[0:00]اهلا بالجميع ومرحبا بكم في هذا العرض التوضيحي. اليوم سنغوص في موضوع رائع للغايه وهو نموذج ثوري من كتاب محمد العمصي كونشيو سايبرنتكس. انظروا هذا ليس مجرد طرح عابر اخر حول التامل بل هو محاوله جاده وغير مسبوقه لبناء جسر حقيقي ومتين اخيرا بين الصرامه العلميه البارده والمجرده والتجربه الروحيه العميقه والجوهريه. اذا كنت قد تساءلت يوما عن الطبيعه الحقيقيه للوعي البشري بعيدا عن الجسد المادي وكيف يمكننا فهمه حقا دون الوقوع في فخ الاوهام فانت في المكان الصحيح تماما. حسنا فلنبدا الخوض في هذا الموضوع، السؤال الجوهري الذي سنطرحه اليوم هو كيف يمكننا دراسه الوعي من الداخل عبر التجربه الشخصيه المباشره دون ان نظل الطريق في متاهات خيالنا. هذا التحدي الاكبر اليس كذلك؟ قيل لنا ان استكشاف العقل يتطلب مختبرات او ايمانا اعمى بالروحانيات، ماذا لو توفرت طريقه اخرى؟ ماذا لو استطعنا ان نكون مستكشفين ناشطين لعقولنا نختبر حالات استثنائيه من الوعي مع الحفاظ في الوقت ذاته على تمسك راسخ بالواقع والمنهج العلمي. نصل الان الى القسم الاول ازمه الوعي، كما تعلمون لكي نفهم الحل هنا حقا علينا اولا ان نستوعب المشكله، تاريخيا عانت دراسه الوعي البشري من هذا الانقسام الحاد والهائل. انه يشبه جدارا عملاقا يفصل بين طريقتين متناقضتين تماما لفهم من نكون، من جهه لدينا الماديه الاختزاليه. هذا الفريق يرى في جوهره ان الوعي ليس سوى نشاط دماغي مختزلا حرفيا كل تجربه انسانيه عميقه الى مجرد كيمياء واشارات عصبيه. ومن ناحيه اخرى نجد الروحانيه العشوائيه غير المنهجيه، ففي هذا الجانب تقبل كل رؤيه داخليه او شعور غريب تقريبا كحقيقه كونيه مطلقه دون اي تمحيص حقيقي، وهذا يتركنا تماما بلا بوصله موثوقه للتمييز بين الواقع والخيال النفسي، فكلا الجانبين يقدمان لنا صوره ناقصه للغايه. حسنا كانت هناك محاولات سابقه لسد هذه الفجوه وابرزها كانت الكونشنتولوجيا والحق يقال كانت هذه خطوه جريئه حقا الى الامام في ذلك الوقت لانها اضافت شرعيه على الظواهر الذاتيه مثل تجارب الخروج من الجسد ومنحتها قيمه بحثيه حقيقيه ولكن كما يشير العمصي في عمله فقد اصطدمت بحدودها الخاصه وتحولت في النهايه الى حلقه مفاهيميه مغلقه. لقد تحولت لمؤسسه جامده توقفت عن التفاعل النقدي مع العلوم والفلسفه المعاصره لذا احتجنا لشيء اكثر مرونه وقابل للمراجعه الدائمه. وهذا ينقلنا للقسم الثاني ما هي كونشيو سايبرنتكس بالضبط.
