Thumbnail for كيف ابتلعت الصين اقتصاد ألمانيا؟ أسرار صفقة كوكا التي أرعبت أوروبا وأمريكا by الحدث الأخير

كيف ابتلعت الصين اقتصاد ألمانيا؟ أسرار صفقة كوكا التي أرعبت أوروبا وأمريكا

الحدث الأخير

12m 35s1,715 words~9 min read
Auto-Generated

[0:00]ألمانيا مش مجرد دولة صناعية عادية، دي تعتبر المخ الصناعي لاوروبا كلها. الصناعة عندهم بتمثل حوالي 23% من الناتج المحلي الاجمالي، وده رقم ضخم جدا مقارنة بدول اوروبية ثانية. سنة 2022 وصلت الصادرات الألمانية لأكثر من 1.6 تريليون يورو. ومعظمها منتجات معقدة زي السيارات، الماكينات، المعدات الثقيلة، واللي محتاجة دقة وجودة عالية جدا متميزة بها ألمانيا. أي مصنع سيارات ألماني كبير سواء مرسيدس أو بي ام دبليو أو فولكس فاجن، بيكون مليان روبوتات شغالة في اللحام، الطلاء والتجميع. أرقام بتقول إن ألمانيا سنة 2022 كان عندها أكثر من 260 ألف روبوت صناعي. وده بيحطها ضمن أكبر خمس دول في العالم من حيث كثافة الروبوتات. في صناعة السيارات الكثافة دي بتوصل لحوالي 1500 روبوت لكل 10000 عامل وده من أعلى المعدلات عالميا. الروبوتات دي مش رفاهية، دي اللي بتخلي الإنتاج سريع والجودة ثابتة، وده سر تفوق ألمانيا على المنافسين زي أمريكا واليابان في بعض القطاعات. زمان كانت الصين متصنفة إنها مصنع العالم من ناحية الكميات، أي حاجة تطلبها تطلع لك بالملايين في وقت قياسي. لكن كان عندها نقطة ضعف كبيرة جدا، الجودة. لو رجعنا كده من 15 سنة معظم الصناعات الصينية كانت بتاخد سمعة سيئة من حيث المتانة والدقة. لكن في سنة 2015 رئيس الصين طلع وقال للناس كفاية بقى ان احنا نصنع رخيص. احنا لازم نبقى بنعمل حاجات على أعلى جودة وننافس الكبار. ومن هنا أعلن خطة ضخمة اسمها صنع في الصين 2025 واللي هدفها الأساسي إن الصين مش بس تنتج لكن تنتج بنفس جودة ألمانيا واليابان وأمريكا. الخطة دي كان ليها ركن أساسي الروبوتات الصناعية المتطورة. لان عشان تعمل منتج عالي الجودة لازم خطوط الإنتاج تبقى ذكية ودقيقة والروبوتات هنا مش رفاهية دي شرط اساسي. وقتها الصين كانت بتستورد روبوتات بشكل جنوني، سنة 2015 مثلا مبيعات الروبوتات في الصين زادت بنسبة 16% ووصلت لحوالي 66,000 روبوت في سنة واحدة.

