[0:00]شكرا فخامه الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم. السيد الرئيس يسعدني بدايه أن أقدم لكم خالص التهنتي على توليكم رئاسه الجمعيه العامه في دورتها الرابعه والسبعين. وأن أعرب عن تقديري لجهود السيده ماريا اسبتوزا، رئيس الدوره السابقه. السيدات والساده. ياتي جمعنا هذا العام في وقت ازدادت فيه جسامه التحديات التي يشهدها العالم. ما يحتم علينا جميعا ان نفتح نقاشا معمقا حول تطوير عملنا تحت مظله الامم المتحده. إعلاء للقيم الساميه التي تم انشاء المنظمه على أساسها. من خلال تاكيد التزامنا بنظام دولي عادل وفاعل قوامه الحوار والتعاون وإعلاء ثقافه السلام والاحترام المتبادل. ومصر كعضو مؤسس للامم المتحده ولعدد من المنظمات الاقليميه كالاتحاد الافريقي الذي نحظى هذا العام بشرف رئاسته وجامعه الدول العربيه لطالما كانت لديها رؤيتها واسهامها في مواجهه أهم التحديات التي يشهدها عالمنا. فاسمحوا لي من هذا المنبر المهم ان استعرض تلك الرؤى والمساهمات. السيد الرئيس ان احترام مبدا الملكيه الوطنيه للحلول هو أمر حتمي لضمان فعاليه منظومه العمل الدولي متعدد الاطراف. وإن لمصر تجربه وطنيه رائده في هذا الشان، حيث أطلقت خطه طموحه للنهوض بمجتمعيها على نحو شامل. بما في ذلك التصدي الحاسم للارهاب. أو برامج اصلاح اقتصادي هو الاكثر طموحا في تاريخها الحديث. وذلك وفقا لخطه واولويات تبلورت وطنيا وحظيت بدعم الشعب المصري الذي كان له الفضل الاول في تحمل اعبائها وتنفيذ مراحلها الاولى بنجاح فاق المتوقع. واما على النطاق الاقليمي فقد عملنا بحكم رئاستنا للاتحاد الافريقي وبالمشاركه مع اشقائنا على ترسيخ مبدا الحلول الافريقيه للمشاكل الافريقيه. حتى يتسنى اعتماد مقاربه شامله تستهدف ارساء دعائم التنميه من خلال رؤيه قاريه تستند الى مقومات التاريخ المشترك ووحده المصير. والثقه في قدرتنا تسير قدما نحو الاندماج وإعلاء مصالح شعوبنا وتعزيزا لهذا التوجه فقد تم تدشين اليه جديده في القاهره لهذا الغرض هي المركز هي مركز الاتحاد الافريقي لاعاده الاعمار والتنميه. الذي سيركز على اعاده بناء الدول في مرحله ما بعد النزاعات. ولا شك انكم جميعا تبعتم ان النتائج الناجحه لتطبيق مبدا الملكيه الوطنيه من خلال دور افريقي فاعل اثمر عن اتفاق السلام في افريقيا الوسطى وتصور مشترك بين الاطراف المختلفه في السودان لاداره المرحله الانتقاليه. ومن هنا أؤكد على أهميه رفع السودان من قوائم الدول الراعيه للارهاب تقديرا للتحول الايجابي الذي يشهده هذا البلد الشقيق. وبما يمكنه من مواجهه التحديات الاقتصاديه من خلال التفاعل مع المؤسسات الاقتصاديه الدوليه. تلبيه لامال شعبه وأن ياخذ المكانه التي يستحقها ضمن الاسره الدوليه. وارتباطا بمبدا الملكيه الوطنيه فان دول القاره على يقين تام بأهميه تطوير شراكات حقيقيه وفعاله للتصدي للتحديات السياسيه والاقتصاديه التي تواجهها. وللحصول على المعرفه والتكنولوجيا وتطوير الموارد البشريه الافريقيه. وتوفير التمويل والدعم السياسي وهي أمور تعد أساسيه لتحقيق اجنده الاتحاد الافريقي للتنميه 2063. ومن ثم اطالب مؤسسات التمويل الدوليه والقاريه والاقليميه بان تتطلع بدورها في تمويل التنميه بافريقيا بافضل وايسر الشروط مؤكدا ان القاره القاره الافريقيه هي قاره الفرص التي يمكن ان تكون قاطره جديده للاقتصاد العالمي. خاصه مع اطلاق منطقه التجاره الحره القاريه وتعزيز ترتيبات التكامل الاقليمي ووضع استراتيجيه طموحه للبينيه التحتيه. وأشير في هذا الاطار الى