعتبر نهاية مطلقة في حد ذاتها. يعني في اليوم الذي هزمنا في الاندلس كنا نبني امبراطورية جديدة في الهند في زمن مغول. القرن السادس عشر يعني هذا الذي حدث في الحقيقة يعني عندما ايضا انهارت بغداد وهذا من من الاشياء الغريبة في التاريخ يعني. انهارت بغداد تاسس لدينا مركز جديد في القاهرة واصبح لدينا دولة المماليك التي استطاعت ان توقف الزحف المغولي. فبالتالي الامة بطريقتها التكاملية الوحدوية في الحقيقة يقوي بعضها بعضا ويحمل بعضها ضعف بعض. فهذه نقطة مهمة يجب ان تؤخذ بالاعتبار دائما وهذا دافع اخر نحو فكره التكامل بدل فكره ملوك الطوائف او التشظي. في النموذج العثماني على سبيل المثال من الاشياء التي ربما يغفل عنها بعض الناس انه حقيقة الغزو الصليبي لبلاد الشام صنع تغيرات جوهرية واستراتيجية كبيرة. التغير الاستراتيجي الاول انه طبعا بنى مع الزمن مركزية مهمة جدا في القاهرة بدل الدولة الفاطمية المتفككة الضعيفة. فجاء لدينا الايوبيين ثم المغول ثم المماليك من بعضهم. لكن المركز الاكبر والانجاز الاكبر كان هو حقيقة فتح الاناضول في نفس الفترة، احنا ابتداء من 1071 للميلاد 1071 للميلاد الصليبيون بداوا بغزوهم لبلاد المسلمين في سنة 1094. احنا بنتكلم 1071 كان اول فتح للاناضول اللي هي تركيا الحالية يعني بدا بمعركة تسمى بمعركة ملاد كرد عام 1071. ومن بعد ذلك بدا التغول التركي من خلال قبائل السلجوقية التي بدات تهاجر من خراسان باتجاه الداخل باتجاه الاناضول لكي يكتمل بعد ذلك بحدود 100 سنة تقريبا ويسيطر تماما على منطقة الاناضول وتصبح اكبر اضافه نوعية من نوعها للامة الاسلامية لانه العالم الاسلامي من زمن معاوية الى زمن متقدم جدا كان يحاول دائما ان يذهب الى القسطنطينية.
[38:14]وكان دائما المصدات باتجاه القسطنطينية شديدة والدولة البيزنطية الرومانية كانت في غاية العنفوان. لكن في تلك المرحلة استطعنا استطع استطاع العالم الاسلامي ان يسيطر على منطقة الاناضول. اناضول اصبحت اصبحت حصنا او درعا للشام لانه بعد السيطرة الاسلامية على الاناضول منع الصليبيون من ان ياتوا بمدد عبر البر الى الشام. فبدا المدد ياتي فقط من البحر، ومن هنا ريتشارد قلب الاسد في الحملة الصليبية الثالثة او فيليب في الحملة الصليبية الثالثة جاؤوا بالبحر لم ياتوا بالبر، لانه الدولة الاسلامية السلجوقية في ذلك الوقت كانت قد سيطرت على الاناضول وتقريبا وصلت الى حدود القسطنطينية. فبالتالي هذه مسالة انجاز كبير، الذي اريد ان اقوله انه ليس في مفهومنا انكسار قطعي ونهائي. لذلك القائد عندما ينظر الى موقعه وامانته التي اؤتمن عليها هو لا ينظر على انه انكسر في هذه المعركة او خسر هذه الجولة انتهى كل شيء ابدا. الاسلام والمسلمون تعلموا مع الزمن انه هذه الامة يستطيع ان يعوض بعضها ضعف بعض او العجز الذي يصيب البعض من خلال منظومة تكاملية من خلال رؤية استراتيجية واحدة. فهذه مسالة مهمة، وصولا