[2:12]وده رقم عملتهوش أي دولة ثانية في العالم في نفس الفترة. الاتحاد الدولي للروبوتات كان بيقول وقتها ان الصين لو فضلت على المعدل ده هتكون سنه 2025 عندها اكثر من مليون روبوت شغال في مصانعها. المدهش بقى انهم سبقوا التوقعات، لأن في 2023 وصلوا ل1.8 مليون روبوت صناعي يعني ضعف الرقم اللي كانوا مستهدفينه. وهنا بقى لازم ندخل على بطل القصة شركة كوكا الألمانية. الشركة دي مش أي شركة، دي كانت واحدة من أقدم وأهم شركات تصنيع الروبوتات الصناعية في العالم وأكثرهم تقدما في التكنولوجيا. تخيل أن أي مصنع سيارات ألماني كبير زي بي ام دبليو أو مرسيدس أو فولكس فاجن أو حتى شركات طيران زي ايرباص وبوينغ بتستخدم روبوتات كوكا. مش بس عشان أدائها لكن عشان كوكا بتشتغل معاهم من جوه عارفة أسرار خطوط الإنتاج وتساعدهم في تصميمها من الصفر. يعني مش مجرد مورد روبوتات دي شريك استراتيجي بيشوف كل حاجة جوه المصنع. المشكلة ان الجوهرة دي كانت بالضبط للصين محتاجاها عشان تدخل الثورة الصناعية الرابعة بقوة. الثورة الصناعية الرابعة دي مش مجرد خطوط إنتاج ميكانيكية زي زمان، دي مصانع كاملة مترابطة بالإنترنت وكل ماكينة فيها بتكلم الثانية. وروبوتات بتعرف مكان المنتج واحتياجاته في كل لحظة، والذكاء الاصطناعي بيحلل ملايين البيانات في ثواني عشان يقلل الأعطال ويرفع الإنتاجية ويزود الجودة. واللي بيسيطر على التكنولوجيا دي يقدر يسيطر على مستقبل الصناعة العالمي. ألمانيا كانت عارفة ده كويس عشان كده كانت حريصة تحافظ على شركات زي كوكا ان دي بالنسبة ليهم مش مجرد شركة ناجحة. دي سلاح استراتيجي بيحافظ على مكانتهم كقوة صناعية أولى في العالم. لكن اللي حصل ان الصين حطت عينيها على كوكا وهنا بدات الحكاية اللي قلبت الموازين. كوكا دي مش شركة جديدة ولا حاجة، دي حكايتها بترجع لسنه 1898 لما اتاسست في ألمانيا. وبدات شغلها اصلا في تصنيع أجهزة إضاءة للسينما ومع الوقت وسعت نشاطها ودخلت في مجالات ثانية لحد ما في السبعينات قلبت الطاولة على الكل. وقدمت أول روبوت صناعي في العالم بيشتغل بالكهرباء بالكامل سنة 1973 واسمه فاموليس. ده كان وقتها الثورة في خطوط الإنتاج تخيل كان بيقدر يعمل مهام بدقة ثابتة 24 ساعة في اليوم من غير ما يتعب او يغلط. ومن بعدها كوكا ما بطلتش ابتكارات. 1996 أطلقت أول روبوت صناعي بيتحكم فيه عن طريق البي سي بدل وحدات التحكم التقليدية وده فتح مجالات البرمجة والتطوير بشكل أوسع. وفي 2004 قدموا أول روبوت تعاوني في العالم يقدر يشتغل جنب البشر بأمان من غير ما يحطوا حواليه أسوار حماية. وده فتح باب لاستخدام الروبوتات في الصناعات الصغيرة والمختبرات. النهاردة كوكا عندها روبوتات قادرة تشيل من 3 كيلو جرام لحد 1300 كيلو جرام وبدقة في الحركة توصل ل1000 من المليمتر. حاجة خرافية والشركة دي بتبيع أكثر من 13,000 روبوت سنويا قبل صفقة الاستحواذ وكانت قيمتها السوقية حوالي 4.5 مليار يورو. وكل ده وهي شغالة مع أكبر الأسماء في العالم المرسيدس والفولكس فاجن وبي ام دبليو لحد ايرباص وبوينغ وحتى مصانع الإلكترونيات الكبيرة. وعشان كده كانت بتعتبر من أعمدة الصناعة الألمانية اللي صعب تعوض خصوصا انها مش بس بتصنع الروبوت وتبيعه. دي