مبادره مصر بالدعوه لعقد النسخه الاولى من منتدى اسوان للسلام والتنميه المستدامين في ديسمبر من العام الجاري بمدينه اسوان ليكون نموذجا لاطلاق الحوار بين الفاعلين الدوليين والاقليميين. من القاده السياسيين والمؤسسات التمويليه والمجتمع المدني والقطاع الخاص لوضع المبادرات والاليات الدوليه والاقليميه في افريقيا موضع التنفيذ. السيد الرئيس إن تصفيه الازمات المزمنه الموروثه شرط شرط ضروري لاي عمل جاد لبناء منظومه دوليه أكثر فعاليه. والمسائل الابرز في هذا الشان هو أقدم ازمات منطقه الشرق الاوسط وهي القضيه الفلسطينيه. إن بقاء هذه القضيه دون حل عادل مستند الى قرارات الشرعيه الدوليه يفضي لقيام الدوله الفلسطينيه المستقله وعاصمتها القدس الشرقيه لا يعني فقط استمرار معاناه الشعب الفلسطيني، وإنما يعني أيضا استمرار مرحله الاستنزاف لمقدرات وموارد شعوب منطقه الشرق الاوسط. واستطيع بضمير مطمئن أن أؤكد ما سبق وذكرته على هذا المنبر في السنوات الماضيه من أن العرب منفتحون على السلام العادل والشامل وأن المبادره العربيه للسلام لا تزال قائمه وأن الفرصه ما زالت سانحه لبدء مرحله جديده في الشرق الاوسط. الا أننا بحاجه لقرارات جريئه تعيد الحق للفلسطينيين وتفتح الطريق امام نقله كبرى في واقع هذه المنطقه بل وبدون مبالغه في تاريخ النظام الدولي كله يترتب عليها اقامه منظومه أمنيه واقتصاديه في منطقه الشرق الاوسط قوامها السلام والامن والتعاون والمصلحه المشتركه. السيد الرئيس ان اعتماد الحلول الشامله لجذور للمشكلات الدوليه هو أمر حتمي لنجاح منظومه العمل الدولي متعدد الاطراف. ينطبق ذلك على الازمه الممتده التي يعيشها الشعب الليبي الشقيق الذي يعاني يوميا من ويلات النزاع المسلح الذي يستوجب ايقافه. فقد ان الاوان لوقفه حاسمه تعالج جذور المشكله الليبيه بشكل كامل. من خلال الالتزام بالتطبيق الكامل لجميع عناصر خطه الامم المتحده التي اعتمدها مجلس الامن في اكتوبر 2017. ومعالجه الخلل الفادح في توزيع الثروه والسلطه وغياب الرقابه الشعبيه من خلال ممثلين المنتخبين للشعب الليبي على القرار السياسي والاقتصادي في ليبيا. مع ضروره توحيد المؤسسات الوطنيه كافه والناي بهذا الجار الشقيق عن فوضى الميليشيات والاستقواء باطراف خارجيه دخيله. وعلى غرار حتميه الحل الشامل للازمه الليبيه فان الحل السياسي في سوريا بات ضروره ملحه لا تحتمل المزيد من ضياع الوقت والاستمرار في الحلقه المفرغه التي تعيشها سوريا منذ ثمانيه اعوام. ان مصر استرحب بالاعلان عن تشكيل اللجنه الدستوريه، فإننا نطالب ببدء عملها بشكل فوري ودون ابطاء كخطوه ضروريه نحو التوصل الى التسويه السياسيه الشامله وفقا لقرار مجلس الامن رقم 2254. وبما يحقق وحده سوريا وسلامتها الاقليميه وتماسك مؤسساتها ووقف نزيف الدم والقضاء التام على الارهاب. وبالمنطق نفسه اقول لقد ان الاوان لوقفه حاسمه تنهي الازمه الممتده في اليمن من خلال تنفيذ الحل السياسي بمرجعياته المعروفه وانهاء التدخلات الخارجيه من اطراف اقليميه غير عربيه تسعى لتقويض الامن القومي العربي ومواجهه التهديدات غير المسبوقه التي تعرضت لها منطقه الخليج العربي سواء في صوره تهديدات الملاحه أو عبر الاعتداءات التي تعرضت لها منشات نفطيه في المملكه العربيه السعوديه الشقيقه. السيد الرئيس ينطبق مبدا ضروره المعالجه الشامله كذلك على أخطر تحديات العصر وهو الارهاب. فقد طالبت مصر دائما باتباع نهج شامل لمكافحه الارهاب يقوم على ضروره التصدي لجميع التنظيمات الارهابيه دون استثناء.
