[0:16]بعد ان نجى الله سبحانه وتعالى نبيه نوحا عليه الصلاه والسلام ومن امن معه في السفينه من الطوفان العظيم واغرق الله جل جلاله كل كافر على وجه الارض. استمرت عباده الله تعالى وحده فتره طويله من الزمان ومرت سنوات وسنوات. ومات الاباء والابناء وتعاقبت الاجيال ونسي الناس وصيه نوح عليه الصلاه والسلام. ففسدت الاحوال وساءت النفوس وعادوا الى عباده الاصنام والى الضلال من جديد. على يد قوم مالوا عن الحق واشركوا بالله عز وجل وعادت الارض الى الفساد من جديد تشكو من الظلام مره اخرى. فقد كانوا اول من عبدوا الاصنام في الارض بعد نوح عليه السلام الا وهم قوم عاد الجبابره. وقد اعطاهم الله عز وجل من القوه والبدنيه وقوه الحضاره والملك وانعم عليهم سبحانه بجنات وعيون وثمار ونعيم وقصور. ووصل بهم الترف الى حد ان بنوا قصورا لا حاجه لهم بها لكنهم طغوا وبغوا وكفروا وجحدوا بالله عز وجل. وسكن هؤلاء القوم مدينه يقال لها ارم ذات العماد وذكرت هذه المدينه في القران الكريم. في قول ربنا تبارك وتعالى في سوره الفجر اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. الم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. فاين تقع مدينه ارم التي لم يخلق الله عز وجل مثلها في البلاد ومن هم القوم الذين سكنوها؟ وماذا حل بها وكيف ابادهم الله عز وجل بقوته هم ومدينتهم عن بكره ابيهم. وهل ما زالت اثار هذه المدينه الضائعه موجوده اليوم وما قصتهم مع نبي الله هود عليه السلام؟ فاليكم القصه الكامله ان شاء الله ولكن في البدايه لا تنسوا مشاهدينا الكرام دعم الفيديو بالضغط على زر اللايك وعمل اشتراك في القناه ليصلكم كل ما هو جديد ان شاء الله. مدينه ارم الضائعه وهلاك قوم عاد القصه الكامله
[2:56]يقول الله سبحانه وتعالى انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا. كم هو جميل هذا الوصف القراني فكل ارتقاء ونجاح يليه هبوط قد يطول او ارتقاء اخر قد يكون هو العاقبه. هذا ما نعلمه نحن وما جهله او تجاهله اقوام العصور الغابره فقد كانت قصصهم خير دليل وبرهان. فقصتنا اليوم مشاهدينا الكرام حول نبي وقوم ومدينه نبي كريم ومدينه عظيمه من سكنها يقال انهم جبابره. وهم قوم احدثوا جدلا في التاريخ هم ومدينتهم التي هي اقرب ما تكون الى الخيال لعظمها. فطغوا وبغوا وتكبروا واختفوا هم ومدينتهم عن بكره ابيها وبقي امرهم عبره وايه وعظه واعتبارا على مر التاريخ. الا وهم قبيله قوم عاد ومدينتهم ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وهي قبيله عربيه من العرب العاربه. اعطاهم الله عز وجل من القوه البدنيه وقوه الحضاره والملك وانعم عليهم بجنات وعيون وثمار ونعيم وقصور. حتى وصل بهم الترف الى حد ان بنوا قصورا لا حاجه لهم بها لكنهم طغوا وكفروا بالله عز وجل. وتقع مدينه ارم جنوب الجزيره العربيه في منطقه حضرموت قريبه من عمان في منطقه تسمى الاحقاف. وقد اندثرت حضارتها ولا يعرف مكانها بالضبط الان وان كانت هناك اثار حديثه تشير الى مكانها في هذه المنطقه المذكوره في الجبال. وقد ذكرها الله عز وجل في القران الكريم في قوله تبارك وتعالى الم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد. التي لم يخلق مثلها في البلاد وذكر في تفسير القرطبي رحمه الله في قوله ارم. روى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال عاد ابن ارم فارم على هذا ابو عاد. وعاد ابن ارم ابن عوص ابن سام ابن نوح وقال مجاهد ارم امه من الامم. وقال قتاده هي قبيله