[2:53]ان الوعي ليس مجرد سحر غامض ولا هو اله عمياء تفتقر تماما الى المشاعر انه نظام حي وديناميكي تامل معي رامي السهام فهو يصوب ويراقب حركه الريح ويعد وقفته ثم يطلق سهم الوعي يعمل تماما هكذا انه نظام مرن يمكن توجيهه بفاعليه. حسنا دعنا نحاول تبسيط ذلك التعريف المعقد بعض الشيء تخيل للحظه ان عقلك البشري يعمل تماما مثل جهاز منظم الحراره الذي تستخدمه للتحكم في درجه حراره منزلك. يقوم منظم الحراره بمراقبه البيئه باستمرار وتعديل نفسه ليصل الى درجه حراره مستهدفه محدده، اليس كذلك؟ حسنا تشير السبرانيه الواعيه الى ان الوعي يمتلك نفس هذه القدره على التصحيح الذاتي تماما. يمكننا في الواقع مراقبته والتاثير فيه وتعديله لتوجيه حالاتنا الداخليه، لسنا مضطرين لان نكون مجرد متلقين سلبيين نجلس مكتوفي الايدي ونقبل بكل ما يخطر ببالنا. لكي ندرس العقل بفعاليه تعتمد هذه المنهجيه على اربع ركائز اساسيه لابد ان تعمل معا، اولا التجربه وهي بياناتك الخام. ثانيا العلم الذي يوفر الضوابط الضروريه كي لا ننجرف نحو الخيال المحض. ثالثا لدينا الفلسفه التي تمنحنا الوضوح المفاهيمي واللغه الدقيقه التي نحتاجها لفهم ما يحدث بالفعل، واخيرا التدريب الذي ياخذ كل تلك النظريات ويحولها الى تطبيق عملي وملموس. اذا ركزت على ركيزه واحده فقط من هذه الركائز وتجاهلت البقيه فسينتهي بك الامر حتما بفهم مشوه تماما للوعي. ننتقل الان الى القسم الثالث الوعي كنظام، في ظل هذا النموذج نحن نبتعد كليا عن التعريفات الجامده والثابته فالوعي ليس شيئا صلبا يمكنك التمسك به بل هو حدث. انه يحدث ويتغير باستمرار في كل ثانيه وقد جسد عالم النفس الشهير ويليام جيمس هذا المعنى بدقه حين قال ان الوعي يتدفق فهو ليس مقسما الى اجزاء منعزله. انه ينتقل باستمرار من التركيز الى التشتت ومن الخوف الى السكينه ومن الاستيقاظ الى النوم بل وحتى الى حالات اعمق واكثر غورا مثل الاسقاط الواعي، ان التعامل مع العقل كتدفق مستمر ومتغير بدلا من اعتباره مجرد مجموعه من الاجزاء الميكانيكيه يعيدنا مباشره الى جوهر التجربه الانسانيه الحقيقيه. رابعا حلقه التغذيه الراجعه وما يثير الاهتمام حقا هنا هو الدور الذي تلعبه كاليه جوهريه واساسيه في السبرانيه المضاده. هنا بالضبط تتحول كل تلك النظريات الى اداه عمليه قويه للغايه، فكما ترى ممارس الوعي لا يكتفي بالجلوس مكتوف الايدي متاملا حدوث المعجزات، بل يضع هدفا على سبيل المثال ربما ترغب في تحقيق استرخاء عميق مع الحفاظ على يقظه ذهنك التامه. لذا انت تراقب حالتك الراهنه ثم تقوم بتدخل ما مثل تهدئه تنفسك بشكل واع، بعد ذلك تحصل على تغذيه راجعه. اسال نفسك دائما هل تشعر بالنعاس ام انك متوتر؟ وبناء على ذلك قم بتعديل النظام. هذه الحلقه البسيطه المكونه من اربع خطوات هي بالضبط الطريقه التي يتنقل بها المستكشف عبر حالات ذهنيه متغيره ومعقده، وهذا يقودنا الى ما يمكن اعتباره بسهوله واحده من اكثر الافكار تحررا في هذه المنهجيه باكملها. الفشل هو حرفيا مجرد نقطه بيانات، هل غفوت بسرعه كبيره اثناء التامل؟ هل افسدت موجه مفاجئه من الخوف محاولتك للخروج من الجسد تماما؟ انظر هذا ليس فشلا شخصيا ولا يعني انك تفتقر الى موهبه روحيه خاصه، انها مجرد معلومات بحته نظامك يخبرك ببساطه مهلا مستوى اليقظه انخفض كثيرا او مستوى الاستثاره ارتفع بشكل مفرط، فماذا تفعل؟ تاخذ تلك البيانات الخام وتعدل النظام ثم تحاول مجددا الامر بهذه البساطه. لنلقي نظره على القسم الخامس، الباحث كاداه، اذا كيف يمكننا حقا ان نثق بمعرفتنا عندما يكون موضوع دراستنا هو انفسنا؟ الامر محير، اليس كذلك؟ الفرق الجوهري يكمن هنا، في العلوم التقليديه يكون الباحث منفصلا تماما عن موضوع دراسته، فهو ينظر عبر المجهر ليرى الخلايا، اما في كونشيو سايبرنتكس فانت المجهر. حالتك النفسيه وتوقعاتك الخفيه ومستوى خوفك هذه كلها عدسات يمر من خلالها ادراكك، انت لست مجرد مراقب منفصل يقف على الهامش المراقب هو الاداه ذاتها. لانك انت الاداه عليك تنظيف عدستك باستمرار، يقوم الباحث بذلك من خلال المعايره. يجب عليك الحفاظ على الاستقرار العاطفي وممارسه ما يسمى بالصدق الظاهراتي، ببساطه هذا يعني ان تسجل بموضوعيه ما حدث بالضبط لا ما تمنيت حدوثه. واهم خطوه على الاطلاق هنا هي الحفاظ على مسافه فاصله كبيره بين التجربه الخام والتفسير الذي تضفيه عليها، فاذا رايت وميضا مفاجئا من الضوء اثناء الجلسه سجل انك رايت ضوءا، لا تقفز فورا الى استنتاج بانك تلقيت للتو رساله كونيه عميقه من الكون وهو ما يقودنا الى القسم السادس، خريطه قابله للتحديث. اذا النقطه الجوهريه هي هذه، تتمتع منهجيه العمصي بدرع وقائي مدمج يمنع هذا المجال من التحول الى تفكير عقائدي جامد. لا تقدم السبرانيه الواعيه حقائق ميتافيزيقيه مطلقه على الاطلاق، فالخريطه ليست هي الواقع وبصراحه هي لا تكتمل ابدا واي خريطه نرسمها للوعي او للابعاد الاخرى او لحالات الخروج من الجسد ليست سوى دليل، انها ليست الواقع المطلق. ومع ظهور بيانات وتجارب جديده باستمرار يتم تحديث هذه الخريطه وتعديلها وتحسينها بشكل دائم. تتم عمليه التحديث هذه برمتها عبر دوره معرفيه حيه ومستمره تبدا برصد دقيق لحالتك ثم تنتقل الى تسجيل وتحليل فائق الدقه. ومن هنا تقوم بتحديث نموذجك الداخلي لما يحدث واخيرا تعيد اختبار تلك الفرضيه الجديده من خلال تجربه اخرى، هذه الدوره الديناميكيه المكونه من خمس خطوات هي المكون السري، فهي تضمن ان يظل الممارس مستكشفا واقعيا بدلا من ان يصبح مجرد مؤمن اعمى. انها تحافظ على الروح العلميه الحيويه والصارمه حيه للغايه حتى عندما تستكشف اعمق مستويات التجربه الروحيه على الاطلاق. في نهايه المطاف تظهر لنا كونشيو سايبرنتكس ان الوعي ليس صندوقا مغلقا او لغزا عصيا على الفهم تماما، بل هو نظام حي ونابض قادر تماما على تصحيح مساره. دعني اتركك مع هذه الفكره اذا كان وعيك نظاما ذاتي التصحيح فهل ستظل مجرد راكب يتاثر بكل تيار نفسي عابر؟ ام انك مستعد لاستخدام هذه التغذيه الراجعه وتولي زمام القياده وتوجيه عقلك بفاعليه؟