[10:33]وأؤكد هنا ضروره التزام الجميع بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الامن ذات الصله وضروره محاسبه داعمي الارهاب بالمال او السلاح أو بتوفير الملاذات الامنه أو المنابر الاعلاميه أو التورط في تسهيل انتقال وسفر الارهابيين. ومن هذا المنبر فإنني أكرر استعداد مصر بما لديها من خبرات في مكافحه الارهاب لتكثيف تعاونها مع الدول الصديقه والامم المتحده خاصه فيما يتعلق بالتصدي لايديولوجيات الارهاب. وأشدد في هذا الخصوص على أهميه تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 2354 المعني بتنفيذ الاطار الدولي الشامل لمكافحه الخطاب الارهابي وهو القرار الصادر بناء على مبادره مصريه ولإعلاء قيم التسامح وتجديد الخطاب الديني. وفي سياق تطرقنا لمجلس الامن فإنه يتعين علينا العمل بجديه وإصرار لمعالجه القصور القائم في تشكيل وعمليه اتخاذ القرار في مجلس الامن. خاصه من خلال ضمان تحقيق التمثيل العادل والمتوازن في المجلس. وارتباطا بذلك وفيما يتعلق بقاراتنا الافريقيه فإنه يتعين العمل على ازاله الظلم التاريخي الواقع عليها. وأوكد تمسكنا بالموقف الافريقي الموحد القائم على توافق اوزوليني واعلان سرت مطالبا اياكم بتبني هذا الموقف العادل في اطار المفاوضات الحكوميه ذات الصله. السيد الرئيس ان مصر سعت على مدار عقود الى تعزيز وتعميق اواصر التعاون مع اشقائها من دول حوض النيل التي ترتبط معهم بعلاقات ازليه. وتاكيدا لحرسها على رفعه شعوب حوض النيل الشقيقه عرضت مصر عن تفهمها لشروع اثيوبيا في بناء سد النهضه. رغم عدم اجرائها لدراسات وافيه حول اثار هذا المشروع الضخم بما يراعي عدم الاضرار بالمصالح المائيه لدول المصب ومنها مصر. بل وبادرت بطرح ابرام بل وبادرت مصر بطرح ابرام اتفاق اعلان المبادئ حول سد النهضه الموقع في الخرطوم في مارس 2015. والذي أطلق مفاوضات امتدت لاربع سنوات للتوصل لاتفاق يحكم عمليتي ملئ وتشغيل سد النهضه. الا انه ومع الاسف لم تفضي هذه المفاوضات الى نتائجها المرجوه. وعلى الرغم من ذلك فان مصر ما زالت تامل في التوصل لاتفاق يحقق المصالح المشتركه لشعوب نهر النيل الازرق في اثيوبيا والسودان ومصر. ان استمرار التعثر في المفاوضات حول سد النهضه سيكون له انعكاساته السلبيه على الاستقرار وكذا على التنميه في المنطقه عامه وفي مصر خاصه. فمع اقرارنا بحق اثيوبيا في التنميه فان مياه النيل بالنسبه لمصر مساله حياه وقضيه وجود وهما يضع مسؤوليه كبرى على المجتمع الدولي للاطلاع بدور بناء في حس جميع الاطراف على التحلي بالمرونه سعيا للتوصل لاتفاق مرض للجميع. السيد الرئيس ختاما فإن رساله مصر اليوم تاتي في شكل دعوه للسعي لتحقيق السلام. دعوه للعمل للعمل لصالح الانسانيه. دعوه لتحقيق التنميه المستدامه وتعزيز وحمايه حقوق الانسان ودعوه لادراك ان ذلك هو السبيل الامثل لما فيه صالح المجتمع الدولي. وفقنا الله جميعا لما فيه الخير لكل شعوبنا والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.