بتدخل جوه المصنع وتعمل التصميم الهندسي لخط الإنتاج وبتحدد أماكن الروبوتات وبتدرب العاملين وبتربط كل ده بأنظمة تحكم ذكية. يعني معاها كنز من بيانات التصنيع والخبرات اللي اتجمعت عبر عشرات السنين ودي حاجة لو وقعت في إيد منافس عالمي ممكن تفرق معها لأجيال قدام. دلوقتي احنا في زمن انت ممكن تبقى عايش يومك كله بس في الحقيقة مش انت اللي مختار ولا خطوة. في كتاب اسمه هيومن كود بيتكلم عن ده بشكل عبقري للأستاذ عمرو فوزي. بسيط مباشر ويخليك تحس انك طول عمرك كنت ماشي وعينيك مغمضة. هيومن كود ميزته انه مش من الكتب اللي هتقول لك اعمل كذا وما تعملش كذا ومش كتيب تعليمات هو بيقول لك ان كل خطوة بتاخدها دي موجهة ليك. الصادم أكثر فيه انه بيكلمك عن ازاي الحاجات التافهة اللي بنرميها او تدوينه اللي كتبناها من سنه بقت ماده خام لانظمه ضخمه بتفهم سلوكياتنا وتتحكم في مسار حياتنا. لما تقرا الكتاب هتبدأ تحس ان كل اختيار بتعمله محتاج وقفه وانك مش لازم تبقى الجزء الصامت في المنظومة اللي ماشية من غير ما تسال. الكتاب مهم جدا وبشح لأي حد وسعره مقارنة باي كتاب تاني فهو مناسب جدا. لو النوع من التفكير ده بيهمك اسيب لك لينك الكتاب في الوصف لو حابب ان انت تطلبه. لو أول مرة تشوفنا قناتنا تتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد من تحليلات وتوقعات للأسواق المالية العالمية وكل ما يخص الاقتصاد العالمي. انزل بسرعه اعمل اشتراك في القناه وتعالى نخش في الموضوع الاقتصادي. بالنسبة للصين اللي كانت بتدور على قفزة تكنولوجية تسرع مشروعها اللي هو صنع في الصين 2025 كان الاستحواذ على كوكا بمثابة شراء تذكرة سريعة لأول الصف. وهنا بقى بدأت الخطة الصينية تتحرك في الكواليس بهدوء. الأمريكان وقتها ما كانوش بيتفرجوا من بعيد لأنهم عارفين كويس ان التكنولوجيا اللي في ايد كوكا مش بس روبوتات صناعية دي خبرة في الاتمة الدقيقة. وده معناه تصنيع أي حاجة من عربيات وصواريخ لحد الإلكترونيات الدقيقة. وزارة الدفاع الامريكية نفسها بتعتمد على خطوط انتاج فيها روبوتات شبيهه بتكنولوجيا كوكا. وعشان كده بدأوا يحذروا حلفائهم في النيتو من ان الصفقة دي هتدي للصين ميزة استراتيجية ضخمة في الثورة الصناعية الرابعة. لكن المشكلة ان الصفقة ما كانتش على أرضهم عشان يوقفوها بالقانون. في نفس الوقت الصحافة الألمانية فضلت مولعة. جرايد زي دير شبيجل وهندلز بلاك نشرت مقالات بتحذر ان ده ممكن يكون أكبر خطأ استراتيجي للصناعة الألمانية من وقت الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك المساهمين كانوا شايفين الموضوع من منظور تاني لأن اسهم كوكا قبل الصفقه كانت حوالي 70 يورو للسهم. ومايديا عرضت تدفع 115 يورو للسهم يعني ربح فوري للمستثمرين بنسبة أكثر من 60% ودي كانت فرصة مغرية جدا خاصة في ظل تباطؤ مبيعات كوكا وقتها. وبالفعل بحلول بداية 2017 كانت مايديا سيطرت رسميا على كوكا بنسبة تعدت ال 94% من الأسهم. وأصبحت الشركة الألمانية العريقة تحت ادارة صينيه ومن بعدها الصين بدات تدمج خبرات كوكا في مصانعها. وده انعكس على أرقام مذهلة في 2018 زادت مبيعات الروبوتات في الصين بنسبة 41% ووصلوا لاكثر من 154 الف روبوت جديد في سنة واحدة.