من عاد وقيل هم عادان فالاولى هي ارم قال الله عز وجل وانه اهلك عادا الاولى. فقيل لعقب عاد ابن عوص ابن ارم ابن سام ابن نوح عاد كما يقال لبني هاشم هاشم. ثم قيل للاولين منهم عاد الاولى وارم تسميه لهم باسم جدهم عاد ولمن بعدهم عاد الاخيره وهي ثمود. واما قوله تعالى ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد قال ابن عباس رضي الله عنهما في روايه عطاء رحمه الله. كان الرجل من قوم عاد طوله 500 ذراع والقصير منهم طوله 300 ذراع بذراع نفسه. قال ابن العربي وهذا باطل فعن ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. خلق الله ادم وطوله 60 ذراعا فلم يزل الخلق ينقص حتى الان فارم ذات العماد مختلف فيها اهي مدينه ام قبيله؟ ففسر بعضهم هذه الايه بان المقصود هو قبيله ارم هم الذين لم يخلق مثلهم كبشر في الضخامه والجسد والقوه. بينما فسرها بعضهم بان المقصود مدينه تسمى ارم هي التي لم يخلق مثلها في البلاد والله تعالى اعلى واعلم. وكان قوم عاد اول من عبد الاصنام بعد طوفان نوح عليه السلام قال ربنا تبارك وتعالى. فاما عاد فاستكبروا في الارض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوه اولم يروا ان الله الذي خلقهم هو اشد منهم قوه وكانوا باياتنا يجحدون. قال الامام ابن كثير رحمه الله وهؤلاء كانوا متمردين عتاه جبارين خارجين عن طاعه الله عز وجل. مكذبين رسله عليهم السلام جاحدين كتبه الكريمه فذكر الله تعالى كيف اهلكهم ودمرهم وجعلهم احاديث وعبر. فقال ربنا عز وجل: أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿٦﴾ إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ وهؤلاء عاد الاولى وهم من ولد عاد بن ارم بن عوص بن سام بن نوح عليه السلام. وتبدا قصه عاد بعدما ابتعلت الارض مياه الطوفان الذي اغرق من كفر بنوح عليه السلام. قام من امن مع نوح عليه السلام ونجاه الله عز وجل بعماره الارض فكان كل من على الارض في ذلك الوقت من المؤمنين الموحدين.
[8:14]ولم يكن بينهم كافر ولا مشرك واحد ومرت سنوات وسنوات ومات الاجداد والاباء والابناء. وجاء ابناء الابناء ونسي الناس وصيه نوح عليه السلام وعادت عباده الاصنام وانحرف الناس عن عباده الله الواحد القهار جل جلاله. وتم الامر بنفس الخدعه القديمه الشيطانيه فقال احفاد قوم نوح عليه السلام. لا نريد ان ننسى اباءنا الذين نجاهم الله عز وجل من الطوفان فصنعوا للناجين تماثيل ليذكروهم بها. فتطور هذا التعظيم جيلا بعد جيل فاذا الامر ينقلب الى العباده والشرك بالله واذا بالتماثيل تتحول بمكر من الشيطان الرجيم الى الهه مع الله العظيم عز وجل. وعادت الارض تشكو من الفساد والظلام مره اخرى اذ ان افسد الفساد هو الشرك بالله الواحد الاحد. فارسل الله سبحانه وتعالى سيدنا نوحا عليه السلام الى قومه عاد لينهاهم عن عباده الاصنام والاوثان. ويامرهم بتوحيد الله الواحد الاحد يعبدونه وحده لا شريك له وهذا هو الحق المبين. وكان هود عليه السلام من قبيله اسمها عاد وكانت هذه القبيله تسكن مكانا يسمى الاحقاف. والاحقاف صحراء تمتلئ بالرمال وتطل على البحر اما مساكن عاد فكانت خياما كبيره لها اعمده شديده الضخامه والارتفاع. وكان قوم عاد اعظم اهل زمانهم قوه في الاجسام والطول والشده وكانوا عمالقه جبابره اقوياء. فكانوا يتفاخرون بقوتهم فلم يكن في زمانهم احد في قوتهم ورغم ضخامه اجسامهم كانت لهم عقول مظلمه. فكانوا ضلله سفله يعبدون الاصنام ويدافعون عنها ويحاربون من اجلها ويتهمون نبيهم عليه