بعد ذلك، ايضا مرة ثانية العثمانيون بعد ما كانوا تحت السلاجقة، تعرضوا لغزو مغولي ايضا، بتعرفوا المغول ابادوا ايضا كسروا العثمانيين يعني في معركة ضخمة جدا وابادوا عدد كبير جدا من الامارات التي كانت موجودة في ذلك الوقت. وتفكك من بعدها المغول ايضا عفوا العثمانيون او عفوا الاتراك السلاجقة ما كان اسمهم عثمانيون الى دويلات، كان عندنا 20 30 دويلة او امارة موجودة كذلك في الاناضول الى ان وحدوا جميعا من قبل العثمانيين عثمان ارخان في عام 1326 للميلاد وبدا التوحيد العثماني للارض الاناضولية، ثم تشكلت الدولة العثمانية وبعد ذلك بدات الدولة العثمانية تتوسع بمحيطها الجيوسياسي والاستراتيجي لانها كانت تعلم ان عدوها الاستراتيجي والجيوسياسي هو العدو الغربي عموما يعني اوروبا. فبالتالي حصنت نفسها بعد فتح القسطنطينية راى الغرب ان في ذلك انهيارا كبيرا لا بد له من من ردة فعل، ردة الفعل على انهيار او على فتح القسطنطينية جاءت بسقوط الاندلس في الحقيقة وهذا وهذا ايضا من الترابط المهم جدا في الامة. العدو ايضا ينظر اليك ككيان واحد. الحروب الصليبية بالمناسبة لم تبدا في الشام، الحروب الصليبية بدات في الاندلس اولا كما قلت لكم بسقوط طليطلة، ثم بدات في صقلية ايضا في البحر المتوسط، ثم انتقلت الى بلاد الشام كانت حرب واحدة بالمناسبة. ثم في 1453 سقطت او فتحت القسطنطينية على يد محمد الفاتح. في 1492 الجيوش الاوروبية دخلت الى غرناطة معتبرة ان في ذلك في ذلك رد الفعل المناسب على القسطنطينية. فا ايضا العدو ينظر اليك ككتلة واحدة. فهنا يجب عليك ان تنظر الى نفسك ايضا كمنظومة واحدة بحيث انه تحصن استراتيجيا ودفاعيا نفسك من العدو الذي ايضا ينظر اليك بشكل مشترك. من هنا دروس التاريخ هذه جميعا تقول للقائد المعاصر يعني القائد الذي ينتمي الى هذا التاريخ وهذه الرؤية، نعم كن واقعيا، تفاعل مع الواقع، افهم ما امامك من معطيات ومن ضرورات ولكن ليكن بذهنك ان هناك استراتيجية اكبر ينبغي ان تتجه انت وزملاؤك نحوها وهي استراتيجية التكامل المقاصدي او الواقعية المقاصدية التي تؤدي بنا الى مركز اقوى. وبرايي هذه النظرية الان الان في هذا الزمن اي في هذا العقد من الزمن هي اولى ان تطبق لان النظام الدولي يتفكك وتفكك النظام الدولي يعني ان شققا في جداره قد فتحت وفتح هذه الجدران يمكنني ويمكنك ان نعبر من خلالها الى فضاء ارحب لانه بوجود نظام دولي صارم حرية الحركة تكون مقيدة وبوجود نظام دولي متفكك حرية الحركة تكون اسهل وايسر وما كان مستحيلا قبل عقد او عقدين يمكن ان يكون ممكنا اليوم وغدا فعلينا ايضا ان نبدا بالتفكير للمستقبل برؤية مختلفة عن ضرورات الماضي وهزائم الماضي وانكسارات الماضي وعجز الماضي وقول بعضنا لبعض ان امتنا او ان واقعنا لا يمكن اصلاحه بل يمكن اصلاحه من خلال قيادة رشيدة تؤمن بالواقع ولكنها تؤمن بالمقاصد العليا للامة.
[43:29]السلام عليكم ورحمه الله.