[8:56]وفي المقابل ألمانيا نفسها بدات تحس ان أكبر كنز تكنولوجي عندها خرج من ايديها. وبدات الحكومة بعدها تحط قوانين تمنع أي استحواذ أجنبي على شركات تكنولوجيا استراتيجية الا بموافقة رسمية. لكن ده بعد ايه بعد ما القطر فات. بعد الاستحواذ في أول سنتين الامور كانت ماشيه ظاهريا تمام. مايديا طخت استثمارات جديدة في مصانع كوكا وفتحت لهم أبواب السوق الصيني على وسعها. الإيرادات زادت وتكاليف الإنتاج قلت بفضل ثلاث سلاسل توريد الصينية، لكن من 2018 الصورة بدأت تتغير. المدير التنفيذي الألماني اتشال ومجلس الإدارة اتدبدل تدريجيا بقيادات صينيه وبعدها بشويه اعلنت مايديا انها هتشطب كوكا من البورصه تماما. وده معناه ان الشركة خرجت من الشفافية العالمية وبقت تدار بالكامل من المقر الرئيسي في الصين. والأسوأ ان تكنولوجيا كوكا بدات تتسرب لشركات صينيه منافسه زي استور سيسون اللي فجاه ظهرت بروبوتات شبه كوكا لكن بسعر أقل بكثير. النتيجه ان الحصة السوقية لشركات الروبوتات الاوروبيه بدات تتهالك. والمانيا اللي كانت متربعه على قمة التكنولوجيا الصناعية لقت نفسها بتجري عشان تواكب أي حاجة بتعملها الصين. التجربة دي بقت مثال عالمي على ازاي صفقة استحواذ واحده ممكن تغير موازين قوى في سوق عالمي كامل. والصين اللي كانت من 15 سنه بتترق عليها انها بتعمل كوبي بيست بقت النهارده بتصدر أحدث روبوتات لدول كانت هي نفسها بتحلم تنافسها. والمانيا لحد النهارده بتفتكر الصفقه دي كاحد أكبر اخطائها الاستراتيجية في القرن ال 21. على مستوى الصين قبل الاستحواذ الصين كانت بتستورد حوالي 68 الف روبوت صناعي في 2015 حسب الاتحاد الدولي للروبوتات. وكانت لسه بعيدة عن اليابان وكوريا من ناحيه التكنولوجيا الدقيقة لكن بعد ما مايديا استحوذت على كوكا في يناير 2017 بنسبة 94.5% وبقيمة 4.5 مليار يورو. حصل نقل مباشر لخبرة ألمانية متراكمة من سنه 1973 في تصميم وتشغيل روبوتات. والنتيجة ان في 2018 الصين ركبت 154,000 روبوت جديد بزيادة 41% عن السنة اللي قبلها. وفي 2022 وصلت الحصة الصينيه ل 52% من اجمالي الروبوتات الصناعية المركبة في العالم وأكثر من 290 ألف روبوت في سنه واحده. وبكده بقت الصين أكبر سوق وأكبر منتج روبوتات صناعية على الكوكب. على مستوى المانيا كوكا قبل الصفقة كانت بتبيع حوالي 13,000 روبوت سنويا وقيمتها السوقية وصلت ل 4.5 مليار يورو في 2016. ولكن بعد الاستحواذ المقر الرئيسي والإدارة بداوا يتحركوا تدريجيا ناحيه السيطره الصينيه. وفي 2018 المدير التنفيذي الألماني تخلصوا منه وبحلول 2019 اتشالت كوكا من البورصة الألمانية تماما وبقت شركة خاصة مملوكة بالكامل لمايديا. التكنولوجيا اللي كانت حكر على ألمانيا بدات تظهر في شركات صينيه زي استورن وسايسون بأسعار أقل. والنتيجة ان حصه الشركات الأوروبية من سوق الروبوتات العالمي نزلت من حوالي 35% في 2016 لأقل من 25% في 2022. في النهاية في ست سنين بس من 2017 ل 2023 الصين عملت قفزة من المركز الثالث في تكنولوجيا الروبوتات للمركز الأول عالميا. وألمانيا فقدت أهم شركة روبوتات صناعية عندها وأكبر ورقة قوة في الثورة الصناعية الرابعة.

[12:24]لو أول مرة تشوفنا قناتنا تتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد من تحليلات وتوقعات للأسواق المالية العالمية وكل ما يخص الاقتصاد العالمي.

Need another transcript?

Paste any YouTube URL to get a clean transcript in seconds.

Get a Transcript