السلام ويسخرون منه. فقال لهم هود عليه السلام نفس الكلمه التي يقولها كل نبي ورسول وهي الحق وحده يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره افلا تتقون. فاستكبروا عن الحق وكذبوا نبيهم فقال ربنا تبارك وتعالى قال الملا الذين كفروا من قومه انا لنراك في سفاهه وانا لنظنك من الكاذبين. فهذا الامر يا هود الذي تدعونا اليه انه لسفهم بالنسبه الى ما نحن عليه من عباده هذه الاصنام. ما التي يرتجى منها الرزق والنصر ونظن انك تكذب في دعواك ان الله ارسلك. وساله قومه هل تريد ان تكون سيدا علينا بدعوتك واي اجر تريده يا هود. فقال لهم هود عليه السلام مقوله كل نبي كريم يا قوم لا اسالكم عليه اجرا ان اجري الا على الذي فطرني افلا تعقلون. فاخبرهم هود عليه السلام ان اجره على الله وحده وانه لا يريد منهم شيئا من هذه الدنيا. غير ان يوحدوا الله عز وجل ويعبدوه وحدثهم عن نعمه الله عز وجل عليهم وكيف جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح عليه السلام. وكيف اعطاهم بسطه في الجسم وشده في الباس وكيف اسكنهم سبحانه الارض التي تاتي بالخير والزرع. وكيف ارسل سبحانه عليهم المطر الذي يحيي به الارض وتلفت قومه حولهم فوجدوا انهم اقواما على الارض. فاصابهم الكبرياء والغرور وزادوا في العناد والالحاد فكان جوابهم ان قالوا قالوا يا هود ما جئتنا ببينه. وما نحن بتارك الهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء. فجاؤوا الى هود عليه السلام واخذوا يسخرون منه ويستهزئون به وقالوا له ما جئتنا يا هود بخارق يشهد لك بصدق ما جئت به. ولن نترك الهتنا واصنامنا واننا نظن ان هذه الالهه قد غضبت عليك فاصابك الجنون. فمسكت بهذا الذي انت عليه من الخبل فرد عليهم هود عليه السلام قائلا قال اني اسهد الله واشهد اني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون. فقد تحداهم هود عليه السلام وتبر مننهم ومن الهتهم وتنقصها وبين لهم انها جماد لا تنفع شيئا ولا تضر. فان كانت كما تزعمون فها انا بريء منها لاعنا لها واجمعوا قوتكم وكيدوني جميعا ولا تؤخروني ساعه واحده ولا طرفه عين. فاني لا ابالي بكم اني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابه الا هو اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم. وكان ينصحهم هود عليه السلام ايضا بان هناك يوم البعث والحساب وان هناك حياه اخرى بعد الموت. فقال لهم هود عليه السلام ستعودون يوم القيامه ويسال الله عز وجل كل واحد فيكم عما فعل في هذه الحياه. فانفجر القوم بالضحكات بعدما اخبرهم هود عليه السلام بالبعث والثواب والعقاب والحساب. وقالوا ما اغرب دعاء هود هكذا تهامس الكافرون من قومه فقالوا ان الانسان يموت فاذا مات تحلل جسده. فاذا تحلل جسده تحول الى تراب ثم يهب الهواء ويتطاير التراب فكيف يعود هذا كله الى اصله؟ ثم ما معنى وجود يوم للقيامه؟ لماذا يقوم الاموات من موتهم؟ استقبل هود عليه السلام كل هذه الاسئله بصبر كريم ثم بدا يحدث قومه عن يوم القيامه. وافهمهم بما اوحى الله عز وجل اليه ان ايمان الناس بالاخره ضروره تتصل بعدل الله عز وجل وحكمته. مثلما هي ضروره تتصل بحياه الناس قال لهم ما يقوله كل نبي كريم عن يوم القيامه. وان حكمه الخالق المدبر اقتضت ان يكون بدء الخلق له اعاده يكون فيها الحساب لما كان في هذا الخلق وهذه الحياه. وان هذه الحياه اختبار وابتلاء وامتحان من الله الخالق الواحد المدبر يتم الحساب بعدها. فليست تصرفات الناس في هذه الحياه الدنيا واحده فهناك من يظلم وهناك من يقتل وهناك من يعتدي. وكثيرا ما نرى الظالمين السفله الفسقه الفجره يذهبون بغير عقاب فكثيرا ما نرى المعتدين يتمتعون في هذه الحياه بالاحترام والسلطه. فاين تذهب شكات المظلومين واين يذهب الم المضطهدين؟ هل يدفن معهم في التراب بعد الموت؟ اترون ان هذه هي الحكمه؟ هل هذا هو العدل ان يذهب المعتدي الظالم بعدوانه وظلمه دون حساب ولا عقاب؟ فحدثهم هود عليه السلام بهذا كله فاستمعوا اليه ثم كذبوه فقالوا يحدث بعضهم بعضا ايعدكم انكم اذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مخرجون؟ هيهات هيهات لما توعدون ان هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين. وقال لهم هود عليه السلام اتبنون بكل ريع ايه تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. فكان قوم عاد يبنون بكل مكان مرتفع بناء عظيما هائلا كالقصور والمساكن التي لا حاجه لهم فيها. لانهم كانوا يسكنون الخيام وقال لهم اتقوا الله عز وجل الذي امدكم بما تعلمون. امدكم يا قوم بانعام وبنين واني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم ولكن هذا الكلام. لم يكن منه فائده في تحذير قوم هود عليه السلام فقالوا اجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد اباؤنا فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين. فانا لا نؤمن بك يا هود ولا نتبعك ولا نصدقك ثم التفت الرؤساء في القوم الى انفسهم وقالوا. اليس هذا النبي بشرا مثلنا ياكل مما ناكل ويشرب مما نشرب بل لعله بفقره ياكل اقل مما ناكل. ويشرب في اكواب صدئه ونحن نشرب في اكواب الذهب والفضه فكيف يدعي انه على الحق ونحن على الباطل؟ هذا بشر فكيف نطيع بشرا مثلنا ثم لماذا اختار الله بشرا من بيننا ليوحي اليه؟ فتساءل هود عليه السلام ما الغريب في ذلك يا قوم ان الله الواحد الاحد العليم الحكيم الرحيم بكم قد ارسلني اليكم لاحذركم. ان سفينه نوح وقوم نوح ليسوا منكم ببعيد لا تنسوا ما حدث واتعظوا مما جرى لهم واعتبروا بما كان. فلقد هلك الذين كفروا بالله وسيهلك الذين يكفرون بالله دائما مهما يكونوا اقوياء. فقال رؤساء قوم هود الكافرون من الذي سيهلكنا يا هود فقال هود عليه السلام الله القدير على كل شيء. فقال الكافرون من قوم هود ستنجينا الالهه ستنجينا الهتنا يا هود فافهمهم هود عليه السلام. ان هذه الالهه التي يعبدونها من دون الله عز وجل لتقربهم الى الله زلف هي هي نفسها التي تبعدهم عن الله تعالى. وافهمهم ان الله عز وجل هو وحده الذي ينجي الناس وانه لا عاصم الا هو وان اي قوه اخرى في الارض ولا في السماء ولا في غيرهما لا تستطيع ان تضر او تنفع الا بامر الله. واستمر الصراع بين هود وقومه وكلما استمر الصراع ومرت الايام زاد قوم هود عنادا واستكبارا وفجورا وطغيانا وتكذيبا لنبيهم عليه السلام. فلما بلغ ذلك مبلغا عظيما قال لهم هود عليه السلام قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب. اتجادلونني في اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا اني معكم من المنتظرين. اي فانتظروا الان يا قومي عذاب الله عز وجل الواقع بكم لا محاله وباسه الشديد الذي لا يرد ونكاله الذي لا يصد. فقد طلب قوم عاد من هود عليه السلام ان ياتيهم بعذاب الله عز وجل ساخرين هازئين. فرفع هود عليه السلام يديه الى السماء ودعا ربه تبارك وتعالى قائلا قال رب انصرني بما كذبون. قال عما قليل ليصبحن نادمين فاخذتهم الصيحه بالحق فجعلتهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين. اما عن عذاب قوم عاد فكان اوله ان المطر لم ينزل عليهم ثلاث سنين وكانوا يعتمدون في حياتهم على الزروع. فلما اهلكهم القحط وماتت الشياه وقل الماء انتدبوا منهم 70 رجلا ليطلبوا السقيا. فدعا داعيهم قيل هو قيل بن عنز وذكر في بعض الروايات في كتاب تفسير روح البيان بان جعل الله عز وجل ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء. ثم ناداه مناد من السماء اختر لنفسك ولقومك من هذا السحاب فقال قد اخترت السحابه السوداء. فانها اكثر السحاب ماء فناداه مناد اخترت رمادا رمدا لا تبقي من عاد احدا لا والدا تترك ولا ولدا الا جعلته همدا. وساق الله عز وجل السحابه السوداء بما فيها من النقمه والعذاب والهلاك الى قوم عاد حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث. فلما راوه عارضا مستقبلا اوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا فقال الله عز وجل مهينا لهم ذالا لهم. بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شيء بامر ربها. فكان اول من ابصر ما في هذه الريح وعرف انها ريح شديده مهلكه امراه من عاد يقال لها فهد. فلما تبينت ما في الريح صاحت ثم صعقت فلما افاقت قالوا ما رايت يا فهد قالت رايت ريحا فيها كشهب النار امامها رجال يقودونها. فسخر الله عز وجل على عاد الريح الصرصر العاتيه البارده سخرها عليهم جل جلاله سبع ليال وثمانيه ايام حسوما متتابعات. فلم تبق منهم احدا الا هلك بل تتبعتهم حتى كانت تدخل الريح عليهم كهوف الجبال فتخرجهم وتهلكهم سبحان الله العظيم. وتدمر عليهم البيوت المحكمه والقصور المشيده فكما اغتروا بقوتهم وشدتهم وقالوا من اشد منا قوه. سلط الله عز وجل عليهم ما هو اشد منهم قوه وهو السحاب العقيم والريح الشديده وقيل ان هذه الريح اثارت في اخر الامر سحابه. ظن من بقي منهم انها سحابه فيها رحمه بهم وغياث لمن بقي منهم فارسلها الله عز وجل عليهم شررا ونارا. فلم تدع من عاد احدا قال ربنا عز وجل فترى القوم فيها صرعا كانهم اعجاز نخل خاويه. فقد شبههم الله جل جلاله باعجاز النخل التي لا رؤوس لها وذلك ان الريح كانت تجيء احدهم فتحمله فترفعه في الهواء. ثم تنكسه على ام راسه فينفسل الراس عن الجسد فيبقى جثه بلا راس سبحان الله العظيم. اللهم رحمتك بنا ورضاك عنا وجنتك وفردوسك الاعلى بغير حساب ولا سابقه عذاب. نعوذ بك ربنا من سخطك وغضبك وعقابك وعذابك ونعوذ بك من النار وبئس المصير. اما هود عليه السلام ذلك النبي الكريم المبارك فقد اعتزل قومه هو والقله الذين امنوا معه.
[23:57]اذ نجاهم الله عز وجل من العذاب الاليم ولم يصبهم اي شيء قال ربنا عز وجل. ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين امنوا معه برحمه منا ونجيناهم من عذاب غليظ. وتلك هي عاده الله عز وجل وعهده لانبيائه ومرسليه والصالحين ان ينجيهم فالله تبارك وتعالى لا يتخلى عن عباده المؤمنين. بل هو ينصرهم وينجيهم ويرحمهم برحمته الواسعه اللهم ادخلنا في عبادك الصالحين المؤمنين المرحومين. اللهم اهدنا صراطك المستقيم وثبتنا عليه اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك. اللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهاب. اللهم جنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وارزقنا حسن الخاتمه والفردوس الاعلى من الجنه بغير حساب ولا سابقه عذاب برحمتك يا ارحم الراحمين. هذا والله تبارك وتعالى اعلى واعلم والصلاه والسلام على اشرف المرسلين والحمد لله رب العالمين.



